37.2 C
تونس
29 أغسطس، 2025
الصفحة الأولى سياسة وطنية

في موكب يوم العلم:سعيد يدعو الى رصد اعتمادات لضمان الحق في التعليم

اعتبر رئيس الجمهورية قيس سعيّد، خلال كلمته في موكب يوم العلم يوم امس، أنّ التربية والتعليم يشكّلان إحدى أهم الجبهات في معركة التحرّر الوطني، مشدّداً على أنّ إرساء إصلاح حقيقي في هذا المجال يمرّ عبر رصد الاعتمادات اللازمة في مشروع قانون المالية بما يضمن تكافؤاً فعلياً في الفرص وتمكين جميع التونسيين من حقهم في التعليم.

وشدّد رئيس الجمهورية على أنّ «التعليم إلزامي إلى سنّ 16 مثلما نصّ الدستور»، مؤكداً أنّ على الدولة أن «تضمن حقّ التعليم المجاني وأن تسعى لتوفير الإمكانيات الضرورية لتحقيق جودة التربية والتعليم والتكوين». وبيّن أنّ هذا «حكم دستوري ملزم… يستوجب بذل كل العناية حتى يتحقّق الهدف المنشود»، داعياً إلى إنهاء الانقطاع عن الدراسة، ومعالجة ضعف الإمكانيات والتوزيع غير العادل لها بين الجهات والمعتمديات.

كما ذكّر سعيّد بأنّ مسار إصلاح التعليم في تونس قديم يعود إلى «النصف الأوّل من القرن التاسع عشر مع إنشاء المدرسة الحربية بباردو، ثم المعهد الصادقي سنة 1875»، مشيراً إلى المشاريع المتعاقبة التي سعت إلى التأثير في الهوية الوطنية، من بينها دعوات «لاستبدال اللغة العربية بالعامية أو الأحرف العربية باللاتينية»، مؤكداً أنّ تلك المحاولات لم تلقَ النجاح.

وفي مستهلّ كلمته، تقدّم رئيس الجمهورية بتهانيه إلى «المتفوقين المتميزين وعائلاتهم وكافة الأسرة التونسية»، موجهاً في المقابل كلمة إلى من لم يوفَّقوا، داعياً إياهم إلى «النظر في الأسباب التي حالت دون نيل المراد»، ومؤكداً أنّ «الفشل هو التجربة التي تسبق النجاح». وأضاف أنّ من أبرز أسباب تعثّر البعض «غياب تكافؤ الفرص نتيجة الفقر والحرمان ونقص المرافق الأساسية مثل النقل»، ملاحظاً أنّ التفاوت «لا يقتصر على الاختلاف بين الجهات، بل يبرز كذلك داخل نفس الولاية وحتى بين معتمدياتها».

ولفت رئيس الدولة إلى أنّ إدراج «المجلس الأعلى للتربية والتعليم» في نص الدستور «ليس صدفة على الإطلاق»، معلناً أنّ هذا الهيكل «سينطلق في أعماله قريباً بعد استكمال النصوص القانونية اللازمة».

كما تطرّق إلى ما وصفه بـ«الاستيلاب الفكري»، مبيّناً أنّ كثيرين يردّدون مفاهيم وافدة «من دون تمحيص»، ومشدّداً على أنّ تونس في حاجة إلى «أفكار ومفاهيم جديدة نابعة من واقعها، لا إلى استيراد مفاهيم جاهزة كما تُستورد الأزياء والعطور». وأوضح أنّ «المفاهيم المستوردة لم تعد صالحة للاستعمال كدواء أو غذاء انتهت صلوحيته»، مؤكداً أنّ «الإصلاح الوطني يفرض البناء والتأسيس الجديدين، على أساس خيارات وطنية تنبع من إرادة الشعب وثروته البشرية التي لا تنضب».

وأضاف سعيّد أنّه «ليس من قبيل المبالغة القول إنّ من أبشع الجرائم التي ارتُكبت منذ نهاية الثمانينات وبداية التسعينات هو القبول بإملاءات أجنبية أفضت إلى الوضع الراهن»، داعياً إلى «فتح آفاق رحبة وإيجاد حلول عادلة لضحايا تلك السياسات»، مؤكداً أنّ «العمل متواصل دون انقطاع حتى ينال هؤلاء حقّهم المشروع في البناء والتشييد».

وفي ما يتعلّق بمعايير الانتداب، شدّد الرئيس على أنّ «المقياس الأوّل هو الوطنية والعطاء والتعفّف والإيمان بالمسؤولية الوطنية»، مبيّناً أنّ من يفتقر إلى الخبرة يمكن أن يكتسبها، «وهو في كل الحالات أفضل ممّن سخّر خبرته لقوى الردّة والخيانة والاستعمار».

واختتم سعيّد كلمته بالتشديد على أنّ «كل أيّام السنة يجب أن تكون أيّام علم للقضاء على الأمّية وأسبابها»، وعلى «فضح من يغيّرون مواقفهم كل يوم رغم أنّ تاريخهم معروف لدى الشعب»، مؤكّداً أنّ «الشعب سيبقى صامداً في مواجهة الخونة وسدنة الاستعمار»، وأنّه «بعقول الشباب ستُبنى الصروح، ولن يعود التاريخ إلى الوراء».

Related posts

خلال يوم: 290 مصابا في حوادث مختلفة

Na Da

ضمن أفضل 1000 جامعة في العالم: جامعة تونس المنار في المرتبة 901 عالميا

Na Da

كونكت : اعتصام مفتوح للمجمع المهني لمحولي ومصنعي المطاط اليوم الخميس

root

Leave a Comment