تجنّب التقرير الذي قدّمه ما يسمى “مجلس السلام” في قطاع غزة إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، منتصف ماي 2026، تحميل إسرائيل أيّ مسؤولية عن الخروقات، وأغفل أيضًا استمرارها في عمليات القتل والاغتيالات، والتوسع العسكري، وتشديد الحصار المفروض على القطاع، على الرغم من رصده انتهاكات وُصف “بعضها” بأنه “جسيم”. وأشار التقرير، وهو الأول الذي يرفعه المجلس منذ أن أعلن الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، رسميًا عن إطلاقه في 15 جانفي 2026، إلى أن وقف إطلاق النار “صمد إلى حد بعيد مدة سبعة أشهر”، على الرغم من اعتراف نيكولاي ملادينوف، الممثل السامي لغزة في المجلس، في 13 ماي 2026، بعدم إحراز “تقدّم يُذكر” في تنفيذ الركائز الأساسية لاتفاق وقف إطلاق النار. والأغرب من ذلك أن ملادينوف حمّل حركة المقاومة الإسلامية “حماس” مسؤولية هذا التعثّر عندما ربط التقدّم في تنفيذ الاتفاق وبدء عملية إعادة الإعمار بمسألة نزع سلاح الفصائل الفلسطينية. وهدّد تهديدًا مباشرًا، خلال المفاوضات مع حركة حماس في القاهرة، بأن الذين يفاوضهم سوف يدفعون الثمن إذا لم يوافقوا على مقترحاته. وقد أثار كل ذلك أسئلة جوهرية حول المجلس، والهدف من إنشائه، في المقام الأول، إذا كان غير قادر على وقف انتهاكات إسرائيل اليومية في القطاع ومحاولاتها إعادة بسط سيطرتها الأمنية عليه، ضمن ترتيبات سياسية وأمنية طويلة المدى تعيد تشكيل الواقع الفلسطيني فيه تحت غطاء دولي.
“مجلس السلام” وإدارة مرحلة ما بعد وقف إطلاق النار
ارتبط إنشاء “مجلس السلام” بمحاولة إعادة ترتيب الوضع في قطاع غزة في مرحلة ما بعد الحرب ضمن هيكلية سياسية – أمنية ترعى الولايات المتحدة الأميركية من خلالها سعي إسرائيل إلى تحقيق أهدافها التي لم تحققها خلال الحرب تحت غطاء دولي. وقد تأسس المجلس بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803، الصادر في نوفمبر 2025، وأعلن ترمب عنه بوصفه هيئة انتقالية دولية تشرف على إعادة إعمار القطاع وإدارة المرحلة الانتقالية فيه، إلى جانب “اللجنة الوطنية لإدارة غزة”، و”مجلس غزة التنفيذي”، و”قوة الاستقرار الدولية”. وتولى ملادينوف صلاحيات تتعلق بتنسيق التمويل والإشراف على ترتيبات “اليوم التالي”. وكشف مسار عمل المجلس سريعًا أن أولويته الفعلية تتمحور حول إعادة صياغة الواقع السياسي والأمني في القطاع بما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية، وربط ملفات إعادة الإعمار والإدارة المدنية والمساعدات الإنسانية بالترتيبات الأمنية المتعلقة بنزع سلاح المقاومة الفلسطينية.
ظهر هذا التوجه بوضوح خلال إحاطة “مجلس السلام” أمام مجلس الأمن في 28 أفريل 2026، حين ربط عضو المجلس التنفيذي، توني بلير، بين رفع القيود المفروضة على القطاع ونزع سلاح المقاومة الفلسطينية، معتبرًا أن حماس بصيغتها الحالية لا يمكن أن يكون لها أيّ دور في إدارته، لا على نحو مباشر ولا غير مباشر في ظل احتفاظها بالسلاح. وبرز هذا الطرح جليًا في تقرير المجلس المقدّم إلى مجلس الأمن في ماي 2026، حين اعتبر أن إعادة الإعمار لا يمكن أن تبدأ قبل “نزع سلاح حماس وجميع الجماعات المسلحة في غزة بالكامل”، ووصف ذلك بأنه “المتغير الحاسم، والعامل الذي يفتح الباب أمام كافة العناصر الأخرى في الخطة”. وقد تعاملت حماس مع هذا التوجه بوصفه “محاولة مشبوهة لخلط الأوراق” وتعطيلًا لمسار الاتفاق ومراحله المتفق عليها، مؤكدة أن المجلس تبنّى عمليًا شروط الاحتلال الإسرائيلي وأولوياته الأمنية.
