ثقافة وإعلام وطنية

وزير الشؤون الثقافية وليد الزيدي وسلسلة لقاءاته بالفنانين والمبدعين:فهل يريد ” الوزير النشيط” اكتساب فكرة شاملة عن مختلف الفنون ودحض كل محاولات التشكيك في قدرته على قيادة الوزارة؟

لم يتأخّر الدكتور وليد الزيدي وزير الشؤون الثقافيّة كثيرا، في الكشف عن ملامح برنامجه الثقافي الذي تحدّث عنه مؤخرا، في مقطع فيديو نشره عبر الصفحة الرسميّة لوزارة الشؤون الثقافيّة، كما أنّه لم يفوّت الفرصة لاستقبال كبار الفنانين الذين  تكاد زياراتهم إلى مكتبه تكون يوميّة…

“الوزير النشيط”.. تحدّث و تناقش مع السادة الفنانين والمبدعين حول العديد من المواضيع التي تهمّ الشأن الثقافي في البلاد، وخاصّة المشاكل التي يعاني منها القطاع و كأنّه يريد أن يكتسب فكرة شاملة عن مختلف الفنون و يدحض كل محاولات التشكيك في قدرته على قيادة الوزارة،  التي تعرّض إليها منذ الإعلان عن ترشيحه لهذا المنصب…

وفي ما يلي، نقدّم لكم لمحة عن برنامج الوزير الجديد وأهم المحاور والقطاعات التي ناقشها مع الفنانين الذين استقبلهم في مكتبه بمقرّ وزارة الشؤون الثقافيّة:

برنامج يرتكز على الاستثمار الثقافي في الطفل

يرتكز برنامج الدكتور “الزيدي” على الاستثمار في الطفل حيث قال في هذا السياق: ” من أوكد التوجهات التي وطنّا عليها أنفسنا وراهنا عليها الاستثمار الثقافي في الطفل، لأن للطفل المستقبل وذلك من خلال تنمية الذكاء بالمطالعة، بالإنتاج الفني الذي يسهم فيه الطفل والذي يبلغ إليه رسائل بنّاءة ورسائل إيجابية. إن إنتاج أعمال إبداعية تحصن الطفل من السلوكات المنحلة، تهذّب الذوق وتغذيه وتصفيه وتنمّي الوعي بإسهام المربين و المؤطرين والمجتمع المدني والجمعيات…”

وأضاف: ” في برنامجنا استهداف الفئات التي لا يتأتى لها أن تشهد العروض في الفضاءات الثقافية والتربوية، الفئات التي حالت بينها وبين الثقافة الحوائل. هذه الفئات حقّا علينا أن تصل إليها الثقافة وأن نرّكز ثقافة جديدة لفلسفة دور الثقافة في الجهات والمناطق النائية، أن نفعّل دور دُور الثقافة في إنتاج الحس المواطني وتنمية الملكات وخدمة قيم المجتمع المدني بالتماس كل الطرق والآليات…”.

وعن رسالته إلى الفنانين والمثقفين، قال الوزير الجديد: ” رسالتي إلى المثقفين رسالة موجزة مفادها أن لا يفقد المثقف الثقة في سياسات الثقافة في بلده، ببساطة لأن السياسات الثقافية لا نسقطها إسقاطا ولا نلزم بها الناس وهم لها كارهون إنما ستنبع من رُؤاها ستصدر عن اختياراتهم… كل مثقف يؤدي رسالة ويضطلع بأمانة، كل فنان يبدع ويفيد من موقعه… كل هؤلاء هم مستشارو الوزير بأفكارهم ورؤاهم بما يدلون به بما يبلغونه بما يسهمون فيه من لجان تفكير..  و لكن يبقى مركز العناية ومدار الاهتمام وقطب الرحى هو الاستثمار في الطفل في ذهنية الطفل ليكون مستقبله أوفق واسلم”.

تأكيد على حقّ الطفل في الممارسة الفنّية أينما كان

التقى مؤخرا وزير الشؤون الثقافيّة وليد الزيدي، بالممثل هشام رستم، حيث تطرّق إلى واقع المسرح والسينما في بلادنا وسبل تعميم التجارب الفنية الخاصة التي يتبنّاها المبدعون لإيصال الرسالة الفنية في كل الجهات والولايات.

