3 فبراير، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى

أزمة الأمونيتر تتفاقم…موسم الزراعات الكبرى في خطر

جلال العرفاوي

رغم تحسن كميات الأمطار المسجلة منذ شهر نوفمبر الماضي إلا أن تونس تعيش اليوم أزمة حادة في توفير الأسمدة وخاصة مادة ” الأمونيتر ” الضرورية لتسميد الزراعات الكبرى في هذه الفترة الحساسة من الموسم الفلاحي وباتت أهم مناطق إنتاج الحبوب بكل من بنزرت وباجة وجندوبة والكاف وسليانة وبنزرت وزغوان مهددة بتراجع إنتاجها من الحبوب بحوالي 30%.

استعدادات غير كافية 

رغم الاستعدادات الكبيرة من قبل الفلاحين والهياكل الفلاحية لإنجاح موسم الزراعات الكبرى 2026 وما تم التأكيد عليه من قبل وزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري حول وضع برنامج لرقمنة كافة مكونات القطاع الفلاحي من مدخلات إلى منتجات نهائية وذلك لتعزيز التنمية المستدامة والفلاحة المتطورة بالاعتماد على المنظومة المعلوماتية ” Engrais “  لمتابعة توزيع الأسمدة وضمان الشفافية الكاملة في العمليات ، وتخصيص كمية إجمالية قدرها 289 ألف طن ضمن برنامج الأسمدة لموسم 2025 / 2026 إضافة إلى توريد ما لا يقل عن 70 ألف طن من ” الأمونيتر ” مع تعهد المجمع الكيميائي التونسي بقابس بإنتاج 150 ألف طن ، إلا أن هذه الإجراءات ظلت حبرا على ورق ووجد فلاحو الزراعات الكبرى أنفسهم في مواجهة أزمة غير مسبوقة  لفقدان الأسمدة بكل أنواعها وخاصة ” د.أ.ب ” و”سوبر 45 ” و” الأمونيتر ” وهو ما يهدد عملية تواصل نمو مزارع الحبوب خاصة في مثل هذه الفترة الحساسة من الموسم الفلاحي والتي تحتاج فيه النباتات إلى مادة ” الأمونيتر ” لتدفئتها تزامنا مع انخفاض درجات الحرارة وظهور ما يسمى ” بالجليدة ” التي تتسبب في خسائر فادحة. 

ما مصير مليون و200  هكتار من الحبوب ؟ 

يمثل قطاع الحبوب أهمية بالغة من الناحية الاقتصادية والاجتماعية وهو يعتبر من أهم القطاعات الاستراتيجية وتبرز الإحصائيات أهمية عدد للفلاحين الذين ينشطون في مجال إنتاج الحبوب حيث يقدر عددهم بنحو 250 ألف فلاح وهم بذلك يمثلون 47 % من جملة المستغلين الفلاحيين في حين تصل نسبة مساهمة القطاع في الناتج الوطني الخام الفلاحي إلى حوالي 15%  . 

وعلى أمل تحقيق صابة جيدة على غرار الموسم الفلاحي الماضي 2024 / 2025 والذي شهد بذر قرابة مليون و200  هكتار وحسب أرقام المرصد الوطني للفلاحة قدرت المساحات المبذورة لموسم الزراعات الكبرى 2025 / 2026  بحوالي 1.145 مليون هكتار وقد توزعت هذه المساحات بين  853 ألف هكتار بولايات الشمال مقابل 856 ألف هكتار خلال الموسم الماضي و 292 ألف هكتار بولايات الوسط والجنوب مقابل 317 ألف هكتار خلال الموسم الماضي في حين تبلغ مساحات الحبوب المروية لهذا الموسم 77 ألف هكتار مقابل 80 ألف هكتار خلال الموسم الماضي  .