برز هذا التعطيل بوضوح في تحديد وضع “اللجنة الوطنية لإدارة غزة” التي شُكّلت بوصفها لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع خلال المرحلة الانتقالية، والإشراف على عمليات الإغاثة وإعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية. وعلى الرغم من أن اللجنة حظيت بالتوافق على تشكيلها ضمن ترتيبات وقف إطلاق النار، وموافقة الفصائل والرئاسة الفلسطينية عليها باعتبارها إطارًا إداريًا لإدارة المرحلة، فإنها لم تحصل على إذن لدخول القطاع لمباشرة مهماتها. وأعلن رئيسها، علي شعث، في 30 أفريل الماضي أنه تلقّى، من خلال ملادينوف، موافقة مبدئية لدخولها إلى القطاع، مؤكدًا استعداد أعضائها للعمل فورًا، إلا أن هذا لم يحصل حتى الآن، لأن إسرائيل مطلقة اليد ومحصّنة في علاقتها مع المجلس. وقد رفضت حماس محاولات المجلس تحميلها المسؤولية عبر اتهامها بالتمسك بإدارة القطاع، مشيرة إلى أنها أعلنت مرارًا استعدادها لتسليم إدارته للجنة الوطنية، ودعت إلى تمكين اللجنة من العمل، وأن الاحتلال هو من يمنعها من الوصول إلى القطاع لتولّي مهماتها. ويكشف ذلك أن المجلس ربط أيضًا عمل اللجنة والإغاثة وإعادة الإعمار بترتيبات أمنية وسياسية تخدم الرؤية الإسرائيلية للقطاع.
وتزامن ذلك كله مع توسّع السيطرة الإسرائيلية الميدانية داخل القطاع بعد وقف إطلاق النار، حيث نقلت القوات الإسرائيلية “الخط الأصفر” المتفق عليه للسيطرة داخل غزة غربًا إلى ما بعد حدوده الأصلية، وأنشأت ما لا يقل عن 32 موقعًا عسكريًا دائمًا أو طويل الأمد. وقد تفاخر رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بأن القوات الإسرائيلية وسّعت نطاق سيطرتها في القطاع إلى أكثر من نصف مساحته، مشيرًا إلى أنه “في غزة الآن، لم نعد نسيطر على 50 في المئة فقط، بل أصبحنا نسيطر بالفعل على 60 في المئة”. ووثّق مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان مقتل 167 فلسطينيًا قرب المناطق العازلة بين أكتوبر 2024 وجانفي 2026، بينهم أطفال ونساء، في حين أكدت منظمة أطباء بلا حدود أن التوسع الإسرائيلي “التهم مناطق المياه والمرافق الصحية”. وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى “الأونروا” أن 127 من منشآتها أصبحت داخل مناطق يتطلب الوصول إليها تنسيقًا إسرائيليًا، وهو ما يعكس استعمال إسرائيل وقف إطلاق النار لإعادة تشكيل الجغرافيا الأمنية في القطاع، مقابل توفير المجلس غطاءً سياسيًا وإداريًا لهذا التحول.
وامتد هذا المسار إلى البنية المالية لعمل المجلس، مع تداول مقترحات أميركية لتحويل جزء من أموال المقاصة الفلسطينية المحتجزة لدى إسرائيل إليه لتمويل ترتيبات ما بعد الحرب في القطاع، بعدما أخفق في تأمين التمويل الدولي الذي تعهدت به الدول الأعضاء؛ إذ لم يتلقَّ سوى جزء ضئيل من أصل 17 مليار دولار أميركي تعهّدت بها الدول الأعضاء؛ ما يعني عمليًا تحميل الفلسطينيين تكلفة ترتيبات سياسية وأمنية تُدار وفق الرؤية الأميركية – الإسرائيلية، ومنح إسرائيل دورًا مباشرًا في إدارة الموارد المالية الفلسطينية، في وقت تتسع فيه الكارثة الإنسانية في القطاع.
نتائج عامين من حرب الإبادة
أظهر التقييم النهائي السريع للأضرار والاحتياجات في قطاع غزة، الصادر عن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي في أفريل 2026، أن حرب الإبادة الإسرائيلية أدت إلى واحدة من أكثر الكوارث الإنسانية والعمرانية تدميرًا في التاريخ الحديث. وسجّل التقرير أكثر من 71 ألف شهيد، و171 ألف جريح، إضافة إلى آلاف المفقودين المدفونين تحت الأنقاض، في حين تسبّبت الحرب في نزوح أكثر من 1.9 مليون فلسطيني داخل القطاع مرات عدة، وفقدان أكثر من 1.2 مليون شخص مساكنهم؛ أي ما يقارب 60 في المئة من السكان. وقدّر الأضرار المباشرة التي خلّفتها آلة الدمار الإسرائيلية بنحو 35.2 مليار دولار أميركي، والخسائر الاقتصادية بنحو 22.7 مليار دولار أميركي. ورفع احتياجات التعافي وإعادة الإعمار إلى نحو 71.4 مليار دولار أميركي، وهو ما يعكس حجم الدمار الذي أصاب البنية السكنية والخدمية والإنتاجية في القطاع.
