30 يناير، 2026
اقتصاد التحقيقات الصفحة الأولى

دراسة: غسل الأموال الرقمي يهدد الاقتصادات ويعقّد جهود الرقابة والمكافحة

كشفت دراسة حول «غسل الأموال عبر الفضاء الرقمي» أن هذه الظاهرة تشكل تهديداً متزايداً لاقتصادات الدول، وتفرض تحديات كبيرة على الجهات الرقابية في مكافحة الجريمة المالية العابرة للحدود
وأوضح معدّ الدراسة، القاضي والباحث جابر غنيمي، أن تبييض الأموال الرقمي يقوم على استخدام التقنيات الإلكترونية الحديثة لإخفاء مصادر الأموال غير المشروعة وإظهارها وكأنها قانونية، مستفيداً من سهولة التحويلات العابرة للحدود وصعوبة تحديد الهوية.
وبيّنت الدراسة أن غسل الأموال جريمة اقتصادية تهدف إلى إضفاء الشرعية على عائدات أنشطة غير قانونية، تشمل الإرهاب، وتجارة المخدرات، والاحتيال، والرشوة، واختلاس المال العام، وتهريب الآثار، وغيرها من الجرائم التي تمس أمن الدولة واقتصادها.
وأكدت أن التطور التكنولوجي ساهم في اتساع هذه الجرائم، من خلال البريد الإلكتروني، ووسائل التواصل الاجتماعي، والمنصات الرقمية، ما مكّن المجرمين من استهداف ضحايا في مختلف أنحاء العالم.
وأشارت الدراسة إلى أن غسل الأموال يخلّف آثاراً اقتصادية واجتماعية وسياسية خطيرة، أبرزها إضعاف الاقتصاد، وارتفاع التضخم، وانتشار الجريمة والفساد، وتهديد الاستقرار السياسي، وتقويض الثقة في الدولة ومناخ الاستثمار.
ولفتت إلى أن أبرز وسائل غسل الأموال الرقمية تتم عبر العملات المشفرة، والتجارة الإلكترونية، والمصارف الرقمية، ووسائل التواصل الاجتماعي، إضافة إلى ألعاب الإنترنت، مستفيدة من السرعة وصعوبة التتبع وضعف الرقابة المباشرة.
كما رصدت الدراسة استخدام أدوات وتقنيات متعددة، من بينها العملات المشفرة، وتطبيقات التواصل المشفّر، ومنصات التحويل الفوري، والشركات الوهمية والتحويلات العابرة للحدود.
وأكدت أن مكافحة هذه الظاهرة تواجه صعوبات كبرى، أهمها الطبيعة اللامركزية للمنصات الرقمية، وسرعة انتقال الأموال، والتطور المستمر لأساليب الجريمة، ما يستدعي تحديث التشريعات وتعزيز الرقابة والتعاون الدولي، إلى جانب توظيف الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات.
وفي ما يخص تونس، أوضح غنيمي أن البلاد عززت ترسانتها القانونية والمؤسساتية لمكافحة غسل الأموال، من خلال مواءمة القوانين الوطنية مع المعايير الدولية، ما مكّنها من الخروج من القوائم السوداء الدولية، وتحسين تصنيفها في مؤشر بازل لمخاطر غسل الأموال.
وأشار إلى أن السلطات التونسية تواصل ملاحقة جرائم غسل الأموال الرقمية، خاصة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، في إطار جهود متواصلة للحد من هذه الظاهرة المتنامية.

Related posts

اجتماع استثنائي للبنك المركزي بسبب الأزمة الروسية الأكرانية

root

الجمعة 4 نوفمبر 2022 : أسعار الصرف في التعاملات

yosra Hattab

برنامج استثنائي لنقل المواطنين بمناسبة عطلة الشتاء ورأس السنة

صابر الحرشاني

Leave a Comment