 وبخصوص المساحات المبرمجة لزراعة الأعلاف الخريفية لموسم 2025 / 2026  فشهدت زيادة مقارنة بالموسم الماضي الذي بلغت فيه المساحات المبذورة 298 ألف هكتار منها 42.6 ألف هكتار أعلاف سقوية و769 هكتار أعلاف مروية بالمياه المستعملة المعالجة وهي تتوزع على 181.3 ألف هكتار من” القرط” و14 ألف هكتار من” السيلاج”  و67 ألف هكتار من الأعلاف الخضراء 35.8 ألف هكتار من البذور العلفية . 

خطر تراجع صابة الحبوب بـ 30 %

بخصوص أزمة مادة ” الأمونيتر ” أشار عماد وعضور عضو المجلس الوطني للنقابة التونسية للفلاحين ورئيس النقابة الجهوية للفلاحين ببنزرت أن الموسم الفلاحي الحالي في تونس يواجه تحديات تتعلق بوجود أزمة حقيقية في توفير مادة ” الأمونيتر” مما يهدد إنتاجية الحبوب والخضر والأعلاف في عدد من الولايات ، وأكد أن الأزمة انطلقت مع البذور الممتازة حيث أن الكمية المتوفرة منها لا تغطي اليوم سوى 25 % فقط من المساحة الجملية المعدة للبذر وهو ما يعني أن ثلاثة ارباع الأراضي المزروعة تمت زراعتها ببذور عادية غير مراقبة أو أنواع أخرى مثل الشعير والأعلاف مبينا أن هذا النقص الكبير يعود إلى محدودية الإنتاج الوطني حيث بلغت كمية البذور الممتازة المتوفرة حوالي 500 ألف قنطار في حين أن حاجيات الفلاحين تفوق بكثير ما تم توفيره  وأضاف أن تونس تملك مخبرا واحدا فقط لتحليل البذور مما أدى إلى تعطيل كبير في متابعة جودتها في ظل تزايد الطلب من قبل الفلاحين على شراء البذور الممتازة “، محذرا من أن نقص مادة  “الأمونيتر” وهي إحدى الأسمدة الضرورية خلال المرحلة الأولى للتسميد من شأنه أن يتسبب في تراجع صابة الحبوب إلى أكثر من 30 % علما وأن كميات الحبوب المجمعة بمراكز التجميع على المستوى الوطني مع انتهاء موسم الحصاد لسنة 2025 بلغت 11.823 مليون قنطار.

إشكالية المجمع الكيميائي بقابس

الأزمة الحادة لمادة الأمونيتر والتي ما فتئت تتكرر خلال بداية كل موسم فلاحيبالمجمع الكيميائي بقابس تعود أساسا إلى عدة عوامل رئيسية منها ما هو متعلق بأسباب أمنية ولوجستية والتي شملت فرض قيود على استيراد مادة مقاومة التحجر التي تعد ضمن المواد الأولية إضافة إلى تشديد الإجراءات الأمنية على تخزين ونقل المواد الخطرة وتغيير التركيبة الكيميائية للأمونيتر لأسباب أمنية وذلك لتفادي استخدامه في التفجيرات، وينضاف إلى ذلك سوء التسيير ووجود تحديات هيكلية في تسيير مصانع الأمونيتر وتراجع حصة الفلاحين من الكميات القانونية وتهريب جزء منها إلى السوق الموازية ، ونقص في المواد الأولية الضرورية نتيجة للحجر الصحي والاضطرابات الاقتصادية وقد أدى هذا كله إلى تراجع إنتاج الأمونيتر بالمجمع الكيميائي.

Related posts

سعيّد في اجتماعه برئيسة الحكومة: العبرة في صنع تاريخ جديد

صابر الحرشاني

أمطار غزيرة بعد ظهر اليوم في هذه الولايات

صابر الحرشاني

خلال 6 أشهر: إرتفاع عدد المسافرين عبر الخطوط الجويّة التونسيّة بنسبة 6%

Na Da

Leave a Comment