9.1 C
تونس
16 مارس، 2026
الصفحة الأولى دولي عالمية

اقتحامات الأقصى تتصاعد…خبراء أمميون يحذرون من تحولات لا رجعة فيها في القدس

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب في قطاع غزة والتصعيد المتسارع في المنطقة، تتسارع على الأرض تحولات عميقة في مدينة القدس، يحذر خبراء دوليون من أنها قد تغيّر هويتها التاريخية والديموغرافية بشكل لا رجعة فيه.

فقد حذر عدد من المقررين الخاصين والخبراء المستقلين في الأمم المتحدة من أن المدينة المقدسة تتعرض لـ”ضرر لا يمكن إصلاحه”، في ظل سياسات (إسرائيلية) متواصلة تستهدف تغيير تركيبتها السكانية وطابعها الديني ووضعها القانوني، ما يهدد بطمس الطابع الفلسطيني للمدينة.

وفي بيان صحفي، قال الخبراء إن (إسرائيل) “تستغل أجواء الحرب الوجودية ضد الفلسطينيين” لتسريع إجراءات تعيد تشكيل الواقع في القدس، بما يهدد ما تبقى من النسيج التعددي الذي عرفت به المدينة عبر قرون كمكان للتعايش بين المسلمين والمسيحيين واليهود.

وأضافوا أن ما يحدث “لهذا الرمز العالمي للتعايش الروحي والتراث المشترك قد يكون بلا رجعة”.

تصاعد الانتهاكات شرقي القدس

وبحسب الخبراء، تشهد شرق القدس المحتلة تصاعدًا في الانتهاكات بحق الفلسطينيين، من بينها القتل خارج نطاق القضاء، والهدم واسع النطاق للمنازل، والتهجير القسري، إلى جانب فرض قيود مشددة على حركة السكان.

وأشاروا إلى أن نقاط التفتيش العسكرية والإغلاقات المتزايدة تفصل المدينة تدريجيًا عن محيطها الفلسطيني في الضفة الغربية، ما يؤدي إلى عزل المجتمعات الفلسطينية عن امتدادها الاجتماعي والاقتصادي والثقافي والديني، ويقوض حقوقهم في تقرير المصير والتنمية.

 الأقصى في قلب التصعيد

وتتزامن هذه التحذيرات الدولية مع تصاعد الانتهاكات داخل المسجد الأقصى المبارك، حيث حذرت وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية من محاولات (إسرائيلية) لفرض واقع ديني جديد داخل الحرم القدسي الشريف.

وذكر التقرير الشهري للوزارة أن المسجد الأقصى تعرّض خلال شهر فيفري الماضي لـ24 اقتحامًا من قبل المستوطنين، تزامنت مع بداية شهر رمضان، في تصعيد وصفته الوزارة بالخطير وغير المسبوق.

وأوضح التقرير أن آلاف المستوطنين أدوا طقوسًا تلمودية علنية داخل باحات المسجد، شملت السجود والانبطاح والغناء والرقص الجماعي، تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، في وقت فرضت فيه السلطات الإسرائيلية قيودًا واسعة على دخول المصلين المسلمين، وأبعدت المئات عن المسجد واعتقلت عددًا من الوافدين إليه.

كما تعرض المصلون لاقتحامات متكررة لمحيط المصلى القبلي وقبة الصخرة خلال خطب وصلاة الجمعة، في وقت تصاعدت فيه الانتهاكات في محيط حائط البراق.

مخاوف من تغيير وضع الأقصى

وفي السياق ذاته، حذرت دائرة شؤون القدس في منظمة التحرير الفلسطينية من تصعيد وصفته بالخطير تقوده جماعات استيطانية متطرفة للترويج لإقامة ما يسمى “قربان الفصح” داخل باحات المسجد الأقصى، بالتزامن مع اقتراب عيد الفصح اليهودي.

وقالت الدائرة إن الدعوات التي تروج لها جماعات “الهيكل” المتطرفة تمثل امتدادًا لمحاولات ممنهجة تهدف إلى تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف.

