37.2 C
تونس
29 أغسطس، 2025
دولي

المسجد الأقصى في مرمى الأطماع الصهيونية: خطر التهويد يهدد أولى القبلتين

يشهد المسجد الأقصى المبارك، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، واحدة من أخطر المراحل في تاريخه المعاصر، حيث تتكثف محاولات الاحتلال الإسرائيلي، بواجهاته السياسية والدينية والأمنية، لفرض سيطرة كاملة عليه، تمهيدًا لتغيير طابعه الديني والتاريخي، وتحويله من معلم إسلامي خالص إلى مساحة متنازع عليها، تُمكِّن الاحتلال من فرض روايته التوراتية بالقوة، وبدعم سياسي وتشريعي غير مسبوق من حكومات يمينية متطرفة.

ولقد دخلت هذه المحاولات الصهيونية مراحل متقدمة في السنوات الأخيرة، تجسدت في سلسلة من الاقتحامات اليومية المتصاعدة، التي ينفذها المستوطنون وجماعات الهيكل المزعوم المتطرفة، برعاية مباشرة من أجهزة الأمن والشرطة، وتحت غطاء قانوني وسياسي وفّره أعضاء كنيست ووزراء في الحكومة الإسرائيلية الحالية. ولم تعد هذه الاقتحامات تقتصر على أفراد متطرفين، بل باتت تشارك فيها شخصيات رسمية، تؤدي طقوسًا تلمودية علنية داخل باحات المسجد، في انتهاك صارخ للوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الذي تُشرف عليه دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.

إن خطور هذه الاقتحامات لا تكمن في تكرارها فحسب، بل في ما تحمله من أهداف استراتيجية واضحة، تتمثل في تقسيم المسجد الأقصى زمانيًا ومكانيًا على غرار ما حدث في المسجد الإبراهيمي بالخليل، وهي خطوة تمهد لسيادة إسرائيلية كاملة عليه. وتأتي هذه التحركات في إطار خطة ممنهجة تهدف إلى تقويض الدور الإسلامي في إدارة المسجد، وتفريغه من المصلين، وتحويله إلى مزار توراتي، وصولًا إلى بناء ما يُسمّى بـالهيكل الثالث على أنقاضه، بحسب الروايات الدينية المتطرفة التي يتبناها قادة المشروع الصهيوني.

إسرائيل تحاول بسط سيطرتها الكاملة على الأقصى

من جهته قال إمام وخطيب المسجد الأقصى المبارك الشيخ عكرمة صبري إن المسجد يتعرض لاقتحامات مكثفة وتصعيد مبرمج من أجل فرض واقع جديد وبسط السيادة الإسرائيلية. وأضاف الشيخ عكرمة أن هذه الاقتحامات التي تزايدت من حيث العدد والمسؤولين الذين يشاركون فيها تؤكد رغبة إسرائيل في إنهاء سلطة الأوقاف الإسلامية على المسجد. وأكد أن المستوطنين والمسؤولين الإسرائيليين يؤدون صلوات تلمودية داخل المسجد تحت حراسة مشددة لإثبات أنه ملك لهم، مشيرا إلى أن هذا التصعيد في الاقتحامات زاد منذ وصول الحكومة الحالية المتطرفة للحكم. وشدد صبري على أهمية توعية الأجيال الجديدة بأحقية المسلمين في المسجد الأقصى، وناشد الفلسطينيين شد الرحال إلى الأقصى، كما ناشد المسلمين في أنحاء العالم الدفاع عنه، لأنه شأنه شأن الكعبة والمسجد الحرام. ومع حلول الذكرى الـ56 لحريق الأقصى أكد صبري على أهمية تعريف العالم بما يتعرض له المسجد منذ 1969 من اقتحامات يشارك فيها وزراء وأعضاء في الكنيست وحفريات أسفله. ولفت إلى أن الإسرائيليين يحاولون التوسع في بسط سيادتهم على المسجد خلال الفترة الحالية بعدما فشلوا في بسطها عبر البوابات الإلكترونية عام 2017.

ماذا تعرف عن المسجد الأقصى؟

يتعرض المسجد الأقصى منذ احتلاله عام 1967 لاعتداءات متواصلة، أبرزها اقتحامات وزراء ونواب بالكنيست وأفراد الشرطة والمستوطنين ومحاولتهم أداء طقوس دينية، منها تقديم القرابين داخل الحرم القدسي.

وتكمن الأهمية الدينية للمسجد الأقصى في انه هو المسجد الذي أسري بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام إليه، والقصة وردت في القرآن، إذ قال الله تعالى في بداية سورة الإسراء سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله (الإسراء – الآية 1).

وهو أيضا أولى القبلتين، حيث صلى إليه المسلمون طوال الفترة المكية، إضافة إلى 17 شهرا بعد الهجرة، قبل أن يؤمروا بالتحول شطر المسجد الحرام، كما أنه ثالث المساجد التي تشد إليه الرحال بعد المسجد الحرام بمكة والمسجد النبوي بالمدينة المنورة.

