13.4 C
تونس
4 فبراير، 2026
وطنية

تعامل الحكومة مع الفيضانات : إجراءات عاجلة و إستباق يحمي التونسيّين من الكوارث


 


أشرف رئيس الجمهورية قيس سعيّد ، على اجتماع رفيع المستوى خُصّص للنظر في تداعيات التقلبات المناخية الأخيرة والفيضانات التي شهدتها عديد الجهات، وما أفرزته من أضرار بشرية ومادية، في سياق يفرض على الدولة مراجعة سياساتها، وتدارك نقائص متراكمة منذ عقود، والانتقال من منطق ردّ الفعل إلى منطق الاستباق والفعل الميداني.

وضمّ الاجتماع السيّدة سارة الزعفراني الزنزري رئيسة الحكومة، والسيّدين خالد السهيلي وزير الدفاع الوطني وخالد النوري وزير الداخلية، إلى جانب عصام الأحمر وزير الشؤون الاجتماعية، وسفيان بالصادق كاتب الدولة للأمن الوطني، فضلًا عن أعضاء المجلس الأعلى للجيوش، والمدير العام للأمن الوطني، والمدير العام آمر الحرس الوطني، والمدير العام للديوان الوطني للحماية المدنية. كما حضر الاجتماع كلّ من أحمد حمام المدير العام للمعهد الوطني للرصد الجوي، ومحمد علي الخياري القائد العام للكشافة التونسية، في دلالة على الطابع الشامل والتشاركي الذي أراد رئيس الدولة أن يطبع به هذا اللقاء.


نقائص متراكمة وحلول عاجلة

وفي مستهلّ الاجتماع، أكّد رئيس الجمهورية أنّ الغاية الأساسية من عقده تتمثّل في النظر في جملة من النقائص التي تراكمت على مدى عقود، مشدّدًا على أنّ ما شهدته البلاد من فيضانات لا يمكن فصله عن الإهمال البنيوي الذي طال عديد المرافق الحيوية، وعلى رأسها قنوات التطهير والأودية التي لم تخضع لعمليات الجهر والصيانة الدورية في الوقت المناسب.

وأوضح رئيس الدولة أنّ معالجة هذه الإشكاليات لم تعد تحتمل التأجيل أو الحلول الترقيعية، داعيًا إلى اعتماد مقاربة شاملة تقوم على تشخيص دقيق، وتدخل عاجل، وبرمجة واضحة، تُحمّل فيها المسؤوليات لكلّ من قصّر أو أهمل، بعيدًا عن منطق البيانات والتبريرات.

الاستباق والتنسيق: ركيزتان لا غنى عنهما

وشدّد رئيس الجمهورية، من جهة أخرى، على أهمية الاستباق والتنسيق الكامل بين مختلف المتدخلين، مبرزًا أنّ الدولة لا يمكن أن تواجه الكوارث الطبيعية بفاعلية إلا إذا توفّرت منظومة متكاملة تقوم على تبادل المعلومات في الوقت الحقيقي، وتحديد الأدوار بدقة، والتدخل السريع قبل تفاقم الأضرار.

وفي هذا السياق، ثمّن رئيس الدولة الجهود التي بذلتها القوات المسلحة، وقوات الأمن، وأعوان الحماية المدنية، وكافة الهياكل المتدخلة، معتبرًا أنّ ما تحقق على الميدان يعكس مستوى عاليًا من الجاهزية والتفاني في أداء الواجب الوطني، رغم محدودية الإمكانيات أحيانًا.

الهبّة التضامنية… عنوان وعي الشعب

ولم يفوّت رئيس الجمهورية الفرصة للتأكيد على الدور المحوري الذي اضطلع به المواطنون والمواطنات خلال هذه المحنة، مثنيًا بشكل خاص على الهبّة التضامنية العفوية التي شهدتها مختلف الجهات. فقد بادر الأهالي، فور انحسار منسوب المياه، إلى إزالة الأتربة وتنظيف المنازل وطلاء الجدران، في مشهد عكس عمق الوعي الجماعي وروح المسؤولية.

