27.9 C
تونس
4 مايو، 2026
العالم العربي

جرافة تتتحول إلى منصة زفاف في غزة

في “رسالة حبّ للحياة”: جرّافة تتحوّل إلى منصّة زفاف في غزّة

في قلب الركام، حيث ما زالت رائحة البارود عالقة في الهواء، قرّر الفرح أن يمرّ من جديد في مشهد يعجّ بالحياة، باعثًا برسائل صمود من وسط أنقاض حرب الإبادة الإسرائيلية.
هناك في حيّ الشيخ رضوان غربيّ مدينة غزة، لم تكن منصّة الزفاف كغيرها، ولم يكن الموكب عاديًّا، جرّافة صفراء، اعتادت أن ترفع الخراب وتُزيح آثار القصف، تحوّلت فجأة إلى “عرش للحب” بطله عريس وعروس.
مشهد نقله مقطع فيديو متداول على منصات التواصل، حيث وقف العريس أحمد جمال دكة وعروسه على مقدّمة الجرّافة المزيّنة بقلوب حمراء كبيرة، وأشرطة ملونة، ولافتات كُتب عليها بخطّ عربيّ واضح “أفراح آل دكة”، و”عريسنا أحمد”، في مشهد لافت جذب أنظار المارة.
وفي المشهد، ارتدى العريس قميصًا أبيض وصدريّة سوداء، رافعًا يديه وملوّحًا للحاضرين، فيما رقص بخفّة فوق الجرّافة التي كانت تتحرّك ببطء وسط الشارع.
أمّا العروس، التي ارتدت فستان الزفاف الأبيض وغطّت وجهها، فجلست في مقدّمة الجرّافة، في صورة تختزل بساطة الإمكانات والإصرار على الفرح.
وعلى جانبَي الطريق، كان الناس شهودًا على هذا العرس الاستثنائيّ؛ أطفال يركضون، ونساء يلوّحن، ورجال يصفّقون، وسيارات تبطئ سيرها احترامًا للفرح العابر بين أنقاض البيوت المتشقّقة، والجدران المكسورة.
وفي الخلفية، بدت آثار القصف واضحة، مبانٍ متضرّرة وجدران متشقّقة، لكنّ المشهد كلّه كان رسالة صريحة: هنا في غزة، يولد الفرح بالرغم من كلّ شيء، جرّافة أُعدّت لإزالة الركام، صارت رمزًا للحياة، وعرس بسيط تحوّل إلى إعلان صمود جماعي، يقول إنّ الحبّ ما زال قادرًا على السير في الشوارع نفسها التي مرّت فيها الحرب.
وانتشرت مقاطع الفيديو لهذا العرس الشعبيّ على نطاق واسع عبر منصات التواصل، مثيرة تفاعلًا كبيرًا، حيث وصفه كثيرون بأنّه “رسالة حبّ للحياة” بالرغم من حرب الإبادة الإسرائيلية، في مشهد أعاد إلى الأذهان الفارق الكبير بين أفراح غزة قبل الحرب وبعدها.
فقبل الإبادة، كان زفّ العريس في غزة احتفالًا باذخًا يملؤ الشوارع بالألوان والأصوات؛ موكب سيّارات فاخرة مزيّنة بالورود والأشرطة الملوّنة، يتقدّمه العريس ببدلة أنيقة وسط زغاريد النساء، ودبكة الشباب، وأنغام الطبل والمزمار، وصالات أفراح كبيرة تزدحم بالمدعوّين، وولائم غنيّة، وألعاب ناريّة تضيء سماء المدينة حتّى الفجر.
أمّا اليوم، فتحوّل إلى مشهد صمود مؤثّر فوق أنقاض الحرب، لا سيّارات فخمة ولا قاعات، بل جرّافة بناء صفراء عملاقة أصبحت “منصّة زفاف” متنقّلة، يقف عليها العريس أحمد وسط غبار الركام.
الصورة: جرافة تتحول الى منصة زفاف

Related posts

انعقاد قمة القاهرة للسلام السبت وسط مشاركة دولية وإقليمية واسعة

محمد بن محمود

توتر بين إسرائيل وإسبانيا و بلجيكيا

Walid Walid

خامنئي : أوقفوا تصدير النفط والغذاء لإسرائيل

Walid Walid

Leave a Comment