32.9 C
تونس
24 مايو، 2024
التحقيقات العالم العربي دولي عالمية

ماذا تخفي إسرائيل وراء اجتياح قطاع غزة؟

منذ الإعلان عن انطلاق عملية طوفان الأقصى، في السابع من أكتوبر الجاري، دخلت إسرائيل حكومة وجيشا ودول مناصرة لها في حالة من الهيستيريا والخوف والهلع الذي جعل الرد العسكري على عملية حماس يعتبر الافظع والاقبح في تاريخ الاحتلال الصهيوني لفلسطين.

هجوم اسفر عن استشهاد 6546 فلسطينيا، بينهم 2704 من الأطفال و1584 من النساء و295 من كبار السن، وأصابت 17439 شخصا، إضافة إلى أكثر من 1600 مفقود تحت الأنقاض ، وبتكلفة يومية بلغت 246 مليون دولار يرى الخبراء انها ستكون الاغلى في تاريخ هذا الصراع حيث ستتجاوز تكلفتها 70 مليار شيكل (17.2 مليار دولار)، أي 3.5 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي ، وهو رقم يدفع للتساؤل حول مدى أهمية وخطورة الهجوم حتى ترصد له كل هذه الإمكانيات المالية وتحتشد له حاملات الطائرات وينتقل بسببه الرؤساء من كل دول العالم ، الا اذا كان هناك سببا خفي علينا ولم نعلمه بخلاف ما اوقعته حماس من قتلى وحملته معها من اسرى لقطاع غزة.

  • ما هي اهداف الحرب على قطاع غزة؟

ان الناضر للمشهد الأول من هذا الهجوم الاستعراضي يري ان الغاية والهدف هي القضاء على حركة حماس، خطوة لم تنجح فيها عديد الدول مثل الولايات المتحدة الامريكية مع تنظيمات وجماعات سابقة ولكم في طالبان وأفغانستان عبرة يا اولي الالباب،  وتهجير سكان قطاع غزة وإعادة هذا الأخير الى سلطة إسرائيل وبالتالي لن يبقى امامها الا الضفة الغربية وسكانها وسلطتها الخاضعة للسيطرة عليهم وبالتالي قيام الكيان الصهيوني بصفة رسمية ونهائية وبشكله الاولي كدولة لا ينازعها احد في شرعيتها الجغرافية في المنطقة ، وهي حلم صعب المنال في ظل وجود اطراف إقليمية تكن العداء لإسرائيل وتتربص بها بالإضافة الى الانقسام في المشهد الدولي والصراع الروسي الصيني مع الولايات المتحدة الامريكية وحلفائها المتجلي في الحرب الروسية الأوكرانية ، وبالتالي فان الجميع سيحاول تجنب نشوب صراع إقليمي جديد من شانه ان يكون فتيلا لإشعال حرب عالمية ثالثة يبدو ان محاورها تبلورت وكلها على أهبة الاستعداد.

وهنا يقز سؤال منطقي وبديهي الى ذهنك، اذا لم يكن الهدف هو القضاء على حماس نهائيا والسيطرة على قطاع غزة واعادته لسلطة إسرائيل فما هو الهدف من كل هذا؟

سؤال جيد يستحق التفكير والتمحيص خاصة اذا كنت عارفا بان الحروب التي شنت في المنطقة والعالم باسره دائما لها دوافع خفية ومجملها اقتصادية تخدم مصالح اطراف بعينهم وهم المستفيدون اليوم من هذه العملية وهم من يسارعون لدعم ومساندة إسرائيل بالمال والعتاد والمواقف المخزية ، اضف الى ذلك براعة هذا الكيان ومنظريه في التخطيط والتجهيز لمشاريع وأفكار طويلة الأمد أي انهم يعملون عليها بهدوء وروية ، وبالتالي فان الهجوم على قطاع غزة ومحاصرة حماس امر قادم لا محالة سواء بوجود عملية طوفان الأقصى او بدونه وابعاد سكان قطاع غزة وتهجيرهم للجنوب امر حتمي في المرحلة القادمة حتى تتمكن إسرائيل من تامين محيط حفر قناة بن غوريون البحرية.