وأشار رئيس الدولة إلى أنّ هذا التكاتف لم يستثنِ أحدًا، حيث شارك فيه الأطفال والنساء والرجال، الشباب والشيوخ، كلٌّ من موقعه وبما استطاع، مؤكدًا أنّ هذه القيم المتجذّرة في المجتمع التونسي ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لتاريخ طويل من التآزر والتكافل في الأوقات العصيبة.

دعوة للصبر والتآزر

وفي لحظة مؤثرة، جدّد رئيس الجمهورية ترحّمه على أرواح ضحايا الفيضانات، داعيًا الله أن يتغمّدهم بواسع رحمته، وأن يُسكنهم فسيح جنّاته مع النبيّين والصدّيقين والشهداء والصالحين، مؤكّدًا في الآن ذاته أنّ الدولة لن تتخلّى عن المتضرّرين، وأنّ واجبها الأخلاقي والوطني يفرض عليها الوقوف إلى جانبهم ومساعدتهم على تجاوز هذه المحنة.

عمل ميداني لا بيانات شكلية

وخلُص رئيس الجمهورية إلى التأكيد على أنّ المرحلة الراهنة لا تتطلّب إصدار البيانات أو الاكتفاء بالخطابات، بل تستوجب اتخاذ إجراءات وتدابير فعلية على أرض الواقع، ضمن مسيرة التحرّر الوطني، التي شدّد على أنّها متواصلة إلى غاية “النصر المبين”.

وبيّن رئيس الدولة أنّ هذه المسيرة ستُفضي حتمًا إلى سقوط الأقنعة، وانكشاف شبكات التضليل والفساد، التي سعت إلى توظيف معاناة المواطنين لأغراض ضيّقة، مؤكّدًا أنّ المحاسبة والمساءلة ستتواصل استجابة لمطالب الشعب التونسي، الذي عبّر عنها بوضوح يوم 17 ديسمبر 2010، وجدّد التمسّك بها في الذكرى الخامسة عشرة لعيد الثورة.

بين الكارثة والفرصة: نحو مراجعة شاملة للسياسات العمومية

ويأتي هذا الاجتماع في لحظة دقيقة تمرّ بها البلاد، حيث كشفت الفيضانات الأخيرة، مرة أخرى، هشاشة البنية التحتية في عديد المناطق، وعمق الفوارق الجهوية، وهو ما يفرض على الدولة تحويل هذه الأزمة إلى فرصة لإعادة التفكير في السياسات العمومية، خاصة في ما يتعلّق بالتهيئة العمرانية، والتصرف في المياه، وحماية المدن من المخاطر الطبيعية.

كما يطرح الاجتماع، وفق متابعين، أسئلة جوهرية حول دور الجماعات المحلية، ونجاعة آليات الرقابة، وضرورة إشراك الخبراء والهياكل العلمية، وفي مقدمتها المعهد الوطني للرصد الجوي، في وضع استراتيجيات استباقية قائمة على المعطيات العلمية الدقيقة.

الدولة والشعب… مسؤولية مشتركة

وفي المحصلة، يعكس اجتماع قصر قرطاج توجّهًا رسميًا نحو القطع مع منطق المعالجة الظرفية، والانتقال إلى منطق الدولة الفاعلة، التي تتحمّل مسؤولياتها كاملة، وتراهن في الآن ذاته على وعي شعبها وتماسكه.

وبين تشخيص النقائص، وتأكيد الاستباق، وتثمين التضامن الشعبي، تتشكّل ملامح مرحلة جديدة عنوانها الفعل والمساءلة، في أفق تحقيق مطالب التونسيين المشروعة في الكرامة، والأمن، والعدالة، والتنمية المتوازنة.

مفيدة مرابطي

Related posts

مذكرة تفاهم بين تونس وأمريكا لإخراج رفات الجنود من المقبرة الأمريكية بقرطاج

root

صدور الأمر المتعلق بتنظيم النقل العمومي غير المنتظم بالرائد الرسمي

marwa

ضبط مادة مخدرة بحقيبة مسافر بمطار تونس قرطاج

Na Da

Leave a Comment