وفي هذا الإطار ثمّن الوزير تجربة “دار السّلام لرعاية الأيتام” التي يقدّم من خلالها الفنان هشام رستم عصارة تجربته الفنية والركحية في شكل دروس أكاديمية وفنّية في عدد من دور الأيتام وفاقدي السند في المناطق الداخلية.

ودعا وزير الشؤون الثقافية إلى ضرورة مزيد تعميم هذه التجربة ودعمها من قبل سلطة الإشراف لتصل إلى أكبر عدد من الأطفال ، إيمانا منه بالمبدأ الدستوري في حقّ كل مواطن في الثقافة وترسيخا للدور الكبير والفعّال الذي يشغله المسرح المدرسي في نشأة أجيال مثقّفة ومتوازنة.

وشدّد الوزير على معطى “حقّ كل طفل في المسرح والفنون أينما كان وجوده”، وذلك عبر تكثيف التجارب الفنية التي تدعم الممارسة الفنية في كل المناطق والجهات بمختلف ولايات البلاد.

اقتراحات هيكلية للنهوض بقطاع السينما في تونس

أمّا في لقائه بالمنتجة والمخرجة القديرة السيدة سلمى بكّار، فقد اطّلع  على جملة من المقترحات للنهوض بالقطاع السينمائي في تونس وخصوصا المركز الوطني للسينما والصورة.

و تابع وزير الشؤون الثقافية خلال هذا اللقاء بعض إشكاليات الصيغة المعدّلة لقانون الفنان والمهن الفنية، مشيرا إلى ضرورة مزيد العمل عليه وتجديده ليكون في مستوى تطلّعات المبدعين والمثقفين بمختلف القطاعات والتوجّهات.

و عبّرت السيدة سلمى بكّار عن استعدادها الكامل للانخراط ضمن البرنامج الوطني للثقافة بوزارة الشؤون الثقافية والمساهمة فيه بما من شأنه أن يعزّز صورة تونس محليا ووطنيا وعربيا وعالميا.

إصلاح قطاع المسرح في تونس من أولويات عمل الوزارة

” إصلاح قطاع المسرح في تونس من أولويات عمل الوزارة “، كان محور لقاء وزير الشؤون الثقافية و المؤلّف والمخرج والممثل رجاء فرحات حيث تمّت متابعة وضعية المسرح التونسي والنظر في إمكانية الاستفادة من خبراته القيّمة للنهوض بهذا القطاع ولتنمية الساحة الثقافية والارتقاء بها.

وقدّم رجاء فرحات بالمناسبة خطّة منهجيّة للمساهمة في إصلاح عمل مؤسسات المسرح التونسي الراجعة بالنظر إلى وزارة الشؤون الثقافية والتي ترتكز أساسا على استغلال الإمكانيات المادّية والبشرية المتاحة والعمل على ترشيدها وحسن استغلالها لإنتاج برامج استراتيجية مشتركة بين المسرح الوطني والمركز الثقافي الدولي بالحمامات.

وتهدف هذه الخطة إلى فسح المجال أمام الانتاج الفني التونسي العربي لفتح آفاق التمويل المشترك ومشاركة الابداعات التونسية في مختلف التظاهرات الثقافية والمهرجانات الكبرى والسعي إلى تنظيم مجموعة من الدّورات التكوينية في المجال.

كما ترمي هذه الخطّة إلى تثبيت استراتيجية اتصالية تسعى إلى تنمية المواقع الاجتماعية الالكترونية وتوثّق نشاط المسرح التونسي حتى تحفظ الذاكرة من الاندثار وتمكّن الباحثين من مصادر حيوية متميزة.

وفي هذا السياق، أشار وزير الشؤون الثقافية إلى حرصه على الاستعانة بهذا المشروع في بناء الاستراتيجية الوطنية للوزارة باعتبار أن السيد محمد رجاء فرحات هو علامة مضيئة في تاريخ المسرح التونسي الإبداعي من شأنه أن يساهم في إعادة الاعتبار لهذا القطاع ولنجاحاته التاريخية محليا ووطنيا وعربيا وعالميا.

وشدّد الوزير على أهمية إيلاء العناية اللازمة للحقوق المعنوية للمثقف وتسوية الوضعية الهشة لعدد من المبدعين.