نعم هذا هو الهدف والسبب الخفي ، وان لم يكن خفيا جدا لكنه ضاع وسط زحام الاحداث و نشوة هجوم كتائب القسام وعدد الشهداء والجرح، هدف انطلق العمل الفعلي والميداني عليه منذ نوفمبر 2021 وتحديدا بعد جنوح السفينة العملاقة إيفر  غيفن في قناة السويس، وعرقلة حركة المرور بها عدة أيام ، وهو ما اخرج ملف قناة بن غوريون البحرية من الرفوف واعادها الى ارض الواقع كبديل استراتيجي في المنطقة من شانها ان يضمن مداخيل مادية هامة لإسرائيل وحماية دولية لها في المنطقة اذا هيا تحكمت بنسق تدفق السفن وحولت خط سيرها من معبر قناة السويس الى معبر قناة بن غوريون الذي سيمتد من شرق المتوسط الى غاية البحر الأحمر في ايلات.

  • ماهي قناة بن غوريون ومتى بدء التجهيز لها؟

مشروع قناة بن غوريون تم التخطيط والتجهيز له منذ سنة 1963، وهو فكرة تعود لمذكرة قدمها مختبر لورانس ليفرمور الوطني بدعم من وزارة الطاقة الأميركية، حيث توصي بفتح قناة بحرية جديدة موازية لقناة السويس المصرية تصل خليج العقبة، بعد القرار الذي اتخذه الرئيس جمال عبد الناصر بتأميم قناة السويس في العام 1956. واقترحت المذكرة أنّه من أجل ضمان سريان الملاحة في البحر الأحمر يجب فتح قناة بديلة في خليج العقبة ويتم شقها عبر صحراء النقب، التي وصفت بأنها منطقة خالية ويمكن الحفر فيها باستخدام القنابل النووية.

ووفقا للمذكرة الأميركية التي رفعت عنها السرية عام 1996 كانت الخطة تعتمد على استخدام 520 قنبلة نووية لحفر قناة البحر الميت عبر صحراء النقب بطول 160 ميل لأن الطرق التقليدية للحفر ستكون باهظة الثمن وغير قادرة على تحطيم التضاريس الطبيعية الصلبة اما اليوم فلم يعد هنالك حاجة لاستخدام القنابل النووية بعد تطور معدات الحفر الالية ذات التكنولوجيا العالية

وتوقف المشروع بسبب الإشعاعات التي يمكن أن تسببها القنابل النووية، أولاً، وثانياً بسبب المواقف المعادية التي ستتخذها الدول العربية بقيادة عبد الناصر ضد المشروع. وقد يكون حادث جنوح السفينة الذي تزامن مع توقيع الصين وإيران سلسلة من الاتفاقيات التجارية الهامة، المدخل إلى ذلك.

  • معلومات عن قناة بن غوريون

قبل عامين تحدثت تقارير عبرية أن السلطات الصهيونية تخطط لإنشاء قناة تربط البحرين الأحمر والمتوسط، فيما أوضح مهندسون صهاينة أن القناة التي ستربط بين البحر الأحمر والبحر المتوسط، ستكون منافسة لقناة السويس، وذلك لأن المسافة بين إيلات والبحر المتوسط ليست طويلة، وهي بالضبط ذاتها في قناة السويس. وإذا قام الكيان الصهيوني ببناء القناة من إيلات على البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، فإنها ستقلص المسافة التي تمر بها السفن عبر قناة السويس إلى البحر المتوسط.

وجرى التوضيح في هذا السياق من قبل هذه المصادر بأن القناة الصهيونية لن تبني على شاكلة قناة السويس، الممر البحري الذي تبحر عبره السفن من اتجاه إلى آخر، وفي اليوم الثاني في الاتجاه المعاكس.

بل سيقوم الكيان الصهيوني بحفر قناتين مستقلتين، واحدة من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط، والثانية من البحر المتوسط إلى البحر الأحمر. وبالتالي لن تتأخر أي سفينة، في حين تستغرق السفن في قناة السويس فترة أسبوعين للمرور، وتشير المصادر ذاتها إلى وجود ميزة أخرى تتمثل في طبيعة الأرض، حيث إنها صخرية وصلبة، وتتحمل أي ضغط دون أي تأثير على عكس قناة السويس، حيث طبيعة الارض رملية وتحتاج الى متابعة مستمرة.

