الصغير الزكراوي : “لم يعد هناك فائدة من الحوار لان عديد القضايا تم حسمها من قبل رئيس الجمهورية وبصفة انفرادية”

حاورته انيسة طه
تحدث استاذ القانون العام الصغير الزكراوي في حوار خاص مع 24 /24 قائلا ان عديد القضايا
الوطنية كان يفترض ان تكون محل حوار جدي بين جميع الأطراف وأردف موضحا ان عديد المسائل
تم حسمها من قبل الرئيس بما يجعل الحوار غير مجدي. وفي جانب آخر نبه محدثنا الى ان هناك ضغطا
للوقت ودعا الى وجوب الإسراع بإصدار امر الاستفتاء حتى نتمكن من احترام المواعيد الانتخابية
المحددة. كل هذا وتفاصيل أخرى تطالعونها في الحوار التالي:

ماهو تقييمكم للمشهد السياسي الحالي ولردود الأفعال المتداولة حول عدم انطلاق الحوار الوطني؟


هناك غموض يلف بالمرحلة الأخيرة وقد لاحظنا بطئا كبيرا في اصدار الامر المتعلق بتنقيح قانون الهيئة
العليا المستقلة للانتخابات وحسب ما نرى فان هناك آجالا ضاغطة وهنا وفي هاته المرحلة بالذات يأتي
دور الأحزاب لمعرفة ما سيتم عرضه على الاستفتاء هل هو دستور جديد ام دستور معدل منقح وهل
سيعرض القانون الانتخابي الجديد على الاستفتاء ام لا. كذلك الشأن بالنسبة للجنة التي أعلن عنها الرئيس
فهي لم تتشكل بعد ولم تقم بدورها التأليفي بخصوص الاستشارة الالكترونية وبطبيعة الحال فان الأهم
متى سينطلق الحوار الوطني بصفة جدية والمفروض ان تكون المسائل التي يخوض فيها رئيس
الجمهورية محل حوار وطني وهو الذي سيحددها والا فبخصوص ماذا سيقع التحاور. نحن نستنتج انه لم
يعد هناك مجال للحوار فعديد القضايا تم حسمها من قبل رئيس الجمهورية بصورة انفرادية فماهي الفائدة
من الحوار في نهاية المطاف.
ولمن يقول انني غيرت موقفي او انقلبت على الرئيس أقول انني كنت من أبرز مساندي إجراءات 25
جويلية ولا زلت كذلك والى اليوم لم أغير موقفي ولم اعدل فيه ولو اتيحت لي الفرصة لاخترت مساندة
هذا المسار ولكن هناك اختلاف ونقد لقيس سعيد حول طريقة ادارته لمرحلة ما بعد 25 جويلية اذ لا من
أحد ينكر ان هناك تفردا بالسلطة ولا وجود لمسار تشاركي كما ان عدم إطلاق حوار وطني وعدم
الاستشارة في عديد المسائل هو سبب اختلافنا مع رئيس الجمهورية الذي نعرف انه رجل متدين ويعلم
جيدا أهمية الآية القرآنية “وامرهم شورى بينهم “.

تم مؤخرا طرح مقترح من قبل شبكة مراقبون لنظام اقتراع جديد يتضمن مزجا بين نظامي الاقتراع
على الافراد والقائمات ماهو تصوركم لأهمية هذا المقترح؟


من الممكن ان يصلح هذا المزج بين النظامين من مساوئ نظام الاقتراع على الافراد وهو معمول به في
البعض من الدول وهي طريقة اقتراع مختلطة بنظام فردي ولكن في نسبة منها تعتمد على القائمات ولكن
في رأيي فان هذا المقترح جاء متأخرا طالما ان رئيس الجمهورية وبعض الأحزاب اختارت ان تذهب
في اتجاه تنقيح القانون الانتخابي واختيار نظام الاقتراع على الافراد وليس أي نظام آخر وهذا أيضا لابد
ان يكون محل حوار مثل بقية المسائل الكبرى.

