15.2 C
تونس
20 فبراير، 2026
رمضان يجمعنا

استراحة رمضان : نجباء من مدرسة النبي محمد صلى الله عليه وسلم (عمر بن الخطاب الإمام العادل)

إعداد : ياسين الصيد روى الإمام أحمد بسنده عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ “إِنَّ اللَّهَ جَعَلَ الْحَقَّ عَلَى لِسَانِ عُمَرَ وَقَلْبِهِ”
هذه شهادة من خير خلق الله في عمر بن الخطاب تقيم الدليل على اتصاف الفاروق رضي الله عنه بالعدل وأنه لا يخاف في الله لومة لائم، ويقيم الحدود على القريب والبعيد، الحبيب والغريب حتى إنه ليضرب به المثل في ذلك الأمر.
والقصص عن عدل عمر بن الخطاب رضى الله عنه كثيرة منها قصة عمر والمرأة العجوز .. قال طلحة بن عبد الله خرج عمر بن الخطاب ليلة في سواد الليل فتبعته فدخل بيتا فلما أصبحت ذهبت إلى ذلك البيت فإذا عجوز عمياء مقعدة فقلت لها ما بال هذا الرجل يأتيكِ فقالت انه يتعاهدني مدة كذا وكذا يأتيني بما يصلحني ويخرج عنى الأذى ( أي الأوساخ ) فقلت لنفسي ثكلتك أمك يا طلحة أعثرات عمر تتبع.
مر عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الناس متسترا ليتعرف أخبار رعيته فرأى عجوزا فسلم عليها وقال لها ما فعل عمر؟ قالت : لا جزاه الله عني خيرا . قال : ولم ؟ ، قالت : لأنه – والله – ما نالني من عطائه منذ ولي أمر المؤمنين دينار ولا درهم فقال لها : وما يدري عمر بحالك وأنت في هذا الموضع؟ قالت : سبحان الله ! والله ما ظننت أن أحدا يلي عمل الناس ولا يدري ما بين مشرقها ومغربها. فبكى عمر ثم قال: واعمراه ! كل أحد أفقه منك حتى العجائز يا عمر. ثم قال لها: يا أمة الله ، بكم تبيعني ظلامتك من عمر؟ فإني أرحمه من النار قالت: لا تهزأ بنا يرحمك الله .. فقال لها : لست بهزاء…. ولم يزل بها حتى اشترى ظلامتها بخمسة وعشرين دينارا .. وبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود رضي الله عنهما فقالا : السلام عليك يا أمير المؤمنين. فوضعت العجوز يدها على رأسها وقالت :واسوأتاه أشتمت أمير المؤمنين في وجهه ؟! فقال لها عمر : لا بأس عليك رحمك الله، ثم طلب رقعة يكتب فيها فلم يجد ، فقطع قطعة من ثوبه وكتب فيها “بسم الله الرحمن الرحيم هذا ما اشترى عمر من فلانة ظلامتها منذ ولي إلى يوم كذا وكذا بخمسة وعشرين دينارا ، فما تدعي عند وقوفه في المحشر بين يدي الله تعالى فعمر منه بريء ” وشهد على ذلك علي بن أبي طالب وعبدالله بن مسعود ورفع عمر الكتاب إلى ولده وقال ” إذا أنا مت فاجعله في كفني ، ألقى به ربي”.
قال اسلم مولى عمر بن الخطاب قدم المدينة رفقة من تجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف هل لك أن نحرسهم الليلة قال نعم فباتا يحرسانهم ويصليان فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لامه اتق الله تعالى وأحسني إلى صبيك ثم عاد إلى مكانه فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد مكانه فلما كان آخر الليل سمع بكاء الصبي فأتى إلى أمه فقال لها ويحك انك أُم سوء مالي أرى ابنك لا يقر منذ الليلة من البكاء فقالت يا عبد الله وهي لا تعلم انه عمر بن الخطابأني اشغله عن الطعام فيأبى ذلك قال ولما قالت لان عمر لا يفرض النفقة إلا للمفطوم قال وكم عمر ابنك هذا قالت كذا وكذا شهرا فقال ويحك لا تعجليه عن الفطام فلما صلى الصبح وهو لا يستبين للناس قراءته من البكاء قال بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين ثم أمر مناديه فنادى لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فانا نفرض نفقة لكل مولود في الإسلام وكتب بذلك .
حين فتح المسلمون فلسطين بقيادة عمرو بن العاص، بهدف نشر الدعوة الإسلامية فيها بقيت القدس لم تفتح لمناعة أسوارها، حيث اعتصم أهلها داخل الأسوار، وعندما طال حصار المسلمين لها. قال رئيس البطارقة والأساقفة: إنه لن يسلم القدس إلا للخليفة عمر بن الخطاب.. فأرسل رئيس الأساقفة المسيحيين في القدس، فما كان من الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلا أن تجاوب مع هذا المطلب حرصا على حقن الدماء، فخرج من المدينة المنورة هو وخادمه ومعهما ناقة واحدة فقط يركبها عمر مرة وخادمه مرة، وبعد رحلة طويلة شاقة وصل الخليفة عمر وخادمه إلى مشارف القدس.. وصعد صفرونيوس وبطارقته إلى أسوار القدس ونظروا إلى الرجلين القادمين.. فأخبرهم المسلمون بأنهما ليسا سوى عمر وخادمه.. فسألهم صفرونيوس: أيهما عمر..؟ فأخبره المسلمون: إن عمر هو هذا الذي يمسك بزمام الناقة ويخوض في الماء والوحل الذي أمامه ويومها كان يوما ممطرا وخادمه هو الذي يركب الناقة.. فذهل صفرونيوسوالبطارقة.. حيث إن كتبهم تذكر منذ عهد المسيح أن هناك خليفة للمسلمين اسمه مكون من ثلاثة أحرف سوف يتسلم مفاتيح مدينة إيليا، ويكون ماشيا على قدميه عند وصوله إلى المدينة ويكون خادمه هو الراكب على الناقة لأن الدور له في الركوب. هنا تأكد صفرونيوس وبطارقته من صدق ما ورد في كتبهم وتأكدوا من صدق الدين الإسلامي وعدالته وسماحته.. وفتحوا أبواب المدينة للخليفة عمر.. ولم يفكروا في أي مفاوضات، أو تردد حول تسليم مفاتيح القدس لانهم اقتنعوا بمساواة الإسلام وعدله قبل أن يجهر العالم بالعدل والمساواة في العصور المتأخرة.

Related posts

السعودية وقطر والإمارات تعلن الأربعاء أول أيام شهر رمضان المبارك

صابر الحرشاني

غرفة صنع المرطبات:”كيلو الحلو ب 280 د.. خيالي ومشط”

محمد بن محمود

فلكيا …1 مارس سيكون اول ايام شهر رمضان الكريم

محمد بن محمود

Leave a Comment