25 C
تونس
23 أبريل، 2026
الصفحة الأولى غير مصنف مجتمع

العيون بين الذاكرة الخضراء و صراع الارض…ملف بيئي و اقتصادي ينتظر المعالجة

العيون بين الذاكرة الخضراء وصراع الأرض… ملف بيئي واقتصادي ينتظر المعالجة

قبل ثورة 2011، كانت منطقة العيون التابعة لولاية القصرين تُعرف بطابعها الجبلي الكثيف وغاباتها الممتدة التي تمنحها طابعًا طبيعيًا استثنائيًا في الوسط الغربي التونسي. كانت المنطقة تُعتبر من بين أكثر الفضاءات الخضراء تميزًا، حيث تجتمع فيها التضاريس الجبلية مع الغطاء النباتي الغني، ما جعلها وجهة مفضلة لهواة الصيد البري.

وكانت الحياة البرية، وخاصة تكاثر الأرنب البري والحجل، عنصرًا بارزًا في هوية المكان البيئية، إلى درجة جعلت المنطقة نقطة جذب للصيادين والمهتمين بالطبيعة على حد سواء.

بعد الثورة: تحولات حادة في المشهد البيئي

مع اندلاع ثورة 2011، شهدت البلاد تحولات سياسية واجتماعية كبرى، لكن في المقابل، يروي عدد من متساكني منطقة العيون أن هذه المرحلة رافقتها أيضًا تحولات بيئية حادة في محيطهم الطبيعي.

وبحسب شهادات محلية، بدأت مظاهر التدهور البيئي تتصاعد تدريجيًا، حيث تم تسجيل عمليات قطع أشجار على نطاق واسع وبطرق مختلفة، من بينها استعمال أدوات حادة ووسائل يدوية وآليات ثقيلة، ما أدى إلى تضرر مساحات غابية معتبرة.

ويؤكد الأهالي أن هذه الممارسات ساهمت في إتلاف جزء مهم من الغطاء الغابي، وسط غياب ردع فعّال في نظرهم.

استغلال مفرط للغابات وتحولات في طبيعة الأرض

في سياق متصل، يشير متساكنون إلى أن بعض المساحات الغابية عرفت تغييرات في طبيعتها القانونية أو الاستغلالية، حيث تم الحديث عن تحويل أجزاء منها إلى أراضٍ فلاحية وخاصة، من بينها زراعات الزيتون، وهو ما اعتبروه مساسًا بالمنظومة البيئية الأصلية للمنطقة.

وتتعدد الروايات المحلية حول عمليات “استحواذ” على أجزاء من المجال الغابي، في ظل غياب توثيق علني شامل يوضح كل تفاصيل هذه التحولات، ما جعل الملف يظل محل جدل ونقاش مستمر.

25 جويلية: لحظة مفصلية وإحياء المطالب

مع حلول 25 جويلية، وفي سياق التحولات السياسية التي عرفتها تونس تحت إشراف رئيس الجمهورية قيس سعيّد، برزت من جديد مطالب أهالي المنطقة بضرورة إعادة فتح ملف الغابات في العيون.

وقد عبّر عدد من المتساكنين عن تحركهم في تلك المرحلة في شكل احتجاجات ومراسلات ومطالب موجهة إلى السلط المعنية، دعوا فيها إلى التدخل العاجل لاسترجاع الأراضي الغابية وحماية الثروة الطبيعية من مزيد التدهور.

ويؤكد أصحاب هذه المطالب أن تحركهم جاء من منطلق الدفاع عن الحق البيئي والملك العمومي الغابي.

شعور بالتهميش المستمر

رغم تعدد المبادرات والمراسلات، يرى عدد من متساكني العيون أن ردود الفعل الرسمية سواء من وزارة الفلاحة أو السلطات الجهوية لم تكن في مستوى الانتظارات، حيث يتحدثون عن حالة من التهميش وعدم التفاعل الجدي مع الملفات المطروحة.

ويعتبر هؤلاء أن مطالبهم لم تلقَ الصدى الكافي لدى الجهات المختصة، رغم ما وصفوه بتراكم المعطيات والشهادات حول الوضع البيئي في المنطقة.

ملف مفتوح ينتظر الحل

يبقى ملف العيون اليوم مفتوحًا على عدة أسئلة كبرى تتعلق بمصير الغطاء الغابي، وحدود التوازن بين الاستغلال والتنمية، ودور المؤسسات في حماية الملك العمومي البيئي.

كما يطرح الملف إشكالية أعمق تتعلق بالعلاقة بين المواطن والإدارة في المناطق الداخلية، خاصة حين يتعلق الأمر بالموارد الطبيعية الحساسة.وفي انتظار توضيحات رسمية أو دراسات ميدانية شاملة، تبقى العيون شاهدًا على تحول بيئي واجتماعي معقد، بين ذاكرة خضراء ماضية وواقع مثقل بالجدل والمطالب.

Related posts

الإحتفاظ بعناصر إجرامية خطيرة

Moufida Ayari

بشبهة انتحال صفة : ضبط شخص تعمد طلاء سيارته بألوان مشابهة للسيارات الأمنية المميزة

هادية الشاهد

توزر حجز بضاعة أجنبية

Mohamed mabrouk Sallami

Leave a Comment