17.2 C
تونس
6 فبراير، 2026
وطنية

حلّ الأزمة الليبية : من تونس… موقف موحّد لدول الجوار


                      




جدّدت تونس والجزائر ومصر، خلال اجتماع وزراء خارجيتها المنعقد  بتونس، تأكيدها على أنّ حلّ الأزمة الليبية لا يمكن أن يكون إلا ليبيًا–ليبيًا، قائمًا على حوار شامل دون إقصاء، وبرعاية ودعم من منظمة الأمم المتحدة، بعيدًا عن كل أشكال التدخلات الخارجية، وذلك في إطار آلية التشاور الثلاثي حول ليبيا.

ويأتي هذا الاجتماع في سياق إقليمي ودولي بالغ التعقيد، تشهده الساحة الليبية منذ سنوات، وسط استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي، وتعثّر المسارات الانتخابية، وتنامي المخاوف من تداعيات أمنية واقتصادية لا تمسّ ليبيا فحسب، بل تمتد إلى دول الجوار والمنطقة ككل.

إرادة سياسية مشتركة لدعم الاستقرار في ليبيا

وحسب بلاغ صادر عن وزارة الشؤون الخارجية التونسية، فإنّ هذا اللقاء يندرج في إطار تجسيد الإرادة السياسية لقيادات الدول الثلاث في تكثيف التشاور الدوري، وتعزيز التنسيق وتوحيد الجهود المشتركة خدمةً لمصلحة ليبيا وشعبها، ولأمن واستقرار المنطقة العربية ومنطقة الساحل والصحراء.

وقد مثّل الاجتماع مناسبة أكّد خلالها وزير الشؤون الخارجية والهجرة والتونسيين بالخارج، محمد علي النفطي، ونظيراه الجزائري أحمد عطاف، والمصري بدر عبد العاطي، أنّ المصلحة العليا لليبيا والليبيين تظلّ البوصلة الرئيسية والهدف المنشود لهذا المسار الثلاثي، بما يفرض تعزيز التنسيق المستمر حول الملف الليبي، ودعم الجهود الإقليمية والأممية الرامية إلى إنهاء الأزمة وتحقيق تسوية سياسية شاملة.

الملكية الليبية للعملية السياسية مبدأ لا رجعة فيه

وشدّد الوزراء الثلاثة على أنّ “الملكية الليبية الخالصة للعملية السياسية” تمثّل مبدأً أساسيًا لا حياد عنه، مؤكدين أنّ الحل يجب أن ينبع من داخل ليبيا، دون إقصاء أي طرف، وبما يضمن وحدة البلاد وسلامة أراضيها، ويحافظ على مقدرات الشعب الليبي الوطنية.

كما أبرزوا أهمية تغليب لغة الحوار بين مختلف مكونات المشهد السياسي الليبي، وتجاوز الانقسامات الحادة التي عطّلت مسار بناء الدولة، داعين إلى المضي قدمًا نحو توحيد المؤسسات الليبية، ولا سيما العسكرية والأمنية، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة، باعتبارها ركيزة أساسية لإرساء الأمن والاستقرار.

تونس تجدّد موقفها الثابت الداعم للحوار الليبي–الليبي

وفي هذا السياق، ذكّر وزير الشؤون الخارجية التونسي محمد علي النفطي بموقف تونس الثابت والداعم للحوار الليبي–الليبي، في إطار توافق شامل بين مختلف الأطراف الليبية، وبما يراعي مصالح أبناء الشعب الليبي الشقيق، ويلبّي تطلعاته إلى الأمن والاستقرار والتنمية، بعيدًا عن أية تدخلات أو إملاءات خارجية.

كما أكّد النفطي أهمية آلية التشاور الثلاثي باعتبارها إطارًا عمليًا وفعّالًا للحوار البنّاء، وتوحيد الرؤى بين دول الجوار المباشر، بما يعزّز فرص التوصّل إلى حل سياسي دائم ومستدام.

دعم أممي وتنسيق وثيق مع دول الجوار

وعقد وزراء خارجية تونس والجزائر ومصر جلسة عمل مشتركة مع المبعوثة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة إلى ليبيا، هانا تيتيه، تم خلالها التأكيد على دعم الجهود الأممية الرامية إلى التوصّل لتسوية سياسية شاملة.

