تضاؤل فرص تحقيق انفراج مع إلغاء ترامب زيارة مبعوثيه لباكستان
ألغى دونالد ترامب يوم السبت 25 افريل 2026 الرحلة المقررة إلى إسلام أباد التي كان من المقرر أن يقوم بها مبعوثاه ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لإجراء محادثات مع إيران، مما قلل من احتمالية ردم الفجوة الواسعة بين مطالب كل من واشنطن وطهران، ما يعني تعثر جهود الوساطة الباكستانية، في ظل استمرار وقف نار هش وبينما تراهن واشنطن على الحصار والعزلة، تستخدم طهران أوراق الطاقة والممرات البحرية، ما يعمّق حالة الجمود.وأوضح ترامب أنه أمر فريقه بعدم السفر، قائلاً إن الرحلة التي تستغرق 18 ساعة “إضاعة للوقت”، مضيفاً: “لدينا كل الأوراق.. يمكنهم الاتصال بنا متى أرادوا”، ومعتبراً أن العرض الإيراني الأخير “ليس كافياً”، رغم إقراره بأن طهران “حسّنت عرضها، لكن ليس بما يكفي”. كما شدد على أن إلغاء الزيارة لا يعني بالضرورة استئناف الحرب.
وجاء القرار بعد إشارات إيجابية نسبية من المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت التي تحدثت عن “تقدّم” إيراني، فيما بقي نائب الرئيس جيه دي فانس في حالة استعداد، بعدما كان قد قاد جولة أولى من المحادثات غير الناجحة في وقت سابق من هذا الشهر.في المقابل، نفت طهران بشكل قاطع، على لسان وزير خارجيتها عباس عراقجي، طلبها إجراء محادثات مباشرة مع واشنطن، مؤكدة أنها لن تدخل في “مفاوضات مفروضة” تحت التهديد أو الحصار. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن على الولايات المتحدة إزالة “العقبات التشغيلية”، وفي مقدمتها الحصار البحري، لتهيئة الظروف لحل الأزمة.
وكان عراقجي قد وصل إلى إسلام آباد حيث أجرى مشاورات مع وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار وقائد الجيش عاصم منير، قبل أن يغادر إلى مسقط لمتابعة مشاورات إقليمية، مع احتمال عودته لاحقاً. ووصف زيارته لباكستان بأنها “مثمرة للغاية”، مؤكداً أن بلاده عرضت “إطار عمل قابل للتطبيق لإنهاء الحرب بشكل دائم”، لكنه شكك في جدية واشنطن تجاه الدبلوماسية.
من جهته، أكد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف التزام بلاده مواصلة دور الوسيط “النزيه والصادق”، في محاولة لإعادة الطرفين إلى طاولة المفاوضات، بعد أن طلبت إسلام آباد تمديد وقف إطلاق النار لإفساح المجال أمام الجهود الدبلوماسية.ورأى محللون أن المفاوضات قد تكون وصلت إلى طريق مسدود، إذ تربط طهران استئنافها برفع الحصار، بينما تشترط واشنطن تقديم رد رسمي على مطالبها النووية.في الأثناء، يعكس الجمود السياسي صراعاً موازياً على النفوذ والكلفة، إذ عززت إيران موقعها عبر تضييقها على الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، حيث أكد الحرس الثوري أن السيطرة عليه تمثل “استراتيجية حازمة” في مواجهة الولايات المتحدة.
وأكد الحرس الثوري الإيراني السبت 25 افريل الجاري أن السيطرة على مضيق هرمز، الممر الحيوي لإمدادات النفط والغاز العالمية، هي “استراتيجية حازمة” لطهران في نزاعها مع الولايات المتحدة.
وجاء في بيان للحرس “إن السيطرة على مضيق هرمز والإبقاء على تأثيراته الرادعة على واشنطن وداعمي البيت الأبيض في المنطقة، هي استراتيجية حازمة” لإيران.
وحذّرت القوات المسلحة الإيرانية من أنها ستردّ في حال واصلت الولايات المتحدة حصارها لموانئ الجمهورية الإسلامية، واصفة ممارسات الجيش الأميركي في المنطقة بأنها “سطو” و”قرصنة”.في المقابل، ردت واشنطن بفرض حصار بحري يقيّد التجارة الإيرانية، في محاولة لدفع طهران إلى التراجع عبر الضغط الاقتصادي ومنع تمويل مؤسساتها، رغم استمرار بعض السفن في العبور وفق بيانات الملاحة. وقد أدى هذا التصعيد إلى ارتفاع أسعار الطاقة، حيث تراوح سعر خام برنت بين 103 و107 دولارات للبرميل، بزيادة تقارب 50% منذ بداية الحرب، ما فاقم الضغوط التضخمية عالمياً.وتعقّد المشهد أكثر مع حديث ترامب عن “فوضى” داخل القيادة الإيرانية بعد مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في بداية الحرب، مشيراً إلى غياب قيادة واضحة.وعرضت دول عدة، بينها فرنسا والمملكة المتحدة وألمانيا واليابان وتركيا، المساعدة في إزالة الألغام بشرط وقف الأعمال العدائية.
أعلنت متحدثة باسم وزارة الدفاع الألمانية لوكالة فرانس برس أن كاسحة الألغام الألمانية “فولدا” ستُرسَل قريباً في البحر الأبيض المتوسط استعداداً لمهمة محتملة لحلف الناتو. وأضافت أن الهدف هو تقديم “مساهمة فعّالة وملموسة في تحالف دولي يسعى لحماية حرية الملاحة في مضيق هرمز”.
وصرح وزير الدفاع الألماني، بوريس بيستوريوس، بأن الأساس القانوني الدولي قد يتمثل في توسيع محتمل لمهمة “أسبيدس” التابعة للاتحاد الأوروبي لحماية الملاحة البحرية في البحر الأحمر.ويرى بيستوريوس أن هذا الخيار “مناسب وقابل للتنفيذ”، وتهدف هذه المهمة، التي أطلقتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في فيفري 2024، إلى حماية السفن التجارية من هجمات الحوثيين الموالين لإيران في اليمن.
كانت السفينة الحربية الألمانية لا تزال راسية في ميناء كيل على بحر البلطيق يوم السبت، حيث كانت تجري الاستعدادات اللوجستية والإدارية “لانتشار محتمل في مضيق هرمز”.كذلك صرح وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بأن أنقرة قد تنظر في المشاركة في عمليات إزالة الألغام في مضيق هرمز إذا تم التوصل إلى اتفاق سلام بين إيران والولايات المتحدة، وذلك بحسب ما ذكرته وكالة رويترز.
أوضح فيدان، في تصريحات للصحفيين في لندن أمس، أن أي أعمال لإزالة الألغام ستُنفذ بواسطة فريق فني متعدد الجنسيات، وأن تركيا “لن تمانع” المشاركة.كما صرّح بأنه يعتقد أن القضايا المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني يُمكن حلها خلال الجولة القادمة من المفاوضات في باكستان.ومنذ اندلاع الحرب في 28 فيفري الماضي، أسفرت المعارك عن مقتل ما لا يقل عن 3375 شخصاً في إيران، وأكثر من 2490 في لبنان، إضافة إلى 23 في إسرائيل، وأكثر من عشرة في دول الخليج، و15 جندياً إسرائيلياً في لبنان، و13 عسكرياً أميركياً في أنحاء المنطقة.
