29 أغسطس، 2025
وطنية

مع ضغط التوازنات المالية الحل في المبادرات الوطنية

طُرح مؤخرًا مقترح قانون جديد يتعلق بمنع إلقاء الفضلات في الطرقات والفضاءات العامة وتجريمها، يتضمن عدد من الخطايا و الاجراءات.

ويندرج المقترح  في إطار السعي إلى حماية البيئة والصحة العامة والحد من ظاهرة التلوث التي أصبحت تهدد جودة الحياة في المدن والقرى.

مبادئ عامة

فقد نص الباب الأول من مشروع القانون على جملة من المبادئ العامة، حيث جاء في الفصل الأول أنّ الهدف الأساسي هو حماية البيئة والصحة العامة من خلال منع إلقاء الفضلات بجميع أنواعها في الطرقات والساحات العامة، مع تكريس ثقافة المواطنة البيئية، فيما أكد الفصل الثاني على منع كل شخص طبيعي أو معنوي من إلقاء أو ترك الفضلات المنزلية أو الصناعية أو التجارية أو الزراعية أو الإلكترونية أو الإنشائية، سواء كانت صلبة أو سائلة، في غير الأماكن المرخّص بها.

وبحسب الفصل الثالث فانّ المخالفات تشمل إلقاء الورق والبلاستيك والعلب وأعقاب السجائر أو بقايا الطعام في الطرقات أو الأرصفة أو الحدائق العامة، ورمي النفايات من السيارات أو الدراجات أو النوافذ، وترك مخلفات البناء أو الحفر في الشارع دون ترخيص، إلى جانب تصريف المياه المستعملة في الأماكن العامة من دون تجهيز مناسب أو إلقاء النفايات الإلكترونية أو الطبية في غير الأماكن المخصصة.

تصنيف المخالفات

وقد خُصص الباب الثاني لتحديد العقوبات حسب خطورة المخالفة، حيث نص على أنّ الفئة الأولى من المخالفات البسيطة، مثل إلقاء أعقاب السجائر أو المناديل الورقية أو العبوات البلاستيكية الخفيفة، يعاقَب مرتكبوها بغرامة مالية تتراوح بين مئة وثلاثمئة دينار مع إلزامهم بالمشاركة في تنظيف الفضاء العمومي من يوم إلى ثلاثة أيام وفق تقدير الجهة الإدارية.

أمّا الفئة الثانية من المخالفات المتوسطة، كإلقاء الأكياس الكبيرة أو الفضلات المنزلية كاملة أو ترك الفضلات أمام المنازل أو المحلات خارج الأوقات المحددة، فتصل عقوباتها إلى خطايا تتراوح بين ثلاثمئة وألف دينار مع الحجز الإداري للنفايات على نفقة المخالف، إضافة إلى التنبيه الأول ثم الإحالة على القضاء في حال التكرار.

أما المخالفات الخطيرة المصنفة ضمن الفئة الثالثة، فتشمل رمي النفايات الطبية أو الصناعية أو الإلكترونية أو ترك مخلفات بناء بكميات كبيرة، إضافة إلى تلويث مصادر المياه أو الحدائق العامة، وقد حدد القانون لهذه الحالات خطايا تتراوح بين ألفي وخمسة آلاف دينار مع إمكانية السجن من شهر إلى ستة أشهر في حال التكرار أو التسبب في خطر صحي، فضلاً عن حجز وسيلة النقل المستعملة مؤقتًا.

وفي ما يتعلق بآليات المراقبة والتبليغ، نص الفصل الخامس من مقتر خ القانون على تمكين أعوان البلديات والشرطة البلدية من معاينة المخالفات وتحرير المحاضر الفورية، فيما أتاح الفصل السادس للمواطنين فرصة التبليغ عن المخالفات عبر تطبيق إلكتروني وطني مخصص لذلك مع ضمان سرية هوية المبلّغ.

أما الباب الرابع فقد ركز على أهمية البعد التوعوي، إذ نصّ الفصل السابع على التزام الدولة بوضع برامج تربوية وإعلامية للتوعية بمخاطر رمي الفضلات وتشجيع فرز النفايات وإعادة التدوير، بينما منح الفصل الثامن البلديات صلاحية تقديم امتيازات مثل التخفيضات الضريبية أو التحفيزات للأفراد والمؤسسات التي تساهم بانتظام في نظافة المحيط.

وكلّف المقترح وزير البيئة ووزير الداخلية بتنفيذ أحكام القانون وتنظيم حملات مراقبة دورية للتثبت من مدى احترام الإجراءات بما يضمن التطبيق الفعلي والحد من المخالفات.

دوافع المبادرة

وقد جاء في مذكرة شرح الأسباب أنّ المقترح يستند إلى سياق عام يتمثل في التدهور المتسارع لنظافة الفضاءات العامة نتيجة الانتشار العشوائي للفضلات المنزلية والبلاستيكية والعضوية والصناعية، وهو ما أفرز وضعًا بيئيًا وصحيًا مقلقًا يهدد جودة الحياة ويضعف جاذبية المجال الحضري ويزيد من أعباء البلديات رغم وجود أحكام قانونية متفرقة في المجلة الجزائية. وأكدت المذكرة أنّ المنظومة القانونية الحالية غير كافية لمواكبة الأنماط الجديدة من الفضلات مثل النفايات الإلكترونية أو السائلة أو البلاستيكية الدقيقة، كما أنها لم تتمكن من ردع السلوكيات الفردية أو المؤسساتية التي تضر بالبيئة.

وقد حددت أهداف القانون في ترسيخ مبدأ حماية الفضاء العام كحق جماعي للمواطنين وتجريم الأفعال المرتبطة بإلقاء الفضلات في غير أماكنها القانونية سواء من الأفراد أو المؤسسات، إضافة إلى وضع آليات ضبط ومتابعة ورقابة تشمل المواطن والبلديات والشرطة البلدية، مع إدماج آليات تحفيزية مثل المكافآت الرمزية للمبلّغين وتشجيع مشاركة المواطن في الرقابة. واستند المقترح إلى الفصل 45 من دستور 2022 الذي ينص على أنّ الدولة تضمن الحق في بيئة سليمة ومتوازنة والمشاركة في المحافظة عليها، فضلًا عن الاتفاقيات الدولية المصادق عليها من قبل تونس في مجال حماية البيئة والتنمية المستدامة، كما أشار إلى الحاجة إلى تحيين بعض الأحكام الموجودة في المجلة الجزائية عبر قانون خاص أكثر تحديدًا وصرامة، في انتظار إصدار مجلة بيئية شاملة.

وأوضح أيضًا أنّ التجارب المقارنة في بلدان مثل فرنسا وإسبانيا والمغرب بيّنت أنّ القوانين الصارمة المتعلقة بنظافة الفضاء العام أثبتت فعاليتها في الحد من التلوث وتحسين صورة المدن.

Related posts

هيئة الانتخابات تعلن عن فتح باب الترشح لعضوية الهيئات الفرعية

marwa

الرليس قيس سعيد يسافر نحو روما للمشاركة في المؤتمر الدولي حول التنمية والهجرة

رمزي أفضال

ارتفاع قائم قروض الدولة من البنوك في شكل رقاع خزينة

Ichrak Ben Hamouda

Leave a Comment