يتواصل تنفيذ مشاريع الطرقات السيارة بنسق تصاعدي حيث
تم وإلى حد الآن إنجاز 745 كلم من الطرقات المفتوحة
للجولان ومن المتوقع أن يصل طول شبكة الطرقات السيارة
في تونس في أفق سنة 2035 إلى 1323 كلم.
تعميم مشاريع الطرقات السيارة
تمثل الطرقات السيارة في تونس رافدا هاما من أجل تحقيق
التنمية المحلية كما يعول عليها كثيرا في التشجيع على
الاستثمارات الأجنبية في الجهات الداخلية . ومنذ انطلاق
نشاطها سنة 1996 قامت شركة تونس للطرقات السيارة
باستغلال وصيانة الطريق السيارة أ1 الرابطة بين تونس ــ
مساكن على طول 141 كلم والتي تعتبر أول طريق سيارة في
تونس حيث مكنت هذه الطريق من تسهيل حركة المرور من
وإلى تونس العاصمة واختصار توقيت السفرات بين ولايات
الساحل والعاصمة مرورا بولايات سوسة ونابل وبن عروس
وانطلاقا من ذلك التاريخ بدأ تفكير شركة الطرقات السيارة
في توسيع نشاطها وذلك باستهداف جهات أخرى وبعث
مشاريع مماثلة حيث تم ما بين سنة 1999 ــ 2002 بناء
الطريق السيارة أ4 الرابطة بين تونس وبنزرت على طول
54 كلم وتم تركيز سنة 2003 نظام الاستخلاص بها وانطلاق
استغلال الطريق . وبين سنة 2002 ــ 2005 أحدثت الطريق
السيارة أ3 تونس ــ وادي الزرقاء على طول 67 كلم وتم
تركيز نظام الاستخلاص بها في سنة 2009 ، وبين سنة
2004 ــ 2008 تم التمديد في الطريق السيارة أ1 من مساكن
إلى صفاقس وأحدث بها نظام للاستخلاص خلال سنة 2010.
وفي سنة 2010 انطلقت أشغال تمديد نفس هذه الطريق في
جزئها الرابط بين صفاقس إلى غاية ولاية قابس على طول
155 كلم ، وفي سنة 2012 شرع في تمديد الطريق السيارة
أ3 من وادي الزرقاء إلى مدينة بوسالم على طول 54 كلم .
وتتالت المشاريع ليتم التمديد في مرحلة أولى في الطريق
السيارة أ1 من قابس إلى مدنين على طول 84 كلم ثم وفي
مرحلة ثانية في الجزء الرابط بين مدنين إلى رأس الجدير
على طول 92 كلم وذلك سنة 2013 لتصبح هذه الطريق
ممتدة على طول 571 كلم بين تونس العاصمة ورأس الجدير
مرورا بأهم الأقطاب الاقتصادية كسوسة وصفاقس وقابس
ومدنين ووصولا إلى الحدود التونسية الليبية .
مشروع ضخم
يعتبر مشروع الطريق السيارة تونس ــ جلمة حاليا من أهم
مشاريع البنية التحتية في تونس اعتبارا لحجمه وكلفته
التقديرية التي تبلغ حوالي 1.7 مليار دينار وبتمويل مشترك
بين ميزانية الدولة التونسية والصندوق العربي للإنماء
الاقتصادي والاجتماعي (FADES) والبنك الأوروبي
للاستثمار وهو يمتد على طول 186 كيلومترا منها ما يقارب
100 كيلومتر بولاية القيروان التي تستأثر بالنصيب الأكبر
منه كما يربط العاصمة بمدينة جلمة من ولاية سيدي بوزيد
مرورا بـ 3 ولايات وهي بن عروس وزغوان والقيروان .