وأدّت الحرب إلى خروج أكثر من نصف المستشفيات ونحو 62 في المئة من مراكز الرعاية الصحية الأولية عن الخدمة، وحرمان أكثر من 728 ألف طفل وشاب فلسطيني من التعليم. ودمّرت كذلك أكثر من 95 في المئة من البنية الزراعية، وألحقت الضرر بنحو 96 في المئة من الأراضي الزراعية أو جعلتها غير متاحة، في حين يواجه 1.6 مليون فلسطيني أزمة غذاء حادة نظرًا إلى استمرار الحصار.
ودفعت الحرب النشاط الاقتصادي في القطاع إلى حافة الانهيار، مع انكماش الناتج المحلي الحقيقي بمقدار 83 في المئة. وانخفض معدل التشغيل إلى 9.3 في المئة فقط، وهو من بين أدنى المعدلات المسجلة عالميًا. وتعكس هذه الأرقام خسارة نحو 77 عامًا من التنمية البشرية في القطاع، مع وصول مؤشر التنمية البشرية إلى أدنى مستوى منذ بدء قياسه؛ ما يعني أن الحرب دمرت، على نحو شبه كلي، مقومات الحياة في القطاع وأعادت تشكيل شروط البقاء فيه على نحو جذري.
غزة ما بعد وقف إطلاق النار
على الرغم من إعلان ترمب، في 9 أكتوبر 2025، التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة، بقي الاتفاق محصورًا عمليًا في تنفيذ جزء من ترتيبات المرحلة الأولى، وفي مقدّمتها تبادل الأسرى والجثامين بين إسرائيل وفصائل المقاومة. وفي حين التزمت الأخيرة بتنفيذ متطلبات هذه المرحلة، تنصلت إسرائيل من أكثر تعهّداتها وأهمها الانسحاب إلى ما وراء الخط الأصفر، وإدخال المساعدات الإنسانية على نحو منتظم، وتخفيف القيود العسكرية المفروضة على القطاع. ومع أن إسرائيل لم تلتزم بوقف إطلاق النار، وبتنفيذ بقية متطلبات المرحلة الأولى، فقد أعلنت الإدارة الأميركية، في جانفي 2026، بدء المرحلة الثانية من خطتها المستندة إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، والمتضمنة إطلاق عملية إعادة الإعمار والانتقال إلى ترتيبات “اليوم التالي” ، لأنها كانت مستعجلة في نزع سلاح حماس. ومع ذلك، واصلت إسرائيل تعطيل الانتقال الفعلي إلى هذه المرحلة، ما عكس تعاملها مع وقف إطلاق النار باعتباره ترتيبات أمنية مؤقتة أكثر من كونه نهاية فعلية للحرب.
وقد بلغ عدد الشهداء الفلسطينيين منذ سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 وحتى منتصف ماي 2026 نحو 871 شهيدًا، إضافة إلى 2562 جريحًا، في حين انتشلت طواقم الإسعاف والدفاع المدني 776 جثمانًا من مناطق مختلفة في القطاع، وما زال متعذّرًا انتشال جثت أخرى بسبب عدم توافر الأدوات اللازمة. وتعكس هذه الأرقام استمرار الحرب الإسرائيلية على القطاع، وتعرّضه للاستهداف اليومي على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار.
وواصلت إسرائيل أيضًا في ظل ما يسمى “وقف إطلاق النار”، و”مجلس السلام”، سياسة الاغتيالات في حق قيادات ميدانية وعسكرية في حركات المقاومة الفلسطينية، كان آخرهم عز الدين الحداد، الذي تولّى قيادة أركان كتائب الشهيد عز الدين القسام بعد اغتيال محمد السنوار. واغتالت إسرائيل قبله كلًا من رائد سعد، قائد ركن العمليات في كتائب القسام وعضو مجلسها العسكري، وإياد الشنباري، قائد ركن العمليات في جهاز استخبارات كتائب القسام، ومحمد الحولي، نائب قائد لواء المنطقة الوسطى في كتائب القسام، إضافة إلى عدد من القادة الميدانيين، مثل نائل البراوي وتاج الدين الوحيدي. وجاءت غالبية هذه الاغتيالات خلال فترات التفاوض حول تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق. ووثّق المكتب الإعلامي الحكومي في غزة أكثر من 2400 خرق إسرائيلي لوقف إطلاق النار بين 10 أكتوبر 2025 و10 أفريل 2026، شملت 1109 غارات جوية وعمليات قصف، و921 عملية إطلاق نار استهدفت مدنيين، إضافة إلى استهداف تجمّعات للنازحين، وعناصر الشرطة، والصحافيين، وعمال الإغاثة، والصيادين على طول ساحل القطاع.