وأوضحت أن الحملات التحريضية التي تقودها هذه الجماعات، بما في ذلك نشر مواد دعائية وصور تخيلية تحاكي إقامة طقوس دينية داخل المسجد، تعكس تصاعدًا مقلقًا في خطاب التطرف الديني، الذي يسعى إلى فرض وقائع جديدة في القدس عبر توظيف روايات دينية لتبرير سياسات الأمر الواقع.

وأضافت الدائرة أن هذه التحركات تأتي في ظل تنامي نفوذ التيارات اليمينية الدينية المتطرفة داخل المؤسسة الإسرائيلية، وما يرافق ذلك من إجراءات ميدانية تهدف إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى، وفتح المجال أمام اقتحامات المستوطنين وإدخال طقوس دينية غريبة عن طبيعة المكان الدينية والتاريخية.

وأكدت أن الحرم القدسي الشريف بكامل مساحته مكان عبادة إسلامي خالص، وأن أي محاولات لفرض طقوس دينية داخله تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي ولقرارات الأمم المتحدة ومنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) التي تؤكد الهوية التاريخية والقانونية للموقع.

سياسات تغيير ديموغرافي

ويرى الخبراء الأمميون أن ما يجري في القدس يتجاوز مسألة الانتهاكات الميدانية ليشكل جزءًا من سياسة أوسع تهدف إلى تغيير التوازن الديموغرافي في المدينة.

وتشير تقارير حقوقية إلى أن هذه السياسات تشمل توسيع المستوطنات، ومصادرة الأراضي، وهدم المنازل الفلسطينية بحجة البناء غير المرخص، إضافة إلى سحب أو تقييد الإقامة المقدسية لآلاف الفلسطينيين، ما يدفع كثيرين إلى مغادرة المدينة قسرًا.

ويحذر الخبراء من أن تسارع هذه الإجراءات خلال الفترة الأخيرة، بالتزامن مع الحرب في غزة، يعكس محاولة لفرض وقائع دائمة على الأرض مستفيدة من انشغال المجتمع الدولي بتطورات الصراع في المنطقة.

ودعا الخبراء المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل لوقف هذه السياسات، خصوصًا في أعقاب الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي اعتبر الاحتلال الإسرائيلي للأرض الفلسطينية غير قانوني. وأكدوا أن عدم اتخاذ خطوات عملية لوقف هذه الإجراءات سيؤدي إلى ترسيخ واقع جديد يصعب تغييره في المستقبل. وقال البيان إن التقاعس الدولي لا يمكن اعتباره حيادًا، بل قد يرقى إلى مستوى التواطؤ في ضوء ما تتعرض له القدس من تغييرات عميقة تهدد هويتها التاريخية وحقوق سكانها الفلسطينيين.

وقد منعت قوات الاحتلال الإسرائيلي المصلين من أداء صلاة التراويح في المسجد الأقصى خلال ليالي العشر الأواخر من شهر رمضان، في خطوة وُصفت بأنها الأولى من نوعها منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967. وقالت مصادر دينية في وزارة الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطينية إن الإغلاق المتواصل للمسجد الأقصى ومنع إقامة صلاتي العشاء والتراويح والاعتكاف يشكل سابقة خطيرة، واعتداءً على حرية العبادة في أحد أقدس المقدسات الإسلامية. وأفادت التقارير بأن قوات الاحتلال شددت إجراءاتها العسكرية في محيط المسجد، ومنعت دخول المصلين إلى ساحاته، ما اضطر عدداً منهم إلى أداء الصلاة عند أبوابه وفي الشوارع القريبة.

Related posts

هكذا سيكون طقس اليوم

صابر الحرشاني

نتن_ياهو يتهم “حلفاء إي_ران” ب”محاولة” اغتياله بطائرة مسيرة

محمد بن محمود

طبيب بايدن يكشف عن وضعه الصحي بعد الاصابة بكورونا

Moufida Ayari

Leave a Comment