37.2 C
تونس
29 أغسطس، 2025
وطنية

يعكس عدم تكافؤ الفرص بين التلاميذ: نحو التخلي عن الكراس المدعم

يبدو أن النية متجهة الى التخلي تدريجيا على فكرة الكراس المدعم و تعويضها بكراس موحد لكل التلاميذ وبجودة عالية بداية من الموسم الدراسي الموالي

وخلال زيارته الاخيرة الى المركز الوطني البيداغوجي، انتقد رئيس الجمهورية قيس سعيّد وجود كراسات مدعمة و اخرى غير مدعمة، و غالبا ما تكون أوراق الكراس المدعم غير صالحة للكتابة نظرا لأن جودتها دون المستوى الادنى.

وقال رئيس الجمهورية قيس سعيد إن من جملة الإختيارات التي خلقت فوارق بين التلاميذ هي مسألة الكراس المدعم وغير المدعم، في حين كان من المفروض اعتماد نوع واحد من الكراس بالنسبة لكل التلاميذ.

وأضاف الرئيس قيس سعيد خلال زيارة أداها أمس الخميس 21 أوت 2025 إلى مقر المركز الوطني البيداغوجي، أن تونس قادرة على صناعة كراس أفضل من الذي يتم استيراده من الخارج بأسوام مشطة، مشيرا إلى أن الكراس المدعم ورقته لا تصلح حتى إلى الكتابة. وشدّد الرئيس سعيد على ضرورة تطهير المؤسسة والمؤسسات الأخرى من الخونة والمجرمين

و الكراس المدعم هو كراس مدرسي يباع باسعار اقل من الكلفة الحقيقية بفضل دعم مباشر توجهه الدولة بهدف مساعدة العائلات على مجابهة مصاريف العودة المدرسية، و قد بدأ العمل بفكرة الكراس المدعم سنة 1984 التي شهدت لدعم التلاميذ من العائلات محدودة و متوسطة الدخل.

وثمّن لطفي الرياحي رئيس المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك التوجه الى توحيد الكراسات، معترا أن هذا القرار يريح الأولياء والأسر التونسية، وفق تعبيره، مشيرا إلى وجود  تخفيض في أسعار الكراس  بـ30 بالمائة.

وفي السياق ذاته، دعا لطفي الرياحي إلى ضرورة تكثيف المراقبة لضمان نجاح تنفيذ هذه المبادرة واقعيا في المكتبات احتراما لقرار وقائمة وزارة التربية وللقطع مع البيع المشروط الذي تواصل لسنوات وفرض أسعار مختلفة وعدة إشكاليات تصاحبها خاصة مع تواجد الكراس المدعم مثمنا في الوقت ذاته، مجهودات المركز الوطني البيداغوجي ومصنع الحلفاء والورق لتوفير هذه الحاجيات .

الكراس المدعم محل جدل

لكن مع مرور السنوات، تحوّل الكراس المدعّم إلى موضوع جدل متكرر في كل دخول مدرسي، فبين من يعتبره مكسبا اجتماعيا يجب المحافظة عليه وتطويره، ومن يراه عبئًا على المالية العمومية ومصدرا لمشاكل في التوزيع والجودة، ظلّ الملف يراوح مكانه دون حلول جذرية.

لطالما يشتكي الأولياء والتلاميذ على حدّ سواء من ضعف جودة أوراق الكراس المدعّم، فالأوراق رقيقة، سهلة التمزق، والحبر غالبًا ما ينزف على الوجهين مما يعرقل الكتابة حيث بعض المدرّسين أنفسهم يرفضون أحيانًا أن يستعمل التلميذ الكراس المدعّم، معتبرين أنّه لا يساعد على التعلّم ويُفقد الدروس جديتها و لربما ان هذه الشكاوى دفعت الرئيس مؤخرا إلى التساؤل عن جدوى الاستمرار في دعم منتوج لا يرقى إلى المستوى المطلوب.

عدم تكافؤ الفرص

ومن أحد أبرز الانتقادات الموجّهة للكراس المدعّم هو أنّه عمّق في الواقع مبدأ عدم تكافؤ الفرص، فالتلميذ الذي يملك إمكانيات مالية مريحة يلجأ مباشرة إلى الكراسات غير المدعّمة ذات الجودة العالية، بينما يبقى أبناء العائلات محدودة الدخل مجبرين على استعمال الكراس المدعّم الرديء. وهكذا يصبح التفاوت ظاهرًا منذ الصفحة الأولى، حتى قبل أن يبدأ التلميذ في التعلم. ومن هنا جاءت الدعوات لإقرار كراس موحّد بنفس الجودة والسعر لكل التلاميذ دون استثناء.

وإضافة إلى ضعف الجودة، عرف الكراس المدعّم دائمًا مشاكل في التوزيع، ففي كل موسم دراسي تقريبًا، تتكرر طوابير الانتظار أمام المكتبات، وتظهر السوق الموازية التي تستغل الندرة لبيع الكراسات بأسعار مرتفعة

وقد سجّلت وزارة التجارة في السنوات الماضية أكثر من عملية حجز لكميات من الكراس المدعّم مخزّنة بطرق غير قانونية، و جعل هذا الواقع جعل الهدف الاجتماعي يفقد معناه أمام ممارسات الاحتكار والمضاربة.

ومن الجانب المالي، يُعتبر الكراس المدعّم من بين آليات الدعم التي تُثقل كاهل الدولة. فرغم أنّ كلفته أقل مقارنة بدعم المحروقات أو المواد الغذائية الأساسية، إلا أنّها تبقى مهمّة بالنظر إلى محدودية موارد المالية العمومية.

ومع تزايد الحديث عن ضرورة ترشيد الدعم وتوجيهه مباشرة إلى مستحقيه، أصبح من الطبيعي أن يُطرح ملف الكراس المدعّم على طاولة المراجعة.

نحو كراس موحّد

وتبدو الفكرة التي طرحها رئيس الجمهورية تقوم على إقرار كراس موحّد يُوزّع على جميع التلاميذ بنفس الجودة والسعر، بحيث لا يعود هناك فرق بين “مدعّم” و”غير مدعّم ما يحقق المساواة بين التلاميذ وإعطاء صورة جديدة عن المدرسة العمومية كفضاء يضمن العدالة الاجتماعية، لكن بداية العمل بذلك لن يكون في الموسم الدراسي الجديد بل الذي يليه على الارجح

و تعتمد بعض البلدان على صيغة مغايرة في دعم الكراس المدرسي تقوم على المناولة المباشرة أي أنّ الدولة تُموّل طباعة الكراسات وتوزيعها مباشرة على المدارس العمومية مجانًا، بحيث لا يدخل التلميذ في حسابات السوق، و هذا الحل يُمكن أن يكون بديلًا عمليًا إذا ما تم ربط منظومة رقمية تحدّد بدقة عدد التلاميذ وحاجياتهم.

Related posts

خلال يوم: 9 وفيات في حوادث مختلفة

Na Da

من أجل ترويج المخدّرات: القبض على شقيقين في سوسة

Na Da

الموافقة على مشروع قانون يتعلق بفتح مكتب للمجلس العربي للاختصاصات الصحية

Na Da

Leave a Comment