14.4 C
تونس
21 فبراير، 2026
الصفحة الأولى رمضان يجمعنا

رمضان يجمعنا

عاد إلينا شهر رمضان الكريم ، ليشرق هلاله في القلوب قبل أن يتلألأ في السماء، وتغمر نفحاته الإيمانية النفوس طمأنينة ورجاء.

إنه رمضان الكريم درّة العام وواسطة العقد بين الشهور، يعود إلينا من جديد، بعد غياب لعدة أشهر، ليكتب على قلوبنا “رمضان يجمعنا”، حاملا معه الخير والألفة والأنس والتراحم والتآخي، ومبشرا بالوحدة والتجمع والترابط بين المسلمين. يعود رمضان ليجمعنا، وهو الشهر الذي تشرع فيه أبواب الجنة، وتغلق أبواب النيران ،وتصفّد الشياطين ومردة الجان. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:”إذا كان أوَّلُ ليلةٍ مِن شهرِ رمضانَ صُفِّدتِ الشَّياطينُ مَرَدةُ الجنِّ وغُلِّقت أبوابُ النَّارِ فلم يُفتَحْ منها بابٌ وفُتِّحت أبوابُ الجنَّةِ فلم يُغلَقْ منها بابٌ، ومنادٍ يُنادي: يا باغيَ الخيرِ أقبِلْ ويا باغيَ الشَّرِّ أقصِرْ، وللهِ عُتَقاءُ مِن وذلك كلَّ ليلةٍ.”  

شهر رمضان ليس شهرا عاديا كسائر شهور السنة، فهو شهر له خصوصية معينة وقداسة تظهر في إجلال المسلمين لهذا الشهر الكريم، الذي يمتلك مكانة خاصة في قلوبهم حتى أنه يقترن بشتى الألقاب والأوصاف التي يرى الصائمون أنها لا تقترن بشهر سواه. فهو شهر المحبة والبركة والتقوى والخير والإيمان وشهر التكافل والتراحم والتواصل.. وهذه الأوصاف والألقاب ليست مجرد تسميات بقدر ما هي سلوك اجتماعي وعادات وتقاليد، أصبحت جزءا لا يتجزأ من طقوس هذا الشهر المبارك.

كما يجمعنا رمضان حول البطون وشتى أنواع المأكولات والمشروبات يشكل أيضا وهو الأهم فرصة لا تعوض لألفة النفوس ومناجاة الأفئدة فشهر رمضان يأتي  بالخير والبركة ويتزايد فيه الاهتمام بالثقافة الإسلامية والإحساس الديني والممارسات الدينية التي تتزايد خلال هذا الشهر بشكل ملحوظ. لذلك لا يجب ان يكون هذا الشهر مجرد عادة سنوية، أو تقليد ينتظره الناس ليغيروا من عاداتهم الاجتماعية في الأكل والشرب والعمل والنوم.. ذلك أن الأفعال غير المسؤولة والتصرفات الخاطئة من غضب وغش وتكاسل تطاولت على الشهر الكريم وحرمته، حتى تم إفراغ الصيام من مضمونه وجوهره، فكاد يتحول إلى مجرد إقلاع عن الأكل والشرب أو إضراب مؤقت عن الطعام.

وفي زحمة هذه الأفكار التي تكالبت على الشهر المبارك أصبحت المشاعر الإسلامية السامية والأخلاق الحميدة في خبر كان، وتهاون الناس في إحقاق حقوق رمضان وفرطوا في حرمته واحترامه. ومن تكاثر هذه الطبائع الدخيلة على مجتمعنا الإسلامي، أصبح لمقولة رمضان يجمعنا معنى آخر، وهدف آخر، ونتيجة أخرى.. وتحول فعل الجمع من جمع القلوب والأخلاق الحسنة إلى الجمع حول تصرفات عديدة غير منضبطة ولا متوازنة ولا تليق إلى حد بعيد بالشهر الكريم ولا تتوافق مع مكانته وحرمته.

اللهم لا تجعلنا ممن قال فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم: “رب صائم ليس له من صيامه إلا الجوع والعطش، ورب قائم ليس له من قيامه إلا السهر”.

Related posts

منح ميدالية الأمم المتحدة لوحدة النقل الجوي التونسية بقوات حفظ السلام

صابر الحرشاني

قيس سعيّد:مشروع جديد للصلح الجزائي وقريبا تعديل الفصل 96

صابر الحرشاني

تعليق الدروس في 10 ولايات

صابر الحرشاني

Leave a Comment