22 يناير، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى

نواب يقترحون مراجعة آلية تعميم الفوترة الإلكترونية

ودع عدد من نواب مجلس نواب الشعب، أمس الخميس، مقترح قانون لدى مكتب الضبط، يرمي إلى إدخال تعديلات على بعض أحكام قانون المالية لسنة 2026، وذلك في علاقة بتوسيع مجال اعتماد الفوترة الإلكترونية على عمليات إسداء الخدمات. ويهدف المقترح إلى اعتماد مقاربة مرحلية في التطبيق، تأخذ بعين الاعتبار جاهزية المتعاملين الاقتصاديين والإمكانيات التقنية المتوفرة.

ويأتي هذا التحرّك البرلماني على خلفية تزايد التحفّظات التي عبّر عنها مهنيون وأصحاب مؤسسات، خاصة من فئة المؤسسات الصغرى والمتوسطة وأصحاب المهن الحرة، بشأن الانعكاسات العملية للتطبيق الفوري والشامل للفوترة الإلكترونية، كما وردت في الصيغة الحالية لقانون المالية.

وفي هذا السياق، أوضح النائب ثابت العابد أنّ المقترح يتمثّل في تنقيح القانون عدد 17 لسنة 2025 المؤرخ في 12 ديسمبر 2025، والمتعلّق بقانون المالية لسنة 2026، مبيّنًا أنّ المبادرة التشريعية تنطلق من الحرص على حماية فئات واسعة من المتعاملين الاقتصاديين من تداعيات قد تكون لها كلفة تنظيمية ومالية وتقنية مرتفعة.

وأشار العابد إلى أنّ التجربة الأولى لتطبيق الفوترة الإلكترونية، إلى جانب الاتصالات المباشرة مع المهنيين وأصحاب المؤسسات، كشفت عن صعوبات حقيقية، من أبرزها ضعف الجاهزية التقنية، وغياب بنية تحتية رقمية قادرة على استيعاب مختلف أنشطة إسداء الخدمات، فضلًا عن الأعباء الإضافية التي قد تُفرض على المؤسسات محدودة الموارد.

وأضاف أنّ الصيغة الحالية للقانون تنطوي كذلك على مخاطر ارتفاع المخالفات الشكلية والنزاعات الجبائية، دون ضمان تحقيق مردودية فعلية، إلى جانب الإشكاليات المرتبطة بحماية المعطيات الشخصية والمهنية والأسرار التجارية، في ظل عدم توفّر منظومة متكاملة للأمن السيبرني وحماية البيانات.

وبيّن النائب أنّ مقترح التنقيح لا يهدف إلى تعطيل مسار الرقمنة أو التراجع عن الإصلاح الجبائي، بل إلى ترشيده وضمان نجاعة تطبيقه، عبر اعتماد مبدأ التدرّج، وذلك من خلال قصر إلزامية الفوترة الإلكترونية في مرحلة أولى على المؤسسات الراجعة بالنظر إلى إدارة المؤسسات الكبرى، باعتبار توفّر الإمكانيات التقنية والتنظيمية اللازمة لديها.

وينصّ مقترح القانون، في فصله الوحيد، على تنقيح الفصل 53 من قانون المالية لسنة 2026، بما يضبط بوضوح نطاق تطبيق الفوترة الإلكترونية، إلى جانب التنصيص على إعداد تقرير حكومي مشترك تتولاه الوزارات المكلّفة بالمالية والاقتصاد والتجارة وتكنولوجيات الاتصال، يُعرض على مجلس نواب الشعب في أجل لا يتجاوز ثلاثين يومًا.

ويُفترض أن يتضمّن التقرير تقييمًا شاملًا لمدى الجاهزية التقنية والتنظيمية، والكلفة المالية ومتطلبات البنية التحتية والموارد البشرية الضرورية للتوسّع التدريجي في تعميم الفوترة الإلكترونية، فضلًا عن تقييم منظومات حماية المعطيات الشخصية والمحاسبية والمهنية، واقتراح روزنامة مرحلية واقعية لتنفيذ هذا التعميم.

وأوضح شرح الأسباب المرافق للمقترح أنّ الهدف من هذه المبادرة يتمثّل في دعم مسار تحديث المنظومة الجبائية وتعزيز الشفافية ومكافحة التهرّب الجبائي، مع التأكيد على ضرورة توفير الشروط العملية والتقنية الكفيلة بإنجاح هذا التوجّه، خاصة في قطاع إسداء الخدمات الذي يتميّز بتنوّع أنشطته وتعدّد المتدخلين فيه.

كما نبّه أصحاب المقترح إلى أنّ التوسّع غير المتدرّج في فرض الفوترة الإلكترونية قد يُفرغ الإصلاح من أهدافه، ويؤدّي إلى نتائج عكسية تمسّ بالنسيج الاقتصادي، من خلال إثقال كاهل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وارتفاع النزاعات الجبائية، وإضعاف مناخ الثقة بين الإدارة الجبائية والمتعاملين الاقتصاديين

Related posts

كوريا الشمالية تندد بالهجوم الأمريكي على إيران

صابر الحرشاني

سعيد خلال لقائه برئيسة الحكومة:يجب ارتقاء عدد من المسؤولين الى مستوى المرحلة

صابر الحرشاني

رئيس الحكومة يشرف على جلسة عمل مع البنك الدولي

Ichrak Ben Hamouda

Leave a Comment