فرقة مدينة تونس شريك فاعل لتنمية قدرات الطفل الإبداعية

كما تطرّق الوزير إلى إشكاليات المسرح التونسي والدراما التلفزيونية ووضعية فرقة مدينة تونس المادية والتقنية وانتاجاتها المسرحية، في لقائه بالممثلة القديرة منى نور الدين، الذي كان فرصة للاطّلاع على مدى استعدادها للانخراط ضمن البرنامج الوطني لوزارة الشؤون الثقافية الذي يرتكز بالأساس على الاستثمار في الطفل ويهدف إلى إبراز طاقاته الإبداعية وتعريفه بالقامات التونسية وأعلامها.

ودعا السيد وليد الزيدي السيدة منى نور الدين إلى المساهمة في الإشراف على عدد من الورشات المسرحية الموجّهة لكلّ الفئات العمرية والاجتماعية بمختلف المؤسسات الثقافية الراجعة بالنظر إلى الوزارة في كل الجهات الداخلية وذلك لما تحمله هذه الممثلة القديرة من عمق التجربة ولما تتميز به من عبقرية الموهبة وقيمة العطاء.

وأشار وزير الشؤون الثقافية إلى أنّ هذا اللقاء الذي جمعه بالسيدة منى نور الدين هو اعتراف ضمني بما قدّمته للمسرح التونسي وللدراما من أعمال خالدة وعرفان لتطوّعها في إدارة فرقة مدينة تونس وتأطيرها للمبتدئين والشبان والاحاطة بهم ولتعبيرها عن استعدادها الدائم للنصح والتوجيه باعتبارها مدرسة عريقة قدّمت كل الأنماط التمثيلية الإبداعية وأنشأت مسيرة فنية حافلة على الصعيدين الوطني والعربي والعالمي مكّنتها من المشاركة في تدشين التلفزة التونسية بعمل “زوبعة في فنجان” سنة 1966.

وبالمناسبة، أكّدت السيدة منى نور الدين حرص فرقة مدينة تونس على تكريس مبدأ اللامركزية الثقافية من خلال انتاجها أعمالا مسرحية هادفة موجّهة للأطفال كان آخرها عمل “الأرض كوكبنا”، كما أشارت إلى أنه من المنتظر أن يتمّ عقد ندوة صحفية يوم 20 أكتوبر 2020 لتقديم برنامج متميّز يرمي إلى تنظيم مجموعة من الورشات التكوينية في المجال المسرحي موجّهة للأطفال ستساهم مستقبلا في تنمية دور الثقافة وفي صنع متفرّج واع ومواطن صالح.

إعادة مجد الأغنية التونسية

التقى وزير الشؤون الثقافية، أيضا  بالفنانة القديرة  سلاف حيث أكّد على أهمية تشريك المبدعين في المجال الفني للارتقاء بالواقع الغنائي في تونس وإعادة الاعتبار للكلمة واللحن التونسيين والتعريف بأعلام الأغنية الخالدة للأجيال الجديدة ومصالحتهم مع أمجاد التاريخ.

وأعربت السيدة سلاف من جهتها عن استعدادها لمرافقة نوادي الأطفال بدور الثقافة ومصاحبتهم في تنظيم دورات تكوينية في العزف والغناء تخلّد فيها بصمتها الفنية وتاريخها الحافل باعتبارها سفيرة الأغنية التونسية في المشرق وفي المغرب وفي العالم.

كما التقى في نفس السياق، بالفنانة أمينة فاخت مثمّنا استعدادها للتعاون مع مؤسسات وزارة الشؤون الثقافية والانخراط ضمن توجّهاتها الاستراتيجية الكبرى في بناء مستقبل أفضل للأغنية التونسية وإعادة الاعتبار للفن الراقي وإحياء الكلمة التونسية وتثمينها.

دعم كلّ المشاريع المسرحية الموجّهة للأطفال

وكان  لقاء وزير الشؤون الثقافيّة  بالممثل فيصل بالزين،  فرصة للتباحث حول واقع الساحة الفنية وللنظر في إمكانية الاستعانة بطاقاته الابداعية في مجال المسرح لإنتاج مجموعة من الأعمال المسرحية الموجّهة للأطفال في كلّ المناطق الداخلية المهمشة.

وبالمناسبة أكّد وزير الشؤون الثقافية أن الوزارة ستدعم كلّ المشاريع المسرحية الموجّهة للأطفال والتي ترتكز بالأساس على المعالجة النفسية للطفل وتهذيب سلوكه وتساعد على بناء شخصيته وتنمية ذكائه باعتبار أنّ المسرح يساهم في جعل الانسان انسانا جديرا بالإنسانية.

