سرحان الناصري رئيس حزب التحالف من أجل تونس:” جبهة الخلاص التي اطلقها نجيب الشابي وُلدت ميتة “

مازال الغموض يكتنف على المشهد السياسي التونسي و ذلك , قبل أربعة أشهر من الاستفتاء المنتظر في 25 جويلية 2022 , و قبل حوالي ثمانية أشهر من الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها المقررة في 17 ديسمبر2022 , ضغوطات و شروط بين الرئيس و المنظمات الوطنية و تكتلات حزبية و قوى معارضة بدأت في التشكل و العمل , حول هذه المواضيع و غيرها تحدثت 24/24 الى رئيس حزب التحالف من أجل تونس سرحان الناصري:

انطباعاتك حول الحوار الوطني الذي انطلق و لم يتقدم؟

ننتظر حوار تشاركي مبني على نتائج الاستشارة الالكترونية كما قال رئيس الجمهورية قيس سعيد و المتعارف عليه أن حزبنا لطالما دعم الاستشارة و شارك فيها و دافع عنها و عن أسسها و نتائجها ,و بالنسبة لنا  نعتبر ان الحوار انطلق منذ استقبال قيس سعيد لبعض ممثلي  المنظمات الوطنية و نترقب الخطوة القادمة و المهمة لاكتمال أسس الحوار الوطني و هي دعوة الأحزاب و بقية المنظمات و مكونات المجتمع المدني الى طاولة الحوار التي ستكون بعد شهر رمضان باستثناء من يعتبرون ان ما حصل يوم 25 جويلية  “انقلاب , و خاصة الكتل النيابية التي شاركت في جلسة 30مارس 2022.

قراءتك لمبادرة نجيب الشابي و تكوين جبهة للخلاص الوطني ؟

ما أقدم عليه نجيب الشابي هو الانتحار السياسي بعينه , للأسف الشابي فقد تاريخه النضالي و نسف مواقفه و وزنه كمعارض سياسي شرس لعقود ,محى مجهوداته باقترابه من حركة النهضة و توابعها التي طالما نكلت بالشعب التونسي و بالبلاد .جبهة الخلاص التي اطلقها نجيب الشابي ولدت ميتة ,فهذا الأخير اصبح اليوم يشغل خطة عراب  و بوق لحركة النهضة  و للإخوان المسلمين في تونس , الشعب التونسي يعلم جيدا ما فعلته حركة النهضة بالدولة من  تنكيل ممنهج لمؤسسات الدولة , من ضرب للنسيج السياسي  و الحزبي, من ضرب للمعالم الثقافية و الهوية التونسية , من ضرب للقطاعات الحيوية في البلاد. وما يفعله الشابي اليوم هو تبييض لهذه الحركة التي فقدت شرعيتها ومشروعيتها ولفظها وكرهها الشعب التونسي.

مبادرة الشابي لا وزن لها فالبلاد ماضية نحو استفتاء شعبي وانتخابات تشريعية ولا مكان لمنظومة ما قبل 25 جويلية ولا عودة للوراء. كان من الأجدر على الشابي ان يعمل على جبهة للمشاركة في الانتخابات التشريعية القادمة و هذا من حقه ، و لكن ان يدعو الى جبهة للخلاص و تكوين حكومة انقاذ وطني موازية للحكومة الحالية فهذا ضرب من الهذيان. ان يدعو الى الغاء التدابير الاستثنائية التي اتخذها رئيس الجمهورية والدعوة الى عودة برلمان ما قبل 25 جويلية فهذا اجرام في حق تونس.

