8 أبريل، 2026
الصفحة الأولى رأي

الافتتاحية / الحرب بين المصالح الاستعمارية والمأزق الاستراتيجي

صابر الحرشاني

تبدو اهداف الاطراف الاميركية والايرانية في الحرب الدائرة متباعدة بشكل يجعل من الحرب غير قابلة للتوقف مهما كانت الكوارث التي يكون ضحيتها الشعب الايراني بالاساس ما لم يقبل الجانب الايراني بالتهدئة بعد زوال خطر التهديد بغزو بري لاراضيه او ما لم يقبل الجانب الاميركي بالتفاوض على تعويض الجانب الايراني عن الخسائر التي تعرض اليها حتى يقوم بفتح مضيق هرمز للملاحة الدولية في ورقة مقايضة .

وهذه الورقة يتمسك بها لضمان عدم الاعتداء عليه مجددا ذلك باعتبار ان الحرب لم تكن في الاصل بقرار فردي يهدف الى المحافظة على امن اسرائيل في سردية ترمي الى التغطية عن مخطط استعماري بل انها كانت حرب دولة تستند الى دراسة معمقة للمنافع الاقتصادية التي يمكن ان تحققها الحرب في المستقبل القريب عند التوصل الى السيطرة على بترول الخليج من خلال السيطرة على سلاسل الامداد

ان في استراتيجية الولايات المتحدة تكون السيطرة على بترول الخليج بمجرد السيطرة على جميع الموانئ التي يتم فيها تخزين البترول المعد للتصدير بما يضمن للجانب الاميركي فرض السعر الذي يناسبه لشراء البترول من الدول المنتجة في سياسة استعمارية فريدة من نوعها تحت ذريعة حماية تلك الموانئ من التهديد الايراني والتي تكون نفس الذريعة التي يتم توظيفها في غزو بري للجزر والموانئ الايرانية بما يضمن التحكم بالكامل في مضيق هرمز وفي اسواق النفط

وتبدو الخطة العسكرية التي تكون الولايات المتحدة قد اعتمدتها لتحقيق اهدافها الاستعمارية كانت تقتصر على اشعال حرب تدفع بالجانب الايراني الى الدخول في رد فعل عسكري لا يتجاوز استهداف اسرائيل بصواريخ بعيدة المدى بعد ان تكون اسرائيل قد صرحت بتحمل المسؤولية بمفردها في العدوان الاصلي ثم يقوم بعد ذلك الجانب الاميركي تحت ذريعة حماية اسرائيل بالدخول في تدمير البنى التحتية للجانب الايراني في تمهيد لانتشار بري على كامل الخليج مباشرة قبل عرض التفاوض لانتهاء الحرب في مهلة كان من المتوقع ان لا تتجاوز اربعة اسابيع في اقصى الحالات على اساس ان الجانب الاميركي كان يتوقع ان التهديد بالدمار الشامل يكون كافيا لردع الجانب الايراني وتلك هي عقدة الحرب بما ان الردع لم يكن في الواقع من جانب واحد

فحسب قلب الموازين في الحرب على ايران فان من المرجح ان تكون المخابرات الروسية قد دخلت على الخط قبل تلك الحرب بوقت طويل مما سمح للجانب الايراني باعداد العدة لرد استراتيجي خلافا لما كان يتوقعه الجانب الاميركي وقام بتحويل الحرب الردعية الى حرب استنزاف من الجانبين ادخلت الجانب الاميركي في مستنقع تبين له من خلاله ان انتصار عسكري لا ينفع لتحقيق اهدافه الاستعمارية وبانه يكون ملزما بتعويض الجانب الايراني على جميع الخسائر التي يتعرض اليها اذا اراد المحافظة على مصالحه السياسية والاقتصادية بالمنطقة سواء اعترف او لم يعترف بهزيمته الاستراتيجية

