5 يناير، 2026
غير مصنف

تاريخ الاحتجاجات في إيرانربع قرن من الغضب المتكرر

لا يمكن فصل الاحتجاجات الجارية عن السياق الأوسع لتاريخ التحركات الشعبية في إيران، إذ تأتي هذه الموجة ضمن نمط متكرر شهدته البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية.
تشهد إيران منذ أيام تصعيدا في الاحتجاجات على غلاء المعيشة، انطلقت شرارته الأولى من تجمعات وإضرابات في أسواق العاصمة طهران احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، قبل أن تتوسع التحركات لتشمل جامعات وعددا من المدن الأخرى. وترافقت هذه الاحتجاجات مع مواجهات متفرقة بين متظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، مع دخول التظاهرات يومها الخامس.
وتأتي هذه التطورات في ظل إجراءات أمنية واعتقالات، وتحذيرات رسمية من محاولات استغلال الاحتجاجات لأعمال عنف. وفي خطاب متلفز، حذّر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان من عواقب الفشل في معالجة أزمة سبل العيش، في وقت أعلنت فيه السلطات عطلة رسمية ممتدة، وسط تبريرات مرتبطة بالطقس وترشيد الطاقة.
ويجري هذا التصعيد على خلفية تدهور اقتصادي حاد، شمل انهيارا متواصلا في قيمة العملة وارتفاع معدلات التضخم، ما أعاد إلى الواجهة موجات الغضب الشعبي التي عرفتها البلاد في محطات سابقة.
سياق تاريخي: الاحتجاج كظاهرة متكررة
لا يمكن فصل الاحتجاجات الجارية عن السياق الأوسع لتاريخ التحركات الشعبية في ايران إذ تأتي هذه الموجة في إطار نمط متكرر شهدته البلاد على مدى العقود الثلاثة الماضية. ففي كل مرة تتراكم فيها الضغوط الاقتصادية أو الاجتماعية، يعود الشارع الإيراني إلى الاحتجاج بأشكال ودوافع مختلفة، تتراوح بين مطالب معيشية مباشرة واعتراضات سياسية أوسع.
ومنذ أواخر التسعينات، شهدت إيران محطات احتجاجية مفصلية، بدأت بالاحتجاجات الطلابية عام 1999، ثم الحركة الخضراء عام 2009، مرورا بالاحتجاجات الاجتماعية والاقتصادية في 2017 و2018، واحتجاجات الوقود عام 2019، وصولا إلى احتجاجات عام 2022 التي اندلعت بعد وفاة الشابة مهسا اميني . ويُظهر هذا التسلسل أن التحركات الحالية ليست حدثا معزولا، بل امتداد لمسار احتجاجي طويل، وفي ما يلي أبرز المحطات التي شكّلت تاريخ الاحتجاجات الشعبية في إيران خلال العقود الثلاثة الماضية.
1999 : بداية الاحتجاجات الحديثة
اندلعت احتجاجات طلابية واسعة في إيران في شهر جويلية من عام 1999 عقب إغلاق صحيفة إصلاحية، وتركزت شرارتها الأولى في السكن الجامعي لجامعة طهران. وسرعان ما توسعت التحركات مع انضمام آلاف الطلاب من جامعات أخرى، احتجاجا على اقتحام السكن الجامعي وحدوث اعتداءات خلال تلك الأحداث.
وخلال أيام، امتدت التظاهرات إلى وسط طهران ومدن أخرى، وشهدت اشتباكات وقطع طرق وإحراق مركبات، مع تصاعد غير مسبوق في الشعارات السياسية. وردت السلطات بإجراءات أمنية واسعة شملت استخدام القوة وتنفيذ اعتقالات، ما أدى إلى إنهاء الاحتجاجات بعد أيام، تبعها تشديد كبير على الإعلام الإصلاحي، في محطة اعتُبرت مفصلية في تاريخ الاحتجاجات الحديثة في إيران.
2007 : الغضب المعيشي وتقنين الوقود