ودعا الوزير الممثل فيصل بالزين إلى المساهمة بما يحمله من تصوّرات متميزة ورؤى ثقافية ومسيرة حافلة بالنجاحات في تأثيث النوادي المسرحية الموجّهة للأطفال وتأطير الورشات الفكرية والتربّصات المهنية بما من شأنه أن يصالح المؤسسات الثقافية بما فيها من دور ثقافة مع الطّفل واليافعين.

وتفاعلا مع مقترحات وزير الشؤون الثقافية عبّر فيصل بالزين عن استعداده الكامل للتعاون مع كلّ المؤسسات الجهوية الراجعة بالنظر للوزارة لإنتاج أعمال مسرحية ذات مضامين ابداعية مختلفة مع استنباط طرق جديدة في الطّرح برؤية اخراجية وجمالية قادرة على إيصال الرسائل الإيجابية إلى الطفل بكلّ سلاسة.

هذا وينتظر أن ينطلق الممثل فيصل بالزين في الأيام القادمة في تنفيذ برنامج خصوصي ابداعي موجه للأطفال في مختلف الجهات بعد أن أذن له بذلك وزير الشؤون الثقافية.

برنامج سيكون ممثّلا بورشات تمثيلية موجهة للأطفال قصد تشريكهم في الفعل المسرحي وتحفيزهم على الإقبال على المسرح إضافة إلى تنظيم عروض مسرحية بمختلف دور الثقافة بالبلاد.

دور الإعلام العمومي في إبراز الثقافة التونسية

“أهمية تفعيل دور الإعلام العمومي في تغطية أنشطة مختلف المؤسسات الراجعة بالنظر لوزارة الشؤون الثقافية وضرورة انتاج برامج تثقيفية هادفة موجهة إلى كلّ الشرائح العمرية”.. كانت  أبرز محاور لقاء وزير الشؤون الثقافية السيد وليد الزيدي والرئيس المدير العام لمؤسستي التلفزة والإذاعة الوطنيتين السيد محمد الأسعد الداهش.

وشدّد وزير الشؤون الثقافية على ضرورة المضي قدما نحو توقيع ملاحق خاصّة بالاتفاقيات الاطارية الممضاة سابقا تعنى بتكوين لجنة تفكير مشتركة تشرف على ورشات تكوينية في مختلف الاختصاصات الفنية يؤثثها خرّيجو معاهد الفنون لإنتاج أعمال مسرحية ودرامية مشتركة هادفة تبثّ على القناتين الوطنيتين الأولى والثانية وتسعى إلى تقريب الإبداعات من المواطن وتثقيفه.

وأكّد السيد الوزير حرص وزارة الشؤون الثقافية على دعم هذه الانتاجات الفنية والابداعية المشتركة حتّى تكون فضاء للجمع بين الامتاع والتثقيف وفي إحكام الصلة بين المواطن والمبدع والمساهمة في إحداث مكتبة إعلامية صوتية سمعية بصرية.

من جهته، أوضح السيد محمد الأسعد الداهش استعداده للتعاون مع وزارة الشؤون الثقافية واستثمار نواتي التمثيل والغناء الموجودتين في مؤسسة الاذاعة التونسية في تنقية الذوق العام، مشيرا إلى إمكانية إحداث برنامج خاصّ يتوجّه إلى الأطفال يحتوي على مجموعة من الأركان تتراوح بين الترفيه والتثقيف والتربية والتعليم من جهة ويسعى إلى مواكبة أنشطة دور الثقافة بالجهات من جهة أخرى.

من الواضح أنّ لقاءات وزير الشؤون الثقافيّة الدكتور وليد الزيدي بمختلف الفنانين والمبدعين ستتواصل، وسيكون كلّه آذانا صاغية، كما أنّ نشاطاته ستكون كثيفة وسيعمل جاهدا حتى يبرهن أنّه في مستوى المسؤوليّة التي تحمّلها وأنّه ” طه حسين التونسي” كما يحلو للبعض تسميته….

إعداد: ريم حمزة

Related posts

كورونا: شفاء أكثر من 77% من المصابين في الوسط المدرسي

24-24

رئاسة الجمهورية تطلب تغيير مكان انعقاد نهائي كأس تونس وحذف اسم الحبيب بورقيبة

24-24

اليوم: المحامون في إضراب

24-24

Leave a Comment