منذ يومين صدر امر رئاسي يقضي بتعديل تشكيل هيئة الانتخابات فماهو موقفكم بخصوص هذا
التعديل؟

انا شخصيا مع تعديل وتغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات لأنها هيئة مخترقة من طرف
الأحزاب ومن الواضح ان المستهدف الأكبر من هذا التعديل هو رئيس الهيئة فهو الذي خرج من دوره
الحيادي وصرح يوم 26 جويلية ان ما حدث هو انقلاب والمفروض ان لا يتدخل في الشأن السياسي لأنه
محمول على مبدأ الحيادية وفي نظري فانا اعتقد انه لا يمكن ان يكون رئيسا لهاته الهيئة وربما تغيير
التركيبة يستهدفه هو بالذات واساسا لأنه لم يعد محايدا ومنحاز لطرف دون آخر.

هناك تباين في الآراء بخصوص الدستور بين من ينادي بالتعديل ومن يتحدث عن دستور جديد ماهو
الحل الأنسب من وجهة نظركم؟


انا كنت منذ البداية مع وضع دستور جديد وأيضا قانون انتخابي جديد لكن الأمور تأخرت كثيرا ويبدو
ان الدستور مكتوب والقانون الانتخابي أيضا جاهز لذا فان الحوار لن يكون سوى حوارا شكليا. وبالنسبة
للمواعيد الانتخابية هناك ضغط كبير ولم يعد لدينا الكثير من الوقت لذا فانا ادعو الرئيس قيس سعيد الى
الإسراع بإصدار أمر الاستفتاء إذا أردنا احترام موعد 25جويلية.

احمد نجيب الشابي دعا في الفترة الأخيرة الى تكوين جبهة خلاص وطني لإنقاذ البلاد كيف ترون هذا
الأمر؟

بالنسبة لي هاته المسألة مضحكة فقد تخلصنا من هذه المنظومة واحمد نجيب الشابي يريد ان يعيدنا اليها
من جديد. اعتبر ان هذه المبادرة ولدت ميتة وحتى صاحبها لا يتمتع باي مصداقية وهو يصر على
الخروج من الباب الصغير وفعلا فقد خرج الشابي من الباب الصغير.

امام الاختلاف الذي ذكرتموه ماهي رسالتكم الى اعلى هرم في السلطة؟


رئيس الجمهورية أهدر فرصة كبيرة و25 جويلية لم يبقى فيها شيء. كنا نتمنى ان يكون المسار تشاركيا وان يجلس الرئيس مع المنظمات والأحزاب والشخصيات ويحاول ان ينقذ ما يمكن إنقاذه ولكن يبدو انه انفرد وتفرد ونسي انه في نهاية المطاف سيتحمل المسؤولية التاريخية بمفرده. هناك عديد الدلائل التي تشير الى ان مسار 25 جويلية قد يفشل لان الرئيس له كامل الصلاحيات وكان يفترض ان يتم حوار بناء ونخرج بالنتائج خاصة وأننا نعيش ازمة اقتصادية خانقة.


تحدثتم في لقاء مؤخرا بكلية الحقوق والعلوم السياسية عن تأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية لو
توضح لنا هذه التأثيرات؟

اعتقد ان اهم التأثيرات التي يمكن ان تنجر عن الحرب بين روسيا وأوكرانيا هو ظهور نظام عالمي جديد باعتبار وان الحرب هي محرك من محركات التاريخ ومسرع للتاريخ أيضا وهذا النظام العالمي الجديد الخاسر الأول فيه هو الولايات المتحدة الامريكية وعلى عكسها الصين فهي القوة الناعمة التي لا تتدخل في شؤون الدول ولا تشن حروبا فستكون أكثر المنتفعين من هذه الحرب. هذا النظام العالمي الجديد سيكون نظاما متعدد الأقطاب ولن تكون الولايات المتحدة التي قادت العالم نحو الحروب والأزمات على رأسه. بالنسبة لتونس فان تأثيرات الحرب ستكون على الجانب المعيشي خاصة وان تونس لم تحصن نفسها فهي بلد يستورد من أوكرانيا وروسيا نسبة هامة من حاجياته الغذائية وهو ما سيؤدي الى تبعات اقتصادية سلبية مع تواصل الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.