ان الخطأ الاستراتيجي للجانب الاميركي كان في سوء تقدير لتطورات الحرب وذلك بعد عدم التوقع بالخطة العسكرية قدرة الجانب الايراني على الصمود بعد ان طور منظومة دفاع جوي وصواريخ بعيدة المدى يتمكن من خلالها حتى في حالة دمار شامل من مواصلة استنزاف الخصم في قواعده وبناه التحتية والذي يمثل ردع ميداني وبعد عدم التوقع بالخطة العسكرية اعداد الجانب الايراني للسيطرة على مضيق هرمز والذي يمثل ردع اقتصادي يعطل به في الحين مصالح الخصم بعد توقف الامداد النفطي بالتزامن مع استهداف المنشات النفطية التابعة له كما ان ذلك يمثل وسيلة ضغط دولي على الخصم بعد تاثير اسواق النفط من استمرار الحرب والاهم من ذلك بان الجانب الاميركي لم يكن يتوقع انه في صورة انتصاره عسكريا فان الجانب الايراني يمكن ان يتحول الى جيش غير نظامي يستطيع ان يسيطر على مضيق هرمز ويعطل كل الامدادات النفطية الراجعة الى الخصم

فعلى ما يبدو ان الجانب الايراني بعد ان تفطن بان الجانب الاميركي ادرك بانه قد قام بخطأ استراتيجي ويرغب في انهاء الحرب باقل كلفة بعد ان فشلت اهدافه الاستراتيجية اراد ان ينتقم من الخصم ويستغل انتصاره الاستراتيجي من خلال فرض شروط في مقايضة لانتهاء الحرب خاصة بعد ان تأكد ان ردع الخصم قد تحقق في الحاضر والمستقبل وان اي اصرار من الجانب الاميركي على مزيد من التصعيد يكون فقط في محاولة لردع الجانب الايراني

حيث ان الجانب الايراني قد تمكن من وضع الجانب الاميركي في مأزق استراتيجي بما انه لم يترك له اي فرصة للرجوع الى الوراء وخيب اماله في بلوغ الاهداف التي رسمها عند اشعال الحرب ثم ان الجانب الايراني قد توصل الى اجبار الجانب الاميركي بان يحول الحرب الاستعمارية التي اشعلها في اطار استراتيجية هجومية الى حرب مفروضة عليه في اطار استراتيجية دفاعية والتي قد تكون مفتوحة على جميع الاحتمالات حسب نسق التصعيد اذا لم يتوقف الجانب الايراني على استنزاف الخصم ويتمسك فقط بورقة مضيق هرمز الى ان يتوقف التهديد بغزو بري واذا لم يتوقف الجانب الاميركي على التصعيد عند فشل التفاوض ويترك حل اشكال مضيق هرمز الى القضاء الدولي الذي يمكن في نفس الوقت ان يفصل في ان كان من حق الجانب الايراني في تعويض عن الخسائر التي الالحقت به

ويبدو ان  استعمال الجانب الايراني لمضيق هرمز ورقة ضغط على الجانب الاميركي يطرح جدلا قانونيا يتغير حسب التهديد الحقيقي الذي يمكن ان يواجهه الجانب الايراني والذي لا يمكن ان ينبني على التكهنات فاما حرب او لا حرب بمعنى انه في صورة تأكيد الجانب الاميركي على وقف التصعيد وشرع في التهدئة بالفعل فان الغلق يصبح عملا غير مشروع بالنسبة الى مرور جميع البواخر بدون استثناء بما انه من الواضح انه لا يمكن استعمال الارواح البشرية مهما كانت في مقايضة للحصول على تعويضات في نزاع مدني يرجع الفصل فيه الى المحاكم الدولية

اما اذا استمرت الحرب فان من الواضح ان البواخر غير التابعة للجانب الاميركي او التي لا تستغل من طرفه لا يحق للجانب الايراني منعها من عبور المضيق في الاتجاهين بما انه لا يحق استعمال اسواق النفط في ضغط غير مباشر على خصم زمن الحرب الا ان الاشكال القانوني يبقى مطروحا بالنسبة الى البواخر التي يعتبرها الجانب الايراني اهدافا مشروعة والتي تختلف على الاهداف القارة التي لا يحق في الاصل استهدافها قبل تحذير مسبق يمكن من خلاله اخلاؤها ويبقى للمحاكم ان تقرر حينها ان كان التحذير المسبق الذي يوجهه الجانب الايراني لتلك البواخر يعفيه من تحمل المسؤولية في حالة تغيير وجهتها وفي حالة استهدافها عند اصرارها على عبور المضيق .

Related posts

تونس تدين بشدّة خطط إعادة احتلال غزة وتشتيت سكانها

صابر الحرشاني

تقرير:الجيش الامريكي يبلغ حليفا اقليميا بالاستعداد لهجوم محتمل على ايران

صابر الحرشاني

اليوم ارتفاع طفيف في الحرارة

صابر الحرشاني

Leave a Comment