تصنيف شفافية النفقات الضريبية: تونس تتقدم جميع الدول المغاربية
وقت تتصاعد فيه النقاشات في تونس حول الامتيازات الجبائية وحجم الإعفاءات التي تتحصل عليها بعض القطاعات الاقتصادية والمؤسسات، كشف التصنيف العالمي الخاص بشفافية النفقات الضريبية عن تقدم لافت لتونس على المستوى الدولي، حيث جاءت في المرتبة السابعة والعشرين عالميا ضمن أحدث نسخة من المؤشر الدولي لشفافية النفقات الضريبية لسنة 2026.
وحصلت تونس على معدل 59.1 نقطة من مائة، مع تحسن طفيف في رصيدها العام مقارنة بالتصنيف السابق، رغم تراجعها بخمس مراتب نتيجة تقدم دول أخرى في مجال نشر المعطيات الجبائية وتعزيز الشفافية المالية.
ويعد هذا المؤشر من أبرز المؤشرات الدولية التي تقيس مدى وضوح المعلومات المتعلقة بما يعرف بالنفقات الضريبية، أي الأموال التي تتخلى عنها الدولة في شكل إعفاءات أو تخفيضات أو امتيازات جبائية لفائدة قطاعات أو شركات أو أنشطة اقتصادية معينة، بهدف تشجيع الاستثمار أو دعم التشغيل أو تحقيق أهداف اجتماعية وتنموية.
وتقدمت تونس في هذا التصنيف على عدد من الدول العربية والإفريقية، من بينها المملكة المغربية التي حلت في المرتبة الثالثة والثلاثين، والجزائر التي جاءت في المراتب الأخيرة، وهو ما يعكس وفق متابعين وجود تطور نسبي في نشر التقارير والبيانات المتعلقة بالإعفاءات الجبائية في تونس.
ويعتمد المؤشر العالمي على عدة معايير أساسية، من بينها مدى نشر تقارير النفقات الضريبية للعموم، وانتظام إصدارها، وحداثة البيانات الواردة فيها، إضافة إلى وضوح الإطار المؤسساتي الذي ينظم هذه النفقات ومدى شمولية التقارير لمختلف أنواع الامتيازات الجبائية المعتمدة على المستوى الوطني.
ويرى خبراء في المالية العمومية أن هذا الترتيب الإيجابي لا يعني بالضرورة غياب الإشكاليات، بل يكشف أساسا عن وجود حد أدنى من الشفافية مقارنة بعدد من الدول الأخرى، خاصة وأن ملف الامتيازات الجبائية في تونس ظل لسنوات محل جدل واسع بسبب صعوبة تحديد الكلفة الحقيقية لبعض الإعفاءات وتأثيرها المباشر على موارد الدولة.
وتشير تقارير رسمية تونسية إلى أن الدولة تمنح سنويا امتيازات جبائية هامة لفائدة قطاعات متعددة، من بينها التصدير والاستثمار وبعض الأنشطة الاقتصادية والخدمات، في إطار سياسات تهدف إلى دفع النمو الاقتصادي وجلب الاستثمار وتحسين القدرة التنافسية.
غير أن عددا من المختصين في الاقتصاد يعتبرون أن غياب تقييم دوري وعلني لمدى نجاعة هذه الامتيازات يطرح تساؤلات جدية حول فعاليتها، خاصة في ظل الأزمة المالية التي تعيشها البلاد والضغوط المتزايدة على ميزانية الدولة.
كما يؤكد متابعون للشأن الاقتصادي أن تحسين ترتيب تونس في هذا المؤشر يمكن أن يمثل رسالة إيجابية للمؤسسات المالية الدولية ولمناخ الأعمال، لكنه في المقابل يفرض مزيدا من العمل لتطوير جودة البيانات المنشورة وتوسيع دائرة النفاذ إلى المعلومات المتعلقة بالإنفاق الجبائي.
ويذكر أن المؤشر العالمي لشفافية النفقات الضريبية يصدر عن مؤسسات دولية مختصة في السياسات الاقتصادية والتنمية، ويهدف إلى تقييم مدى وضوح وشفافية الدول في إدارة الامتيازات الجبائية والكشف عن حجم الإيرادات التي تتخلى عنها الحكومات سنويا عبر هذه الآليات المالية.
وتظهر المقارنة المغاربية أن تونس جاءت في مرتبة أفضل من المغرب الذي حل في المرتبة الثالثة والثلاثين عالميا، كما تفوقت بفارق واسع على الجزائر التي جاءت ضمن المراتب الأخيرة في التصنيف العالمي. ويعكس هذا الفارق، وفق مراقبين، اختلاف مستوى نشر المعطيات المالية والجبائية بين دول المنطقة، خاصة فيما يتعلق بالكشف عن كلفة الامتيازات والإعفاءات الضريبية وتأثيرها على المالية العمومية.
الصورة: شفافية النفقات الضريبية