ويمثل هذا المشروع أهمية كبرى في ربط المناطق الداخلية
بالشبكة الوطنية للطرقات السيارة ودفع التنمية الاقتصادية
والاجتماعية . ويمتد المشروع على مدى 36 شهرا غير أن
انطلاقه لم يكن متزامنا بين مختلف الأقساط الثمانية بسبب
العراقيل الإدارية والإشكاليات العقارية التي اعترضت عمل
وزارة التجهيز والإسكان في بداية التنفيذ حيث انطلقت أشغال
القسطين 5 و8 في ديسمبر 2022، في حين بدأت الأشغال في
القسطين 6 و7 في جويلية 2023.
كما أن نسبة الإنجاز في المقاطع الممتدة من السبيخة بولاية
القيروان إلى جلمة بولاية سيدي بوزيد تراوحت بين 30 و35
%.
حل الإشكاليات العقارية
نظرا لبروز عدد من الإشكاليات العقارية والتعطيلات
الإدارية فقد شهد مشروع الطريق السيارة تونس ــ جلمة
تأخرا على مستوى احترام تواريخ الإنجاز . وقد قامت وزارة
التجهيز وبالتنسيق مع وزارة أملاك الدولة على تسوية
الإشكاليات العقارية التي كانت تعتبر العائق الأكبر أمام تقدم
الأشغال حيث تمت معالجتها في إطار قانوني جديد، بعد تنقيح
القانون عدد 53 لسنة 2016 بمقتضى المرسوم عدد 65 لسنة
2022 والذي سمح بإيجاد حلول توافقية وتعويض أصحاب
العقارات بمبالغ منصفة نالت رضاهم دون اللجوء إلى
قرارات هدم أو انتزاع قسري وهو ما سمح بتسريع وتيرة
الإنجاز ، إضافة إلى عقد جلسات عمل مع مختلف
المستلزمين العموميين على غرار الشركة التونسية للكهرباء
والغاز والشركة التونسية لاستغلال وتوزيع المياه وشركة
اتصالات تونس مما ساهم في حل مشاكل الربط بالشبكات
العمومية وتمكين المقاولات من مواصلة العمل دون تعطيل ،
وعموما فقد تم تجاوز أكثر من 90% من الإشكاليات العقارية
والإدارية ومن المنتظر استكمال أشغال المشروع سنة 2027.
إنجاز 1323 كلم في أفق 2035
ترتكز الاستراتيجية الجديدة لوزارة التجهيز والإسكان في أفق
سنة 2035 على تكثيف وتحسين الربط بين مختلف مناطق
البلاد وأيضا مع البلدان المجاورة ، كما تهدف أيضا إلى
تمكين مستعملي الطرقات بكل الجهات من النفاذ إلى شبكة
الطرقات السيارة والسريعة على مسافة أقل من 60 كلم إضافة
إلى إنشاء طرقات سريعة تربط بين المدن الداخلية والمراكز
الاقتصادية الرئيسية المتواجدة بالشريط الساحلي وستمكن
أيضا من الحد من عزلة المناطق الريفية والتجمعات السكنية
ذات الكثافة الضعيفة فضلا عن المحافظة على الحالة الجيدة
للطرقات المعبدة والتي تمتد على طول 19963 كلم . وتضم
المشاريع الجديدة للوزارة في أفق سنة 2035 الوصول إلى
إنجاز 1323 كلم مقابل 745 كلم من هذه الطرقات من ذلك
الانطلاق في إنجاز الطريق السيارة جلمة ــ القصرين وجلمة
/ سيدي بوزيد / قفصة على طول 200 كلم إضافة إلى إيصال
الطريق السيارة إلى ولاية الكاف على طول 115 كلم . كما تم
تحديد المسار النهائي للطريق السيارة بوسالم ــ الحدود
الجزائرية على طول 80 كلم وبكلفة إنجاز تقدر بـ 2.3 مليار
دينار وينتظر أن يساهم إنجاز هذا المشروع علاوة على
سرعة التنقل بين تونس والجزائر في الاتجاهين والتقليل من
حوادث الطرقات ودفع نسق التنمية بالجهة خاصة وأن
الطريق ستمر قرب منطقتين صناعيتين هامتين بكل من “
الروماني ” و ” الارتياح ” إضافة إلى منطقتين لوجستيتين
بصدد الإنجاز.
الصورة:
