27.1 C
تونس
27 أبريل، 2026
دولي

مفاوضات على حافة الصعيد بين واشنطن و طهران

واشنطن – طهران.. مفاوضات على حافة التصعيد
في مشهد يعكس تعقيد الأزمة الإقليمية وتشابك مساراتها، تتجه الدبلوماسية الدولية نحو العاصمة الباكستانية إسلام آباد، التي تحولت إلى نقطة ارتكاز جديدة لمحاولة كسر الجمود بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل تصعيد عسكري غير مسبوق وتوترات تمتد من الخليج إلى لبنان.
ووصل المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، إلى باكستان، في إطار مساعٍ لإطلاق جولة مفاوضات جديدة، إلا أن فرص تحقيق اختراق حقيقي تبدو محدودة، مع إصرار طهران على رفض أي لقاء مباشر مع الجانب الأميركي في المرحلة الراهنة.
ورغم إعلان البيت الأبيض أن المباحثات قد تُعقد «وجهًا لوجه»، نقلت وسائل إعلام إيرانية موقفًا مغايرًا، مفاده أن الاتصالات ستبقى غير مباشرة، عبر وسطاء، في مقدمتهم باكستان، التي تسعى للعب دور توافقي في ظل علاقاتها المتوازنة مع الطرفين.
في هذا السياق، وصل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى إسلام آباد، حيث عقد لقاءً مع قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، لبحث سبل خفض التصعيد وتعزيز فرص التهدئة، في خطوة تعكس تحركًا دبلوماسيًا متعدد المسارات تقوده طهران بالتوازي مع القنوات غير المباشرة.
وتأتي هذه التحركات في ظل انسداد أفق المفاوضات منذ الجولة السابقة، التي لم تُفضِ إلى نتائج ملموسة، خصوصًا مع تمسك إيران بعدم التفاوض تحت الضغط، في إشارة إلى الحصار البحري الأميركي المفروض على موانئها. في المقابل، تواصل واشنطن سياسة الضغط العسكري، عبر تعزيز وجودها في المنطقة.
وأرسلت الولايات المتحدة حاملة طائرات ثالثة إلى الشرق الأوسط، هي يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش، في خطوة تُقرأ كرسالة ردع ميدانية موازية للمسار الدبلوماسي، ما يعكس ازدواجية الاستراتيجية الأميركية بين التفاوض والضغط.
في موازاة ذلك، يبرز مضيق هرمز كأحد أخطر بؤر التوتر، بعدما فرضت إيران قيودًا صارمة على حركة الملاحة فيه، ما أدى إلى اضطراب كبير في أسواق الطاقة العالمية، نظرًا لأهمية المضيق كأحد أهم ممرات نقل النفط والغاز في العالم.
ورغم تسجيل تراجع نسبي في أسعار النفط، الجمعة، على خلفية الآمال المرتبطة باستئناف المفاوضات، إلا أن المخاوف لا تزال قائمة من تفاقم الأزمة في حال استمرار القيود على الملاحة.
وفي هذا الإطار، شدد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا على ضرورة إعادة فتح المضيق فورًا، مؤكدًا أن حرية الملاحة تمثل «مصلحة عالمية لا تحتمل المساومة».
بالتوازي مع الحراك الدبلوماسي، تبقى الجبهة اللبنانية مصدر قلق رئيسي، إذ لم تصمد الهدنة المعلنة رغم إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب تمديدها لثلاثة أسابيع. فقد أسفرت ضربات إسرائيلية جديدة عن سقوط قتلى، ما يضع اتفاق وقف إطلاق النار على المحك.
وفيما عبّر ترامب عن تفاؤله بإمكانية تحقيق «سلام دائم» بين لبنان وإسرائيل، تبدو الوقائع الميدانية أكثر تعقيدًا، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتباين المواقف الداخلية اللبنانية.
ودعا رئيس كتلة حزب الله النيابية محمد رعد إلى رفض أي مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، معتبرًا أن ذلك يفتقر إلى الإجماع الوطني. في المقابل، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده ماضية في مسار «السلام التاريخي»، متهمًا حزب الله بمحاولة عرقلته.
تشير مجمل التطورات إلى أن المنطقة تواجه أزمة مركبة، تتداخل فيها الأبعاد العسكرية والسياسية والاقتصادية. فتعثر المفاوضات الأميركية–الإيرانية لا ينعكس فقط على العلاقات الثنائية، بل يمتد تأثيره إلى أمن الملاحة في الخليج، واستقرار لبنان، وأسواق الطاقة العالمية.
وفي ظل هذا المشهد، تبدو باكستان أمام اختبار دبلوماسي حساس، إذ تسعى للعب دور الوسيط القادر على تقريب وجهات النظر، في وقت تتزايد فيه المخاطر من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع.
الصورة: مفاوضات على حافة التصعيد

Related posts

“يتعافى من لكمة زوجته”.. ترمب يسخر من ماكرون 

صابر الحرشاني

بوتين: روسيا أجلت 4 آلاف مقاتل إيراني إلى طهران عبر قاعدة حميميم

محمد بن محمود

مبعوث أمريكي : حماس لم تستولي على أي مساعدات إنسانية

Walid Walid

Leave a Comment