10 فبراير، 2026
الصفحة الأولى مجتمع وطنية

بعد ان زادت الامطار الاخيرة في تدهور وضعيتها…اشكاليات امام تطبيق قانون البنايات المتداعية للسقوط

جلال العرفاوي

مافتئت حوادث انهيار البنايات المتداعية للسقوط تتكرر ومعها ترتفع حصيلة الضحايا وذلك رغم مرور أكثر من سنة ونصف على صدور قانون جديد وجاءت حادثة سقوط سور أحد الإدارات العمومية على تلميذ بمدينة تبرسق ووفاته لتؤكد قصور المنظومة التشريعية والمالية الحالية المتعلقة بهذا النوع من البنايات في إيجاد حل نهائي لها.

5800 بناية مهددة بالانهيار

حسب التعداد العام للسكان والسكنى لسنة 2014 فإن عدد البنايات المشيدة قبل الاستقلال يمثل حوالي 6 % من مجمل الرصيد السكني القائم بمدننا وهو ما يعادل 181 ألف وحدة مبنية . وتتمركز النسبة الأهم للرصيد القديم من البنايات بالمدن الكبرى كولايات تونس وأريانة ومنوبة وبن عروس حيث توجد 28 % منها وبنزرت وصفاقس .

وقد أحصت وزارة الشؤون المحلية والبيئة ما يزيد عن 5800 بناية في جميع الولايات مهددة بالسقوط  منها أكثر من 2000 بناية تشكل خطرا حقيقيا على المواطنين. واستنادا إلى تقديرات سنة 2024 حول تقادم البنايات المتداعية للسقوط ، احتلت ولاية تونس صدارة ترتيب الولايات 1000 عقارا متداعيا للسقوط  تليها ولاية المهدية بحوالي 550 عقارا ثم ولاية نابل وبنزرت بحوالي 300 عقارا فولاية جندوبة التي تعد 175 عقارا متداعيا للسقوط وأخيرا ولاية القيروان حيث تعد 100 عقارا متداعيا للسقوط.

3 نصوص جديدة تنتظر التفعيل 

خلال شهر جوان من سنة 2024 صدر قانون جديد يتضمن 41 فصلا وقع توزيعها على 7 أقسام تتعلق بطرق التدخل وهو ينص على أنه ” يحمل واجب الإشعار بحالة البناية المتداعية للسقوط على مالك العقار. كما ينسحب واجب الإشعار بحالة البناية المهدّدة بالسقوط على المتسوغ والشاغل وعلى نقابة المالكين أو من یمثلها إن وجدت. ويتم إشعار رئيس البلدية بذلك بكل وسيلة تترك أثرًا كتابيا كما يمكن إعلامه من أي جهة کانت ومن قبل کل من له مصلحة

. كما نص القانون على أنه يجب على رئيس البلدية المعنية في حالات الخطر الوشيك والمؤكد المثبتة بمحضر المعاينة الميدانية وبعد التنسيق مع السّلطات المحلية والجهوية اتخاذ جميع التدابير الوقائية العاجلة لحماية المتساكنين والأجوار والمارة والممتلكات العامة والخاصة تجنبا لوقوع الانهيار وإصدار قرار معلل في الإخلاء الفوري ينفذه باللجوء إلى القوة العامة عند الاقتضاء ودون انتظار نتائج تقرير الاختبار النهائي . وفي صورة غياب المالك أو المالكين أو في صورة عدم التعرف عليهم أو عدم تنفيذهم لقرار الإخلاء أو عند تقاعسهم بعد انقضاء أجل الثلاثة أشهر، تتولى البلدية المعنية وجوبا الحلول محلهم للقيام بإخلاء البناية وعلى نفقتهم .

