تقدّم النائب محمد زياد الماهر، عضو مكتب اللجنة الدائمة للتنمية المستدامة، بمبادرة دولية خلال مشاركته ضمن وفد مجلس نواب الشعب في أشغال الجمعية العامة 152 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة بإسطنبول، تتناول إصلاح قواعد الجباية العالمية وإيجاد مقاربة جديدة للتعامل مع ديون الدول النامية.
وتقوم هذه المبادرة على محورين يهمّ الأول مسألة إعادة توزيع جزء من أرباح الشركات متعددة الجنسيات، بينما يركّز الثاني على وضع آليات دولية لإعادة هيكلة الديون السيادية.
في جانبها المالي، تقترح المبادرة إلزام الشركات التي تتجاوز معاملاتها السنوية 250 مليون يورو بإعادة استثمار ما لا يقل عن 40 بالمائة من أرباحها الصافية داخل الدول التي حققت فيها تلك الأرباح. ويهدف هذا التوجه إلى توجيه الموارد نحو دعم الاقتصاد المحلي، وتحفيز الاستثمار المنتج، والمساهمة في خلق فرص العمل، إلى جانب تعزيز الروابط مع النسيج الاقتصادي الوطني.
كما يتضمن المقترح إجراءات رقابية لضمان الامتثال، من خلال إخضاع الشركات إلى تدقيق دوري مستقل، مع إقرار عقوبات مالية في صورة الإخلال. ويواكب ذلك توجه نحو الحد من التهرب الضريبي، الذي يؤدي إلى فقدان ما بين 4 و10 بالمائة من المداخيل الجبائية عالمياً، عبر الدعوة إلى إقرار حد أدنى للضريبة على الشركات بنسبة 15 بالمائة، وفرض شفافية أكبر من خلال التقارير المالية حسب كل بلد، إلى جانب إرساء قواعد لتبادل المعلومات بين الإدارات الجبائية.
وفي ما يتصل بملف الديون، يدفع صاحب المبادرة نحو إدراج هذه المسألة ضمن أولويات الدورة القادمة، بالنظر إلى انعكاساتها المباشرة على توازنات الدول النامية، حيث تستهلك خدمة الدين جزءاً كبيراً من مواردها. ويقترح في هذا السياق إحداث آلية دولية تحت إشراف الأمم المتحدة، تعتمد على التفاوض الشفاف وتراعي قدرات الدول على السداد ومتطلبات التنمية.