وامتدت الانتهاكات الإسرائيلية إلى الملف الإنساني، مع استمرار القيود المفروضة على دخول المساعدات والوقود والمستلزمات الطبية، الأمر الذي أبقى الأزمة الإنسانية في القطاع عند مستويات حرجة. ومع بدء الحرب الإسرائيلية – الأميركية على إيران في 28 فيفري 2026، أغلقت إسرائيل المعابر المؤدية إلى القطاع، ما أدى إلى انخفاض عدد الشاحنات الداخلة وسطيًا من 4200 شاحنة أسبوعيًا إلى 590 فقط وعلى الرغم من إعادة فتح معبر كرم أبو سالم جزئيًا في مارس 2026، فقد بقي حجم المساعدات أدنى كثيرًا من الاحتياجات الفعلية لسكان القطاع. ووصلت المساعدات الغذائية خلال أفريل إلى نحو 197 ألف أسرة، بما يغطي 75 في المئة فقط من الحد الأدنى للاحتياجات اليومية، في حين اضطر 68 في المئة من السكان إلى حرق النفايات للطهي بسبب النقص الحاد في غاز الطهي. واستمرت الأزمة الصحية عند مستويات خطرة، مع تشغيل 19 مستشفى فقط جزئيًا، في حين تجاوز عدد المصابين بإعاقات أو إصابات غيّرت حياتهم نحو 43 ألف شخص، واحتاج أكثر من 50 ألفًا إلى خدمات تأهيل طويلة الأمد. وتشير تقديرات وزارة الصحة في غزة إلى وفاة أكثر من 1400 مريض أثناء انتظار الإجلاء الطبي، مع استمرار أكثر من 18500 مريض، بينهم أربعة آلاف طفل، على قوائم انتظار العلاج خارج القطاع، وهو ما يعكس استمرار استعمال إسرائيل الحصار والقيود الإنسانية أداةً للضغط على القطاع وسكانه من أجل تهجيرهم.
يبدو واضحًا أن المسار الذي أنشأه “مجلس السلام”، وربطه إعادة الإعمار وإدخال المساعدات وتحسين الظروف المعيشية في القطاع بمسألة نزع سلاح المقاومة الفلسطينية، يستهدف وضع ترتيبات أمنية وسياسية تتوافق مع الرؤية الإسرائيلية لمستقبل القطاع. وفي هذا الإطار، قدّم المجلس في أواخر مارس 2026 رؤية إلى حركة حماس تتضمن تدمير شبكة الأنفاق وتسليم السلاح على مدى ثمانية أشهر، مقابل ترتيبات تتعلق بإدارة القطاع وإعادة إعماره وانسحاب القوات الإسرائيلية منه بعد “التحقق النهائي من خلوه من السلاح”، من دون أن تتضمن تلك الرؤية أيّ إشارة إلى الدولة الفلسطينية أو إنهاء الاحتلال. ويعني هذا بوضوح أن المجلس يستخدم إعادة الإعمار ورفع القيود الإنسانية أدوات ضغطٍ سياسي وأمني لفرض شروط إسرائيل المتعلقة بمستقبل القطاع والمقاومة الفلسطينية، في محاولة لفرض ما لم تحققه خلال الحرب. ويتوافق هذا أيضًا مع مناقشة الولايات المتحدة و”مجلس السلام” تنفيذ “الخطة البديلة” في المناطق الخارجة عن سيطرة حماس في القطاع، بما يشمل إدخال اللجنة التكنوقراطية الفلسطينية وقوات الاستقرار الدولية وبدء مشاريع إعادة الإعمار جزئيًا، الأمر الذي يعكس توجهًا نحو فرض ترتيبات أمنية وسياسية تسعى من خلالها إسرائيل إلى إعادة تقسيم القطاع سياسيًا وأمنيًا، وربط الحقوق الإنسانية الأساسية باعتبارات السيطرة والولاء السياسي أكثر من ارتباطها بإنهاء حرب الإبادة والكارثة الإنسانية.
