31.7 C
تونس
8 يوليو، 2026
الصفحة الأولى مجتمع

دراسة جديدة: الصيام المتقطع يحافظ على خسارة الوزن لعام كامل

صابر الحرشاني

بعد سنوات من الجدل حول فعالية الصيام المتقطع، جاءت دراسة علمية جديدة لتمنح هذا النظام الغذائي دفعة قوية، بعدما خلصت إلى أن الأشخاص الذين اعتمدوا الصيام المتقطع تمكنوا من الحفاظ على الوزن الذي فقدوه لمدة عام كامل بعد انتهاء البرنامج الغذائي، وهو ما يعد من أكبر التحديات التي تواجه الراغبين في إنقاص الوزن.

وشملت الدراسة، التي أجراها باحثون من جامعة غرناطة الإسبانية بالتعاون مع عدد من المراكز البحثية، بالغين يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، حيث تابعهم الباحثون لمدة 12 شهرا بعد انتهاء التدخل الغذائي، بهدف معرفة ما إذا كانت النتائج ستستمر على المدى الطويل أم أن المشاركين سيستعيدون الوزن المفقود كما يحدث في كثير من الحميات الغذائية.

وأظهرت النتائج أن المشاركين الذين قصروا تناول الطعام على نافذة زمنية تمتد لثماني ساعات يوميا تمكنوا من الحفاظ على معظم الوزن الذي خسروه، بغض النظر عن توقيت تلك النافذة، سواء كانت في الصباح أو في وقت لاحق من اليوم.

ولم تقتصر النتائج على الوزن فحسب، إذ سجل المشاركون أيضا تحسنا في تركيبة الجسم، مع انخفاض الدهون الحشوية المحيطة بالأعضاء الداخلية، وهي من أخطر أنواع الدهون لارتباطها بارتفاع مخاطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم. كما لاحظ الباحثون استمرار بعض التحسينات في المؤشرات الأيضية حتى بعد انتهاء البرنامج الغذائي.

ويختلف الصيام المتقطع عن الحميات التقليدية في أنه يركز على توقيت تناول الطعام أكثر من نوعية الأغذية، وأكثر أنظمته انتشارا هو نظام “16/8″، الذي يعتمد على الامتناع عن تناول الطعام لمدة 16 ساعة يوميا، مع السماح بالأكل خلال ثماني ساعات فقط، إلى جانب أنظمة أخرى مثل “14/10” أو “5:2”.

ويرى الباحثون أن نجاح الصيام المتقطع لا يعود إلى “خصائص سحرية” في الصيام نفسه، بل إلى أنه يساعد كثيرا من الأشخاص على تقليل السعرات الحرارية التي يستهلكونها بصورة تلقائية، مما يسهل الالتزام بالنظام الغذائي لفترات أطول مقارنة ببعض الحميات التقليدية. كما تشير دراسات سابقة إلى أن تنظيم أوقات الوجبات قد يسهم في تحسين حساسية الجسم للأنسولين وخفض بعض عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية. 

ورغم النتائج المشجعة، يؤكد الخبراء أن الصيام المتقطع ليس الحل المناسب للجميع، كما أنه لا يغني عن اتباع نظام غذائي متوازن وممارسة النشاط البدني بانتظام. فالإفراط في تناول الطعام خلال ساعات السماح بالأكل قد يؤدي إلى فقدان جزء كبير من الفوائد المنتظرة، بينما يحتاج المصابون ببعض الأمراض المزمنة، وخاصة مرضى السكري الذين يتلقون علاجا بالأنسولين، إلى استشارة الطبيب قبل اعتماد هذا النظام. 

وتكتسب هذه الدراسة أهمية خاصة لأنها تابعت المشاركين لمدة عام كامل بعد انتهاء البرنامج، في وقت كانت معظم الدراسات السابقة تركز على النتائج قصيرة المدى. ويعد الحفاظ على الوزن بعد خسارته التحدي الأكبر في علاج السمنة، إذ تشير أبحاث عديدة إلى أن نسبة كبيرة من الأشخاص يستعيدون جزءا كبيرا من الوزن خلال السنوات التالية لأي حمية غذائية إذا لم يلتزموا بتغييرات مستدامة في نمط الحياة. 

ورغم أن النتائج تعزز مكانة الصيام المتقطع كأحد الخيارات الفعالة لإنقاص الوزن والمحافظة عليه، فإن الباحثين يشددون على أن نجاحه يظل مرتبطا بالاستمرارية، وجودة الغذاء، وممارسة الرياضة، والنوم الكافي، وهي عوامل لا يمكن لأي نظام غذائي أن يعوضها بمفرده.

Related posts

المخطط التنموي 2026 – 2030: رفع طاقة استيعاب منظومة التكوين المهني إلى 135 الف متكون في أفق 2030

صابر الحرشاني

عاجل: إصابة مواطن جراء انفجار لغم أرضي بجبل الشعانبي

Ichrak Ben Hamouda

مجلس الجامعات ينظر في مشاريع لإحداث مؤسسات جامعية جديدة

Na Da

Leave a Comment