12 مارس، 2026
الصفحة الأولى سياسة وطنية

بمبادرة من نواب…لجنة الحقوق والحريات تناقش حماية المعطيات الشخصية

تواصل لجنة الحقوق والحريات بمجلس نواب الشعب خلال هذه الايام دراسة مقترح قانون أساسي يهدف إلى حماية المعطيات الشخصية.

ويأتي هذا المشروع في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة والتي باتت تجعل المعطيات الشخصية عرضة للمعالجة الآلية وغير الآلية من قبل جهات متعددة، ما يفرض إيجاد إطار قانوني يحفظ حق كل شخص في خصوصيته ويحدد التزامات المسؤولين عن المعالجة.

فحوى المقترح وأهدافه

يرمي القانون المقترح إلى وضع نظام متكامل لحماية المعطيات الشخصية، ويحدد نطاق تطبيقه على المعالجة التي تتم داخل التراب التونسي. ويستثني القانون المعالجة التي تمارسها السلطات العمومية في مجالات الأمن العام والدفاع الوطني، وكذلك المعالجة لأغراض شخصية أو عائلية. كما يؤكد على احترام المبادئ الأساسية في معالجة المعطيات، مثل الشفافية والأمانة، والحفاظ على كرامة الشخص، ويمنع استغلال المعطيات للإساءة أو التشهير أو لأي أغراض إجرامية.

ويتضمن القانون تعريفات دقيقة لمختلف المصطلحات، مثل المعطيات الشخصية، والمعالجة، والمعطيات الحساسة، والمعطيات البيومترية والجينية، فضلاً عن تحديد المسؤوليات لكل من المسؤول عن المعالجة، والمناول، والأوي للمعطيات، والشخص المكلف بحماية المعطيات. كما يضع القانون المبادئ العامة التي يجب أن تحكم كل عملية معالجة، ويشمل ذلك الالتزام بجمع المعطيات لأغراض محددة ومشروعة، وضمان دقتها وحداثتها، وتخزينها لفترة محدودة، وتطبيق تدابير أمنية مناسبة لحمايتها من فقدانها أو سوء استعمالها.

و يولي المقترح أهمية كبيرة للحقوق التي يكفلها لكل شخص تكون معطياته موضوع معالجة. وينص القانون على مجموعة من الحقوق الأساسية تبدأ بالحق في الإعلام، حيث يجب على المسؤول عن المعالجة إعلام الأشخاص مسبقًا بنوع المعطيات المراد جمعها، وأهداف المعالجة، والأساس القانوني لها، وطبيعة الإجابة المطلوبة، ومدة حفظ المعطيات، وطرق الاتصال بالمكلف بحماية المعطيات. ويضمن القانون الحق في الموافقة الصريحة والمسبقة، ويستثني الحالات التي تكون فيها المعالجة ضرورية لمصلحة عامة أو التزامات قانونية.

و يشمل القانون أيضا الحق في النفاذ المباشر أو غير المباشر للمعطيات، ويتيح للشخص المعني طلب الحصول على نسخة من معطياته أو تصحيحها أو تعديلها أو فسخها إذا كانت غير صحيحة. ويحدد القانون إجراءات الاعتراض على المعالجة، ويكفل الحق في نقل المعطيات من مسؤول معالجة إلى آخر عند توافر الإمكانيات التقنية، كما يكفل الحق في النسيان وحق فسخ الرابط من محركات البحث عند تجاوز استخدام المعطيات الغرض الذي جمعت من أجله أو عند سحب الشخص موافقته أو وجود معالجة غير مشروعة.

دوافع المبادرة

تتجلى دوافع طرح هذا القانون في الحاجة الملحة لحماية المعطيات الشخصية في ظل انتشار وسائل التكنولوجيا الرقمية وشبكات التواصل الاجتماعي، حيث باتت البيانات الشخصية عرضة للاستغلال التجاري أو السياسي أو الاحتيالي. وتشير التقارير إلى أن غياب إطار قانوني شامل يزيد من مخاطر المساس بالحياة الخاصة وحقوق الأفراد. ويسعى القانون إلى تحقيق التوازن بين حماية الخصوصية وضرورة استخدام المعطيات لأغراض عامة أو علمية، مع ضمان عدم المساس بحقوق الأفراد وحرياتهم.

كما تهدف المبادرة إلى تنظيم عمل المسؤولين عن المعالجة والمناولين، ووضع ضوابط صارمة للتعامل مع المعطيات الحساسة مثل البيانات الصحية أو الجينية أو البيومترية. ويحدد القانون دور المكلف بحماية المعطيات الشخصية في متابعة عمليات المعالجة، وتلقي مطالب النفاذ وضمان الالتزام بالمعايير القانونية. ويضع القانون التزامات محددة بشأن إحالة أو تحويل المعطيات إلى الغير أو إلى خارج البلاد، مع إلزام المسؤولين بتطبيق التدابير الأمنية لحمايتها.

و ينص المقترح أيضًا على تنظيم المعالجة الخاصة بالبيانات الحساسة أو المتعلقة بالمراقبة البصرية والذكاء الاصطناعي. ويحدد القانون الحالات التي تستلزم الحصول على ترخيص مسبق من الهيئة الوطنية لحماية المعطيات الشخصية، مثل استعمال تقنيات التعرف على الوجه أو التتبع البيومتري أو تحليل البيانات باستخدام الذكاء الاصطناعي لأغراض التصنيف أو التوقع السلوكي. ويضع القانون ضوابط مشددة لحماية المعطيات الشخصية عند التوقف عن نشاط المسؤول عن المعالجة أو المناول، بما في ذلك حفظ المعطيات أو إتلافها أو نقلها بطريقة تحمي الحقوق المرتبطة بها.

وتشدد اللجنة على أن حماية المعطيات الشخصية ليست مجرد التزام قانوني، بل واجب وطني وأخلاقي يضمن احترام كرامة الأفراد وحقوقهم الأساسية. وتعتبر هذه المبادرة خطوة متقدمة نحو تطوير منظومة قانونية متكاملة تواكب التطورات الرقمية، وتحمي المواطنين من الانتهاكات المحتملة، وتضمن التوازن بين مصالح الدولة، والأعمال التجارية، وحقوق الأفراد. كما تهدف إلى تعزيز ثقة المواطنين في النظام الرقمي وتطبيقاته، وتوفير بيئة آمنة لمعالجة البيانات الشخصية، بما يعزز من سيادة القانون وحماية الحريات الفردية.

وتضع لجنة الحقوق والحريات في البرلمان على جدول أعمالها متابعة هذا المقترح بعناية، والاستماع إلى آراء الخبراء والمختصين في القانون الرقمي وحماية البيانات، لضمان صياغة نص قانوني واضح، شامل، وناجع. ويأتي ذلك ضمن التزام البرلمان بالوفاء بمتطلبات الدستور التونسي ومواءمة التشريعات المحلية مع المعايير الدولية في مجال حماية المعطيات الشخصية وخصوصية الأفراد.

Related posts

قفصة العثور على جثة وراء المعهد الثانوي بالسند

Mohamed mabrouk Sallami

نبيل بفون : “الانتخابات القادمة ستدار من قصر قرطاج”

root

الاذن بإحداث ملعب بمعتمدية المزونة

محمد بن محمود

Leave a Comment