34.1 C
تونس
5 يوليو، 2026
الصفحة الأولى عالمية

ترامب في الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة: هناك “هجوم على هويتنا” من “المتعصبين والمتطرفين”

حذَّر الرئيس الأميركي دونالد ترامب ، في كلمةٍ ألقاها على جبل راشمور، عشية الذكرى الـ250 لاستقلال الولايات المتحدة، مما وصفه بأنه تهديدٌ جديدٌ لهوية بلده من “المتعصبين والمتطرفين” داخله.

وأثنى ترامب، في كلمةٍ ألقاها عند قاعدة النصب التذكاري الشهير، الذي يضم منحوتاتٍ ضخمةً لرؤوس أربعةٍ من أسلافه، على ما اصطُلِح على تسميته “الحلم الأميركي”، مشيدًا برؤسائها السابقين. لكنه أضاف: “بينما نقترب من هذه الذكرى العظيمة، نرى هويتنا الأميركية تتعرض لهجومٍ متجدد”. وتابع: “بعد جيلٍ من خوضنا الحرب الباردة والانتصار فيها على خطر الشيوعية، هناك الآن عودةٌ للتهديد الشيوعي على أرضنا”.

ودأب الرئيس الأميركي على إبراز هذه الفكرة في التصريحات التي أدلى بها في الأسابيع المنصرمة، في وقتٍ حقق ذوو التوجهات اليسارية داخل الحزب الديمقراطي موجةً من الانتصارات في الانتخابات التمهيدية الأميركية.

وركَّزت مواقف ترامب الأخيرة على اعتبار صعود اليسار، قبل الانتخابات النصفية المرتقبة في نوفمبر، هجومًا من “الشيوعيين” يشكّل “تهديدًا” كبيرًا للولايات المتحدة.

محاولةٌ لا يمكن إنكارها

وقال ترامب “في السنوات الأخيرة، كانت ثمة محاولةٌ لا يمكن إنكارها لتغيير هذا الطابع الاستثنائي، ومحاولةٌ لاجتثاث الروح الأميركية منا، وإبعادنا عن تاريخنا”.

ومع أن لهجته حيال المهاجرين لم تكن بحدّة المواقف التي تضمنتها خطاباتٌ سابقةٌ له، كان واضحًا أنه قصدهم بقوله: “ليس عليك أن تكون مولودًا هنا، ولكن عليك أن تحب ما بنيناه”.

ويرى محللون أن اختيار ترامب جبل راشمور موقعًا لإلقاء كلمته يُظهر أنه يرى نفسه أحد القادة العظماء في تاريخ الولايات المتحدة.

وقدَّم مشرّعون جمهوريون مؤيدون للرئيس الأميركي مشروع قانونٍ لنحت وجهه في صخر الجبل، ليُخلَّد إلى جانب جورج واشنطن، وتوماس جيفرسون، وأبراهام لينكولن، وثيودور روزفلت.

وفي الرابع من جويلية، نظّم ترامب تجمّعًا جماهيريًا في متنزه “ناشونال مول” في واشنطن، سيتخلله تحليق طائراتٍ عسكرية، إضافةً إلى ما وصفه بأنه أكبر عرضٍ للألعاب النارية في العالم.

أستطيع فعل أي شيء

لكن نسب تأييد ترامب الشعبي تقترب من أدنى مستوياتها على الإطلاق، خصوصًا بسبب الحرب على إيران، وارتفاع تكاليف المعيشة في الولايات المتحدة.

وفي مقابلة “بودكاست” أجرتها معه أوشا فانس، زوجة نائبه جاي دي فانس، قال ترامب: “لدينا بلدٌ عظيم، لكنه يقف عند مفترق طرق…”.

وشهدت فعاليات الاحتفال بالذكرى الـ250 للاستقلال، التي تولّت تنظيمها مجموعةٌ مرتبطةٌ بترامب، إقبالًا خجولًا. وانتشرت تعليقاتٌ ساخرةٌ بعد تداول صور أجنحة معرضٍ أُقيم في العاصمة احتفالًا بالاستقلال، فارغةً من الزوار. ولا تساعد موجة الحرّ الشديد، كذلك، في توافد الزوار.

عطلةٌ رائعة

وفي حين تحتفل الولايات المتحدة بـ250 عامًا من تاريخٍ زاخرٍ بالإنجازات والمآسي، والعبودية والحرية، والحرب الأهلية والحربين العالميتين، تُظهر استطلاعاتُ رأيٍ أن الأميركيين متشائمون حيال إمكانية استمرار تحقّق “الحلم الأميركي”، الذي يقوم على أن أيًّا كان يمكنه أن ينجح في الولايات المتحدة، حيث الفرص متاحةٌ لكل من يعمل ويسعى. وأظهر استطلاع رأيٍ أجرته جامعة كوينيبياك، أن 61 بالمئة من الأميركيين يرون أن الولايات المتحدة لا تطبّق المبادئ الواردة في إعلان الاستقلال.

وتنقسم الآراء حيال هذه المسألة؛ ففي حين يعتبر الجمهوريون، بغالبيتهم، أن المبادئ مطبّقة، يرى معظم الديمقراطيين أنها ليست كذلك.

وقالت آيمي كيمارا، وهي مدرّسةٌ لذوي الحاجات التعلمية الخاصة، لوكالة فرانس برس في لوس أنجليس: “يشكّل الرابع من جويلية حقًا مناسبةً للاحتفاء بالحرية، لكن، بصراحة، وفي ظل هذه الأجواء السياسية، لم يعد (هذا اليوم)، في السنوات القليلة الماضية، يثير لديّ القدر نفسه من الحماسة”.

وبات ترامب يستخدم، بصورةٍ متزايدة، احتفالات الذكرى الـ250 منصةً لحشد الدعم السياسي للجمهوريين، وله أيضًا.

ويخشى جمهوريون أن يؤدي تراجع شعبية ترامب إلى فقدانهم الغالبية في الكونغرس في انتخابات نصف الولاية، ما قد يفتح الباب أمام مواجهة الرئيس إجراءات عزلٍ للمرة الثالثة، في سابقةٍ تاريخية.

لكن، بالنسبة إلى أميركيين كثر، تبقى المناسبة احتفالية. وقال مات جارفيس، وهو رجل أعمالٍ من لوس أنجليس يبلغ 55 عامًا: “أعتقد أن الأمر اكتسب طابعًا سياسيًا، لكن ذلك لا يغيّر حقيقة أن الرابع من جويلية هو عطلةٌ رائعةٌ لنا جميعًا”.

Related posts

تفجير إسطنبول: اعتقال المسؤول وإدانات واسعة للهجوم

سنية خميسي

غوغل تُطلق تقنية مفيدة لملايين الناس حول العالم

سنية خميسي

المؤبد لثلاثة أشخاص في قضية مقتل فرنسي في جزيرة جربة

صابر الحرشاني

Leave a Comment