وبالإضافة إلى ذلك، فقد ظل المسجد الأقصى على مدى قرون طويلة مركزا مهما لتدريس العلوم ومعارف الحضارة الإسلامية، ومركزاً للاحتفالات الدينية الكبرى، ومكانا لإعلان المراسيم السلطانية وتعيين كبار الموظفين…وبني  المسجد الأقصى قبل الميلاد بأكثر من ألفي سنة، فهو ثاني مسجد وضع في الأرض بعد المسجد الحرام، ودليل ذلك ما رواه البخاري عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وضع في الأرض أول؟ قال: المسجد الحرام، قال: قلت ثم أي؟ قال: المسجد الأقصى، قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم أينما أدركتك الصلاة فصل، والأرض لك مسجد.

من الذي بنى المسجد الأقصى؟

 لا يعرف بشكل دقيق من الذي بنى المسجد الأقصى أول مرة، حيث اختلف المؤرخون فيما بينهم على من وضع اللبنة الأولى لبناء المسجد، فمنهم من قال إن النبي آدم أبو البشر هو من بناه، والبعض يقول إنه سام بن نوح، وآخرون ذهبوا إلى أن النبي إبراهيم هو من عمد إلى بناء المسجد الأقصى.

وترجح بعض الروايات أن أول من بناه هو آدم عليه السلام، اختط حدوده بعد 40 سنة من إرسائه قواعد البيت الحرام بأمر من الله تعالى، دون أن يكون قبلهما كنيس ولا كنيسة ولا هيكل ولا معبد.

وكما تتابعت عمليات البناء والتعمير على المسجد الحرام، تتابعت على الأقصى المبارك، فقد عمره سيدنا إبراهيم حوالي العام 2000 قبل الميلاد، ثم تولى المهمة ابناه إسحاق ويعقوب عليهما السلام من بعده، كما جدد سيدنا سليمان عليه السلام بناءه حوالي عام 1000 قبل الميلاد.

وفي واحدة من أشهر الفتوحات الإسلامية عام 15 للهجرة (636 للميلاد)، جاء الخليفة عمر بن الخطاب من المدينة المنورة إلى القدس وتسلمها من سكانها في اتفاق مشهور بـالعهدة العمرية، وقام بنفسه بتنظيف الصخرة المشرفة وساحة الأقصى، ثم بنى مسجدا صغيرا أقصى جنوبي المسجد الأقصى.

وقد وفد مع عمر العديد من الصحابة، منهم أبو عبيدة عامر بن الجراح وسعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وأبو ذر الغفاري.

ويطلق اسم المسجد الأقصى المبارك على كامل المساحة شبه المستطيلة التي تبلغ 144 دونماً، وما فيه من منشآت أهمها قبة الصخرة التي بناها عبد الملك بن مروان عام 72 للهجرة (691 للميلاد) مع الجامع القبلي، والتي تعد واحدة من أروع الآثار الإسلامية، ثم أتم الخليفة الوليد بن عبد الملك البناء للجامع القبلي في فترة حكمه، التي امتدت من عام 86 إلى 96 للهجرة (705 – 714 للميلاد).

وبقيت قبة الصخرة إلى اليوم على شكلها الأصلي، أما الجامع القبلي فإن بناءه الحالي يختلف عن بناء الأمويين، حيث بني المسجد عدة مرات في أعقاب زلازل تعرض لها على مدى القرون الماضية، بدءًا من الزلزال الذي تعرض له أواخر حكم الأمويين عام 130 للهجرة (747 للميلاد) ومروراً بالزلزال الذي حدث في عهد الفاطميين عام 425 للهجرة (1033 للميلاد).

ما أبرز معالم المسجد الأقصى؟

يتكون المسجد الأقصى من عدة أبنية، ويحتوي على عدة معالم يصل عددها إلى 200 معلم، منها مساجد وقباب وأروقة ومحاريب ومنابر ومآذن وآبار، وغيرها من المعالم. ويشمل المسجد الأقصى كلا من قبة الصخرة المشرفة (القبة الذهبية) الموجودة في موقع القلب منه، والجامع القِبْلِي (ذي القبة الرصاصية) الواقع أقصى جنوبه ناحية القِبلة.

يضم الجامع القبلي 7 أروقة (رواق أوسط وثلاثة أروقة من جهة الشرق وثلاثة من جهة الغرب) وترتفع هذه الأروقة على 53 عموداً من الرخام و49 سارية من الحجارة. يوجد في ساحة الأقصى الشريف 25 بئراً للمياه العذبة، 8 منها في صحن الصخرة المشرفة و17 في الساحات السفلى، كما توجد مواقع للوضوء.

وأما أسبلة شرب المياه فأهمها سبيل قايتباي المسقف بقبة حجرية رائعة لفتت أنظار الرحالة العرب والأجانب الذين زاروا المسجد، إلى جانب سبيل البديري وسبيل قاسم باشا.

كما توجد عدة مصاطب يصل عددها إلى أربعين، ترتفع عن الأرض بدرجة أو درجتين، وتستخدم للجلوس والصلاة وتدريس العلم الشرعي (الحديث الشريف والسيرة النبوية والتفسير والثقافة الإسلامية والفقه بالإضافة اللغة العربية والرسم)، وتستوعب كل الأعمار وكلا الجنسين، ويبلغ عددها 35 مصطبة، بني بعضها في العصر المملوكي، ومعظمها في العصر العثماني.

Related posts

حماس تعلن استشهاد يحيى السنوار

Na Da

هل يهاجم نتنياهو إيران دون موافقة ترامب ؟

محمد بن محمود

الجامعة العربية تطالب مجلس الأمن بالتحرك لوقف انتهاكات المستوطنين الإسرائيليين

محمد بن محمود

Leave a Comment