وشدّد الوزراء على أهمية التنسيق الوثيق بين الأمم المتحدة ودول الجوار المباشر، معتبرين أنّ هذا التنسيق من شأنه أن يضفي مزيدًا من النجاعة والفعالية على خارطة الطريق الأممية، ويعزّز فرص نجاحها على أرض الواقع.

الانتخابات وتوحيد المؤسسات في صلب الحل السياسي

ودعا الوزراء الثلاثة إلى ضرورة تكثيف الجهود من أجل عقد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بالتزامن، باعتبارها خطوة مفصلية لإنهاء حالة الانقسام وتوحيد المؤسسات، وتمكين الشعب الليبي من اختيار قيادته بشكل ديمقراطي وشفاف.

كما شدّدوا على ضرورة وضع خطة عمل واضحة ومحدّدة زمنيًا للحل السياسي الليبي–الليبي، تحت رعاية الأمم المتحدة، تشمل كافة الخطوات التأسيسية التي ينشدها الليبيون لبناء دولة موحدة ومستقرة.

رفض التدخلات الخارجية

وفي موقف واضح وصريح، أكّد وزراء خارجية الدول الثلاث رفضهم لكل أشكال التدخل الخارجي في الشأن الليبي، وضرورة النأي بليبيا عن التجاذبات الإقليمية والدولية، بما يتيح للأشقاء الليبيين بلورة توافقاتهم الداخلية بحرية ودون وصاية.

كما شدّدوا على ضرورة انسحاب المرتزقة والمقاتلين الأجانب من جميع أنحاء ليبيا، باعتبار وجودهم أحد أبرز العوائق أمام تحقيق الاستقرار الدائم، وبناء مؤسسات وطنية موحدة.

البعد الاقتصادي وأهميته في دعم الاستقرار

ولم يغفل الاجتماع أهمية البعد الاقتصادي في مسار الحل، حيث أكّد الوزراء ضرورة توثيق الترابط الاقتصادي بين مختلف أنحاء ليبيا، بما يسهم في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة للشعب الليبي، ويوفّر بيئة مواتية تعزّز فرص التوصّل إلى تسوية سياسية مستدامة.

كما تم التأكيد على أنّ أمن ليبيا واستقرارها يشكّل جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، ومن أمن واستقرار منطقة الساحل والصحراء، ما يستوجب رؤية شاملة ومتكاملة للتصدي للمخاطر والتهديدات المشتركة.

استعداد لاستضافة لقاءات ليبية–ليبية

وأعرب الوزراء عن استعدادهم لاستقبال مختلف القيادات الليبية، والتباحث معها في إطار مساعٍ حثيثة لتقريب وجهات النظر بين الأشقاء الليبيين، ودفعهم نحو حل توافقي جامع.

وفي هذا الإطار، رحّب الوزراء باستعداد الجمهورية التونسية لاحتضان اجتماعات رفيعة المستوى، بمشاركة كافة الأطراف الليبية المعنية، من أجل التقدّم نحو بلورة إطار شامل للحل السياسي المنشود.

القاهرة تحتضن الاجتماع القادم

وفي ختام اللقاء، أعرب وزيرا خارجية الجزائر ومصر، إلى جانب المبعوثة الأممية، عن شكرهم لتونس على حسن الاستقبال وكرم الضيافة، مؤكدين ضرورة الحفاظ على انتظام ودورية اجتماعات آلية التشاور الثلاثي.

كما تم الاتفاق على عقد الاجتماع القادم بالقاهرة في موعد يتم التوافق بشأنه لاحقًا عبر القنوات الدبلوماسية، في تأكيد جديد على التزام الدول الثلاث بمواصلة العمل المشترك دعمًا لوحدة ليبيا واستقرارها.


مفيدة مرابطي

Related posts

سفير الكوت ديفوار يلتقي رئيس كونكت الدولية

khairi

البعثة القنصلية تزور مستشفيات مكة لحصر التونسيين من المرضى والتائهين

Na Da

المهدية : القبض على متورط في اغتصاب سيدة من ذوي الاحتياجات الخصوصية

root

Leave a Comment