انطباعاتك حول قانون الانتخاب على الأفراد لا القائمات؟

بالنسبة لإجراء الانتخابات على الأفراد , حزب التحالف من أجل تونس كان من أول المطالبين بارساء قانون انتخابي على الافراد , لأن الانتخاب على القائمات فيه ظلم و حيف للعديد من المدن التونسية و المعتمديات و القرى , فيه تكريس للمال السياسي الفاسد و تبييض للترشحات لدى الأحزاب السياسية و خاصة التقليدية منها لمن يدفع أكثر و من يُمول الأحزاب أكثر. و بالتالي الانتخاب على الأفراد فيه مشاركة و تمثيل نيابي في المجلس القادم لكل المعتمديات التونسية، لا يوجد انتخابات على قائمة اسمية لا يُعرف منها الا الأول و الثاني، و الأهم أن نسبة المشاركة في الانتخابات على الأفراد ستكون مرتفعة على عكس الانتخابات على القوائم. لأن في الانتخاب على القائمات هناك معتمديات غير ممثلة  و النتيجة عزوف المواطنين على المشاركة في عملية الاقتراع.

و لكن هذا لا يعني ان الانتخاب على الافراد سيلغي دور الأحزاب , بل يجب على الأحزاب تقديم ترشحاتهم بالأفراد على كل معتمدية و كل دائرة انتخابية .

يرى البعض ان الانتخابات على الافراد تحمل في طياتها العروشية واقصاء للمرأة. ما رأيك؟

العروشية موجودة في الانتخابات السابقة وما نسمعه اليوم من شيطنة للنظام الانتخابي الجديد عليهم ان يراجعوا انفسهم , الانتخابات السابقة كلها كانت مبنية على الأكثر مال و ثراء .و نحن نعتمد على الأحزاب في ان تتحرك و تقنع المواطنين بأن لا تقع في نفس الخطأ السابق و ترفض مسار العروشية و المال الفاسد الذي أفرز مجلس النواب السابق و ما اَلت اليه الأوضاع الاقتصادية و الاجتماعية و السياسية في البلاد. وبالنسبة للمرأة الشعب التونسي يعي جيدا الدور الفعال للمرأة اليوم وحقها في التمثيل البرلماني .

حسب تقديرك أين تكمُن أهم شروط نجاح المحطات الانتخابية القادمة؟

الانتخابات لازمة لتحقيق التوازن حتى و ان كانت بلادنا تعيش أزمة مالية و اقتصادية غير مسبوقة , لأن الوضع الاقتصادي لن يتحسن الا بوجود برلمان منتخب و بإرساء مؤسسات دستورية و بتكوين حكومة ذات رؤية و بعد سياسي يكون نتيجة الانتخابات المرتقبة , لا حلول و لا انفراج الا بالانتخابات و من الضروري لإنجاح هذا المسار تغيير تركيبة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التي ساهمت في تضليل الرأي العام و زيفت انتخابات 2019,  فالهيئة المستقلة للانتخابات الحالية برئاسة نبيل بفون ليست مستقلة و لها ميولات و حسابات سياسية مع أحزاب بعينها .و نحن ننتظر بفارغ الصبر تعديلها من قبل رئيس الجمهورية و لعل استقباله لفاروق بوعسكر فقط إشارة لتعديلها قريبا .

انطباعاتك حول موقف اتحاد  الشغل الأخيرة ؟

المتعارف عليه ان الاتحاد العام التونسي للشغل  كان و سيظل اتحاد كل التونسيين ,يقوم بدوره على أكمل وجه من حيث تعديل الميزان , المنظمة الشغيلة  منظمة وطنية و ركيزة من ركائز الدولة الوطنية ,كانت واضحة في مواقفها منذ الوهلة الأولى حيث ساندت و ثمنت إجراءات 25 جويلية و اصطفت الى جانب أبناء الشعب التونسي و هذا يُحسب لها, و بالتالي الاتحاد يرفض رفضا تاما منظومة ما قبل 25 جويلية من حكومة و نظام و برلمان و عليه فان الاتحاد في كل الحالات يمثل صوت الأغلبية.و هذا ما تؤكد عليه قياداته في العديد من المناسبات فرغم اختلافهم مع رئيس الجمهورية في بعض النقاط, الا ان الهدف يظل واحد و هو النهوض بالبلاد و العباد .