وستكون القناة بعمق 50 مترًا، أي بزيادة 10 أمتار عن قناة السويس، وتستطيع سفينة بطول 300 متر وعرض 110 أمتار، وهي أكبر قياس السفن في العالم من العبور في القناة.

وستتفق إسرائيل مع 3 مصارف أمريكية لإقراضها الـ 14 مليار، وهو قيمة انجاز القناة، بفائدة 1 في المئة على أن تردَّها على مدى 30 سنة. وهكذا يكون الصهاينة قد بنوا القناة من قروض أمريكية بفائدة بسيطة، بينما هي تستفيد بقيمة 4 مليارات وأكثر في السنة.

  • تأثر قناة بن غوريون على الأردن ومصر

يمثل انشاء قناة بن غوريون خطوة مهمة ومتنفس ماليا لإسرائيل التي ترتكز في عملياتها ومبادلاتها التجارية على البحر بنسبة 90 بالمائة، دون ان نغفل عن كون ان 80 بالمائة من استهلاك المياه مصدره محطات تحلية مياه البحر.

وشق هذه القناة سيمكنها من السيطرة على أحد اهم خطوط الملاحة في العالم، واستهداف النجاعة والفاعلية الاقتصادية لقناة السويس التي توفر لمصر سنويا ما يزيد عن 8 مليارات دولار، حيث ستنخفض عائدات قناة السويس الى 4 مليارات في حين ستنتقل الأربعة مليارات الأخرى الى الخزينة الإسرائيلية.

تأثير اقتصادي كبير يجعل مصر عاجزة عن الرد خاصة بعد خسارتها لجزيرتي تيران وصنافير لصالح المملكة العربية السعودية وبذلك خسرت مصر بتنازلها عن الجزيرتين الحق في التحكم بممر تيران، وهو ما كانت تفعله قبل ذلك. فرغم أن اتفاقية كامب دايفد تشترط أن تكون مضايق تيران مفتوحة أمام كل السفن، فإن هذا الشرط يسري فقط في أحوال السلم وفي ظروف “المرور البريء”، وما دامت المضايق تحت السيطرة المصرية فإن مصر تستطيع إغلاقها في حالة الحرب أو لو اشتمت نوايا سيئة للسفن المارة. غير أنه وبعد التنازل عن الجزر للسعودية تصبح مياه مضيق تيران دولية وليس لمصر أي حكم عليها لا في السلم ولا في الحرب.

من جهة أخرى ستجد عمّان نفسها أمام حالةٍ مستفزة من النشاط الإسرائيلي في المنطقة القريبة من حدودها البحرية، وربما يُعطّل المشروع الإسرائيلي مشاريع أردنية، كانت المملكة تخطّط من أجل تطويرها، مثل مشروع الناقل الوطني، الذي يهدف إلى تحلية مياه البحر الأحمر ونقلها إلى المحافظات الأردنية.

إن كل ما سبق ذكره والحديث عنه في هذا المقال يمثل دافعا للتفكير في جدية وخطورة ما تعتزم إسرائيل، والدول الداعمة لها، القيام به في المنطقة وتأثير ذلك على الشعوب وقوت يومهم وهو أيضا دافع للاستغراب من جبن مواقف قادة الدول المجاورة لفلسطين المحتلة في اتخاذ مواقف حازمة ورادعة في ظل توفر دعم شعبي عربيا لم يكن متوفرا في ظروف سابقة.
وهو ما يستوجب وحدة الصف العربي وراء محور المقاومة في فلسطين الذي تقوده حماس من اجل كسر شوكة إسرائيل وإيقاف غطرستها، التي ضربت عرض الحائط بكل النواميس الدولية، حتى وان كان الثمن تقديم جحافل من الشهداء في سبيل تحرير الأراضي المحتلة واقتلاع هذا المرض العضال الذي ينخر جسد الامة العليل.

Related posts

الفلبين تستدعي السفير الصيني بسبب “تحرك عدواني”

Walid Walid

السلطات تكشف أسباب الإنفجار الضخم في إيران

Walid Walid

الاتحاد الأوروبي: الكفة ليست في صالح أوكرانيا للمرة الأولى

محمد بن محمود

Leave a Comment