23 C
تونس
4 مايو، 2026
العالم العربي

تصدع٦في دول الخليج

عن موقع “اكيوس” .. تصدع في علاقات دول الخليج يؤثر على نسق الاستثمارات
انسحبت دولة الإمارات من منظمة أوبك، بينما أنهت السعودية انخراطها في أبرز مشاريعها الاستثمارية في مجال الرياضة الخارجية، ويجد الحليفان للولايات المتحدة نفسيهما في خضم “طلاق” فوضوي، في وقت يواجه فيه الطرفان هجمات من إيران.
بعد عام واحد فقط من الجولة الكبرى التي قام بها الرئيس دونالد ترامب في الخليج، تلقّت رؤية المنطقة لمستقبل مستقر جيوسياسيًا بعد النفط، قائم على السياحة والذكاء الاصطناعي ورأس المال الأمريكي، ضربة قوية، كما أصبحت تعهدات الاستثمار التي بلغت تريليونات الدولارات، والتي حصل عليها ترامب خلال زيارته، في حالة من الغموض، وكذلك ما سمّاه “العصر الذهبي الأمريكي” الذي كان يُفترض تمويله جزئيًا بأموال الخليج.
قد تُعد زيارة ترامب ذروة الفكرة القائلة بأن مستقبل الذكاء الاصطناعي والاستثمار العالمي والجغرافيا السياسية سيمر عبر الخليج، لكن، وكما قال جو دومينغيز، الرئيس التنفيذي لشركة كونستيليشن، لا أحد يتسابق اليوم لبناء مراكز بيانات بقيمة 20 مليار دولار في السعودية أو الإمارات، بعدما أثبتت إيران قدرتها على استهدافها بطائرات مسيّرة منخفضة التكلفة.
وقد أمضى قادة الخليج عقودًا في تطوير “نموذج دبي”، القائم على تسويق الاستقرار كسلعة فاخرة للمستثمرين والسياح والمقيمين، إلا أن الهجمات الإيرانية على الفنادق الفاخرة والمطارات قوّضت هذا الأساس.
ويُعد انسحاب صندوق الثروة السيادي السعودي من مشروع “ليف غولف”، بعد إنفاق أكثر من 5 مليارات دولار منذ 2022، أول ضحية كبرى لسياسة تقليص الإنفاق مع تراجع عائدات النفط، كما تواجه مرحلة “الشيكات المفتوحة” لتمويل مشاريع الهيبة، مثل نزالات الملاكمة والمهرجانات الكوميدية ومشروع “نيوم”، ضغوطًا شديدة قبل استضافة كأس العالم 2034.
أما الإمارات، التي تعهدت باستثمارات بقيمة 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة العام الماضي، فتغادر أوبك الآن لتنتج النفط وفق شروطها الخاصة، وقد أعلنت ذلك في اليوم نفسه الذي دعا فيه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى قمة خليجية في جدة، ما فاجأ الرياض وأثار غضبها، بحسب مصادر مطلعة.
ويمثل خروج الإمارات من أوبك أحدث مظاهر التصدع في التنافس الإقليمي مع السعودية، وهو تنافس تغذّيه خلافات حول اليمن والسودان وفلسطين، إلى جانب توترات شخصية بين القيادتين. وقد عمّقت الحرب مع إيران هذا الانقسام.
وكان رئيس الإمارات محمد بن زايد يأمل في تجنب الحرب وسعى لإقناع ترامب بذلك، لكنه بعد اندلاعها دعم حسمها حتى النهاية لضمان عدم خروج إيران أقوى في المقابل، تبنّى محمد بن سلمان موقفًا مختلفًا؛ إذ دعم الحرب في البداية ثم سعى إلى مخرج بعد تزايد تأثيرها على الاقتصاد النفطي.
وتلقت قطر ضربة كبيرة لصادراتها من الغاز، ما أثّر على سياستها القائمة على التوازن بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد تعرضها لهجوم مباشر وتميل الإمارات الآن أكثر نحو شراكتها مع إسرائيل في إطار اتفاقيات أبراهام، التي وفّرت لها أنظمة دفاع صاروخي خلال الحرب، وتتجه السعودية في المقابل نحو تعزيز علاقاتها مع تركيا وباكستان. ولا يزال ترامب يأمل في التوصل إلى اتفاق تطبيع تاريخي بين السعودية وإسرائيل، لكن الموقف السعودي أصبح أكثر تحفظًا منذ اندلاع الحرب.
وأشارت مصادر أمريكية وإقليمية إلى أن إدارة ترامب تأخرت في إدراك عمق الخلاف بين الإمارات والسعودية، وفضّلت عدم التدخل، كما أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو الطرفين بأن واشنطن لن تنحاز لأي منهما، بينما بقي جاريد كوشنر خارج المشهد لتجنب توتر علاقاته مع الجانبين. وتشعر دوائر صنع القرار في واشنطن بقلق متزايد من أن يخرج الحليفان العربيان الأهم للولايات المتحدة من هذه الحرب أكثر تنافسًا وعدائية. ولا تزال دول الخليج تمتلك احتياطيات ضخمة من الطاقة ورأس المال، إلى جانب علاقات أمنية قوية مع واشنطن تعززت خلال الحرب. ويرى بعض المحللين أن الأزمة مع إيران تمثل صدمة مؤقتة وليست تهديدًا وجوديًا.

Related posts

الاحتلال يعتقل مرضى عالقين في مستشفى القدس

Ichrak Ben Hamouda

وسائل إعلام مغربية تؤكد الوصول إلى الطفل ريان ولحظات تفصل عن إنقاذه (فيديو)

root

 بشار الأسد يُصدر عفوًا عامًّا عن مرتكبي الجرائم الإرهابية

root

Leave a Comment