 هل من حلول اقتصادية يقترحها حزبكم في اطار الحوار للخروج من الأزمة الاقتصادية ؟

أكيد حزب التحالف من أجل تونس لديه العديد من الرؤى في المجال الاقتصادي و التنموي ,مجال الدبلوماسية الاقتصادية, مجال الاصلاح التشريعي  في كل ما يهم الاقتصاد و الاستثمار , لكن نعرف ان في هذا الحوار لن يتم الاعتماد على الاصلاحات الاقتصادية في المرتبة الأولى بل سيقع المرور مباشرة الى القيام بالإصلاحات السياسية, حزبنا له من الامكانيات و من الخبراء الكثير في الشأن المالي و الاقتصادي لكن هذا لن ينجح الا في حال مرورنا الى برلمان منتخب لتغيير التشريعات و الأكيد ان الوضع المالي للبلاد لن ينفرج الا  بتغيير المادة التشريعية و القوانين المتبعة حاليا.

قراءتك لأداء حكومة بودن في علاقة بصندوق النقد الدولي؟

أظن أنه من الجيد ان يكون وزير الاقتصاد موجود في مفاوضات صندوق النقد الدولي و نثمن دور الوفد الحكومي القائم بهذه المهمة لكن لا أعتقد ان صندوق النقد الدولي و الجهات المانحة سيمضون في اجراءات ايجابية لتونس و الكل يعلم الضغوطات التي تمارسها الولايات المتحدة الامريكية على القرار السيادي في تونس و الجدير بالذكر ان المؤسسات المانحة تسعى لإعادة مسار ما قبل 25 جويلية ,  لكن يجب على الحكومة التونسية ان تعمل على ايجاد اتفاقيات مع الجهات المانحة لجلب الاستثمار لا من أجل تعميق التداين , اليوم الوضع على شفى حفرة و لا بد من حلول سريعة لإنقاذ بلادنا.

موقفك من التكتلات الحزبية التي تسعى لإسقاط مشروع رئيس الجمهورية ؟

ما يقوم به رئيس الجمهورية عمل جبار لتنقية المناخ السياسي و خلق جيل سياسي جديد شعاره حب الوطن, لأن الأحزاب التي كانت موجودة قبل 25 جويلية  معظمها فقدت مصداقيتها و شرعيتها لفظها الشعب التونسي دون رجعة و عليها ان تعي ان الساحة السياسية اليوم بصدد خلق تونس جديدة متطورة متقدمة ديمقراطية , بقيادة جيل جديد لا يُتاجر بقوت التونسيين و التونسيات . لا مكان لهذه التحالفات الرخيصة التي لن تفيدهم بشيء فنحن من منطلق ايماننا بمشروع الرئيس سنسانده و سنسعى لبناء دولة القانون و المؤسسات و علوية المواطن و كرامته.

يقولون ان قيس سعيد مشروع دكتاتور فنحن لا نرى ديكتاتورية لأن سعيد يسعى الى تكريس علوية القانون و المؤسسات التي تحفظ كرامة التونسي و تمكنه من حقوقه و تضمن له العيش الكريم و لو على المدى البعيد.

ماهو جديد حزبكم و مشاريعكم في قادم الأيام؟

التحالف من أجل تونس يعمل بانتظام و متواجد في كامل تراب الجمهورية من خلال افتتاح المكاتب المحلية و الجهوية في العديد من المناطق في ربوع وطننا , يوميا لدينا اجتماعات سياسية بين أعضاء المكتب السياسي و اعضاء ديوان رئيس الحزب و الخبراء صلب الحزب .قريبا سنطلق مركز التحالف للدراسات الاستراتيجية,و الاكاديمية السياسية للتحالف من أجل تونس .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.