 كما تمت الإشارة إلى العقوبات التي وردت بقانون البنايات المتداعية للسقوط . حيث يعاقب بخطية تساوي 50 ألف دينار كل مالك متقاعس عرض الغير لضرر انجر عنه القتل من جراء حالة بنايته المتداعية للسقوط ، وتضاعف العقوبة إذا سبق للدولة أو البلدية أن وجهت تنبيها للمالك لإعلامه بحالة البناية ووجوب إخلائها وترميمها أو هدمها ولم يستجب لذلك . كما يعاقب بخطية تساوي 10 آلاف دينار كل مالك أو شاغل لم يمتثل لقرار الإخلاء أو قرار الهدم الصادر عن البلدية ، وبخطية مالية تساوي 20 ألف دينار كل متسوغ أو شاغل أثبت القضاء تعمده الإضرار بالبناية التي يشغلها لتصبح متداعية للسقوط ، ويعاقب بخطية مالية تساوي 50 ألف دينار كل مالك أثبت القضاء تعمده الإضرار بالبناية التي يملكها أو يشغلها لتصبح  متداعية للسقوط وإذا كانت البناية ذات خصوصية تاريخية أو تراثية أو معمارية يعاقب بخطية مالية تساوي 100 ألف دينار .

وكانت وزارة التجهيز والإسكانقد أكدت مؤخرا عن انطلاق المعاينات والاختبارات للمباني المتداعية للسقوط بهدف التدخل فيها على أنه سيتم في القريب الشروع في عمليات الإصلاح . وبينت أن عددا من هذه البنايات والتي هي على ملك الأجانب قد أصبحت تشكل خطرا داهما حيث أن عمرها الافتراضي قد انتهى وهو ما يتطلب هدمها فورا ، مشيرة إلى أن القانون الجديد ينص على ضرورة تدخل المالك للقيام بالإصلاحات الضرورية وفي حال تعذر عليه تقوم البلدية بالتدخل على حساب صاحب العقار، كما أنها أحالت 3 نصوص تطبيقية تتعلق بمسألة العقارات المتداعية للسقوط على رئاسة الحكومة للمصادقة عليها خلال السنة الجديدة 2026  وهي تتضمن أيضا اتفاقيتين تتعلق الأولى بين المالكين والبلدية والثانية بين الوزارة والمالكين إلى جانب أمر يتعلق بإحداث لجنة تتولى متابعة حالات متساكني هذه البنايات وإيوائهم.

إشكاليات تعيق تنفيذ القانون الجديد  

رغم تواضع ميزانيات الصيانة فقد قامت عدة بلديات بتدخلات لصيانة البنايات المتداعية للسقوط إلا أن الواقع أثبت قصور المنظومة التشريعية والمالية الحالية على إيجاد حل جذري لها وذلك لعدة أسباب لعل من أهمها صعوبة تحديد هوية المالك الأصلي نظرا لتعقد الوضعية الاستحقاقية للبناية وعدم وضوح الرؤية أمام المتصرف البلدي حول كيفية التعامل مع هذه الوضعيات وغياب تقاليد في التعامل الفني معها والتي تستدعي توظيف مبالغ مالية هامة ورصيد بشري يفوق قدرات الجماعات المحلية أو المالك الأصلي للبناية إضافة إلى صعوبة إخلاء العقار من الشاغلين من قبل مالكيها والتعقيدات الإدارية في الحصول على رخصة الهدم وغياب إحصائيات دقيقة وبرامج لمتابعة البنايات المتداعية للسقوط وعدم توفر الوعي بأهمية عمليات الصيانة الدورية للعقارات وتهاون المالكين في ترميم أو هدم عقاراتهم المهددة بالسقوط وفشل منظومة نقابات المالكين في صيانة العمارات السكنية وتعهد البنايات المتداعية للسقوط.

Related posts

مع بداية رمضان : رئيس منظمة الدفاع عن المستهلك يؤكد تسجيل ارتفاع في أسعار الخضر وخاصة الفلفل وإشكال في التزود بالخبز

root

مكتب حملة العياشي زمال يدعو رئيس الجمهورية تغليب المصلحة الوطنية العليا والدخول في تهدئة سياسية شاملة

Na Da

بعد التخلي عن قيادات أمنية ساهمت في إنجاح مسار 25 جويلية … نادية عكاشة تختار ‘الانسحاب ‘ ووزير الداخلية يظفر بـ ‘فوز مؤقت’

root

Leave a Comment