طالب المرصد التونسي للخدمات المالية، بوضع استراتيجية وطنية عاجلة لتعزيز الاستقلال المالي والتكنولوجي للقطاع البنكي.
وحذّر المرصد، في بيان له نقلته وكالة الأنباء الرسمية اليوم الاثنين 6 أفريل 2026، من تنامي حالة ” التبعية للخارج ” في مجالات أنظمة المعلومات ومنظومات الدفع الإلكتروني، معربا عن انشغاله ببعض الممارسات والتحولات الهيكلية التي يشهدها القطاع.
تبعية تقنية ومخاطر سيادية
انتقد المرصد اعتماد منظومة الدفع الإلكتروني في تونس بشكل شبه كلي على تقنيات أجنبية، غالباً في إطار عقود امتياز (Franchise)، معتبراً أن هذا الوضع يحد من القدرة على التحكم في التكاليف، ويعيق الابتكار المحلي واستقلالية إدارة التدفقات المالية الرقمية.
وبيّن أن أغلب البنوك التونسية تعتمد بشكل كبير على حلول معلوماتية أجنبية لإدارة أنظمة معلوماتها، وهو ما يطرح تحديات تمس استقلالية المعطيات واستمرارية الخدمات وأمن البنية التحتية المالية.
وفي المقابل، سجل المرصد نجاح ثلاث بنوك تونسية في الاستثمار في حلول محلية، مبرزا أنّ ذلك دليلاً على إمكانية تطوير بدائل وطنية ناجعة.
ملاءمة المعايير الدولية والخصوصية الوطنية
وقال المرصد إن اعتماد المعايير الدولية، وخاصة معايير “بازل” والمعايير الدولية للمحاسبة (IFRS)، رغم أهميته للاندماج المالي العالمي، لا يمكن أن يكون آلياً أو كاملاً دون مراعاة خصوصيات الاقتصاد التونسي.
وأضاف، ” لاسيما طبيعة النسيج الاقتصادي واحتياجات تمويل المؤسسات الصغرى والمتوسطة، وذلك لتفادي أي آثار سلبية على تمويل الاقتصاد الوطني”.
رهان حماية المعطيات الشخصية
وأثار البيان تساؤلات حول إلزام بعض البنوك للحرفاء التونسيين، عند فتح حسابات جارية، بتعمير استمارات مرتبطة بتشريعات أجنبية.
واعتبر أن هذه الممارسات تمس بجوهر حماية المعطيات الشخصية والاستقلال القانوني وتوازن العلاقات بين الدول.
وأكد المرصد أنه، “من غير المقبول فرض التزامات بتصريحات موجهة لفائدة إدارات أجنبية على المواطن التونسي”.
دعوة للمراجعة والتحرك
ودعا المرصد التونسي للخدمات المالية، إلى مراجعة شاملة للأطر التعاقدية وآليات الحوكمة مع الشركاء الأجانب، بما في ذلك مستويات الأتعاب وتكاليف صيانة الأنظمة الموردة، وصولاً إلى مسألة تعيين شخصيات أجنبية داخل مجالس الإدارة والمراقبة.
وطالب بدعم الحلول الرقمية التونسية في القطاع البنكي واعتماد مقاربة مرنة في تكييف المعايير الدولية مع الواقع التونسي، علاوة على فرض تأطير صارم للعلاقات التعاقدية مع الشركاء والمساهمين الأجانب تحت إشراف البنك المركزي التونسي.
وشدّد مرصد الخدمات المالية، على أن الاستقلال المالي ليس خياراً بل هو شرط أساسي لضمان السيادة الاقتصادية والمالية للبلاد.