شهدت إيران في عام 2007 اضطرابات شعبية عقب قرار حكومي مفاجئ بتقنين الوقود للمركبات الخاصة. وأدى القرار إلى احتجاجات في عدد من المدن، تخللتها أعمال تخريب وإحراق محطات وقود، إضافة إلى ازدحام واسع أمام المحطات.
وبرزت في تلك المرحلة انتقادات داخلية لطريقة اتخاذ القرار وتوقيته، مقابل آراء رأت في التقنين خطوة مرتبطة بإدارة استهلاك الطاقة، لكنها اعتبرت أن سوء التنفيذ وغياب التواصل أسهما في تفجر الاضطرابات. كما وُجهت ملاحظات إلى أداء الإعلام الرسمي الذي لم يعكس حجم التحركات بشكل كامل.
2009 : الانتخابات والحركة الخضراء
في عام 2009، شهدت إيران موجة احتجاجات واسعة عقب الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية التي أعيد فيها انتخاب محمود أحمدي نجاد لولاية ثانية. وانطلقت التحركات من طهران قبل أن تشمل مدنا أخرى، وتحولت سريعا إلى حراك شعبي واسع عُرف باسم “الحركة الخضراء”.
شارك في الاحتجاجات مئات آلاف الإيرانيين مطالبين بعدم الاعتراف بنتائج الانتخابات، فيما ردت السلطات بإجراءات أمنية شملت توقيف شخصيات إصلاحية وناشطين. وبالتوازي، نُظمت تظاهرات مؤيدة للنظام عُرفت بأحداث “30 ديسمبر”، وبعدها استعادت السلطات السيطرة على الشارع، منهية واحدة من أبرز المحطات السياسية الاحتجاجية في تاريخ “الجمهورية الإسلامية”.
2017 : عودة الاحتجاج الاجتماعي الواسع
شهدت إيران في أواخر عام 2017 احتجاجات شعبية ذات طابع اجتماعي واقتصادي، انطلقت من مدينة مشهد قبل أن تشمل طهران ومحافظات أخرى. وجاءت هذه التحركات في سياق تدهور الأوضاع المعيشية وارتفاع الأسعار والبطالة.
ورفع المتظاهرون مطالب اقتصادية وانتقادات مباشرة للسياسات الحكومية، فيما شهدت بعض المناطق اضطرابات وأعمال تخريب واحتكاكات مع القوى الأمنية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى. واعتبرت السلطات التحركات غير قانونية، وربط مراقبون هذه الاحتجاجات بأزمات مالية وانهيار مؤسسات إقراض غير قانونية.
وخلال تلك الفترة، أعلنت السلطات تقييد الوصول إلى بعض منصات التواصل الاجتماعي، في خطوة بررتها بمحاولة الحد من استخدام هذه الوسائل في التحريض على التظاهر.
2018 : أزمة المياه تتحول إلى احتجاج
في عام 2018، انتقل الغضب الشعبي إلى ملف أكثر تخصصا مع اندلاع احتجاجات في مناطق زراعية عدة على خلفية تفاقم أزمة المياه والجفاف. وخرج مزارعون للاحتجاج على فقدانهم مصادر المياه، متهمين مسؤولين محليين بتحويل المياه إلى مناطق أخرى مقابل رشاوى.
وترافقت هذه التحركات مع اتهامات بسوء إدارة الموارد المائية، ما حول أزمة المياه إلى قضية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية. وواجهت السلطات الاحتجاجات بإجراءات أمنية وتعهدات بإصلاحات، في ظل ضغوط بيئية واقتصادية متزايدة.
2019 : صدمة الوقود والاضطرابات الواسعة
اندلعت احتجاجات واسعة في عام 2019 عقب قرار حكومي برفع أسعار الوقود وفرض نظام تقنين جديد للبنزين. وسرعان ما تحولت التحركات إلى اضطرابات في عدد من المدن، شملت أعمال تخ

Related posts

كونكت الدولية تنظم رحلة الوفد التونسي الى معرض التجارة البينية الأفريقية 2025 بالجزائر

khairi

بوسالم وفاة استاذة جامعية إثر سقوطها من الطابق الثاني

root

تحويل لحركة المرور بالمدخل الجنوبي للعاصمة

صابر الحرشاني

Leave a Comment