23 يوليو، 2026
ثقافة وإعلام

الاوركستر السمفوني التونسي: “موسيقات بلادي” تكريم الموسيقى التونسية بتوزيع اوركسترالي

أحيا الاوركسترا السيمفوني التونسي بقيادة المايسترو شادي القرفي سهرة اوركسترالية تونسية الهوى وذلك في 22 جويلية 2026 في اطار الاحتفال بستين سنة من الموسيقى التونسية وبالدورة الستين من مهرجان قرطاج الدولي. “موسيقات بلادي” هو اسم العرض الذي لامس خصوصيات المسارات الموسيقية واللحنية طيلة أكثر من نصف قرن وأبرز تقاطع الموسيقى مع الفنون الأخرى مثل الرقص والشعر.

أنطلق العرض مع راقصات الباليه، بفساتينهن البيضاء وحركاتهن المتناسقة قدمن لوحة ممتعة، أجسداهن كانت كما الريشة التي تراقص ريح الجمال، جميلات الباليه كن قبس الأمل الذي أعلن من خلاله عن لقاء تونسي الهوى وعالمي الأفق. أولى مقطوعات السهر كان “سير تونس” لحن وزعه شادي القرفي وهو في الأصل للشاذلي مفتاح ملحن للموسيقى العسكرية، وأول الفنانين كان نور الدين الباجي غنى “في عيونك نار” لمحمد الجموسي، و”شهلولة” لاحمد حمزة، و”كي يضيق بيك الدهر” للصادق ثريا.

نور الدين الباجي صاحب الصوت القوي والحضور الهادئ كان بمستوى اللحظة الفنية وقدم أجمل الأغاني التونسية على طريقته. أطلت إلى الجمهور بفستان قرطاجي أبيض اللون، صوت شبابي مقنع، لتقدم “اش يهم” لمحمد ساسي، و”دنيا هانية” ألحان صالح المهدي الفنانة اريج بريك أثبتت تمكنها وأقنعت الحضور بصوتها. من الحان محمد ساسي إلى ألحان محمد رضا، ورحلة الى “سيدي بو سعيد العالي” كما غناها علي الرياحي، وفي توزيع اوركسترالي جديد أعاد تقديمها الفنان أحمد الرباعي، كما غنى “تبعني” للهادي الجويني، و” أه من العينين” ألحان قدور الصرارفي، أحمد الرباعي غنى على ركح، قرطاج للمرة الثانية بعد مشاركته في حفل الافتتاح مع صابر الرباعي وأكد أن اللقاء مع الاوركسترا السيمفوني كان مختلفا جدا.

المشاركة الرابعة للفنانة أسماء بن أحمد لتغني “زهر الليمون” من ألحان محمد التريكي، و”عودتني عالود” ألحان عبد الكريم صحابو وغنت “ليالي اشبيلية” ألحان السيد شطا، وفي التوزيع الجديد حمل شادي القرفي الأغاني إلى عوالم الفلامنكو، إذ كتبت الكمنجات ايقاعاتها الخاصة وصنعت بوابة للجمال لتصبح سيدة العرض في توزيع اوركسترالي لاغنية من أشهر أغاني الموسيقى التونسية “ليالي اشبيلية” التي أحبها قدور الصرارفي، وفي لقاء قرطاج صمتت الكلمات وصدحت الكمنجات تستحضر سحر اللحن. من الأصوات الشبابية نسرين المهبولي غنت “قيتارة” الحان يوسف حجاج و”ياسمينا” الحان كمال رؤوف النقاطي وكلتاهما توزيع اوركسترالي لهارون القروي، وفي ادائها منحت الفنانة بصوتها الاوبرالي مساحة أخرى للاغاني وكسبت تفاعل الجمهور.

اختتمت السهرة بصوت تونسي له مخبره، الفنان شكري بوزيان غنى “كاس الصبر” من الحان سمير العقربي، وآخر أغنيات الحفل كانت “ما صابني” وهي من ألحان شكري بوزيان والأغنيتين من توزيع اوركسترالي لهارون القروي، شكري بوزيان أكد انتظاره لفرصة المشاركة مع الأوركستر السمفوني التونسي والتعامل مع المايسترو شادي القرفي وقد سبق له الغناء والتعامل لحنيا مع محمد القرفي وقدما أغنية ” يا حمام يا طاير”.

السهرة دفاع عن الذاكرة الفنية التونسية، احياء لها وإبراز لقدرة الأغنية التونسية على الصمود ضد كل أشكال النسيان، على ركح قرطاج كان اللقاء مع أغان لفنانين صنعوا مجد الأغنية التونسية، “موسيقات بلادي” سهرة الحنين والتجديد لقاء بين فنانين من أجيال موسيقية مختلفة جميعهم يحمل راية الاغنية التونسية ويحاول ان يكون صوته وصداه هو مساحة من الابداع والتجديد.

نجح الحفل فنيا في قرطاج في توجيه فكرة الالتزام الفني نحو القضايا الكبرى إذ لم يكن اعتباطا أن تحل الفنانة رولا عازر ضيفة على السهرة التي غنت فيها “اخلع نعلك هذي أرضي” الأغنية كانت في توزيع اوركسترالي لهادي القروي أغنية للوطن، تقول كلماتها “إخلَع نَعلَكَ يا موسى واصعَد طورَ سينين ارمِ الفُلَّ وَالياسَمين عَلى سُهولِ فلسطين حَتّى الآن الوردُ يُقاوِم حتّى الزّيتون وَحَتّى التّين” ويُكسب التوزيع الاوركسترالي الايقاعات قوة هادرة وكأنها عنوان لإرادة شعب لا ينهزم، شعب اختار المقاومة ومواجهة الآلة العسكرية الصهيونية أعزلا سلاحه رغبته وايمانه في استرجاع أرضه.

رولا عازر حملت وطنها في التطريز الفلسطيني، فما تصنعه النساء الفلسطينيات هو عنوان للصمود والدفاع الدائم عن الهوية، على ركح قرطاج غنت للأرض، لزيتون فلسطين وصنوبرها، لشعبها، ولثأرها وقدرها صدحت عاليا “هذي أرضي وهذا عرضي وسأفنى هنا، هنا كنت وهنا سأكون كما الزيتون”.

صوت رولا عازر على المسرح كان صوتا لفلسطين المقاومة، ومن تونس كانت شعارات تُردد تحيا فلسطين من النهر إلى البحر. وفي اللقاء الاعلامي تحدث المايسترو شادي القرفي عن أهمية العمل طيلة العام لتقديم عروض فنية بالمستوى المطلوب وأكد “لم نجد صعوبات لإنجاز العرض وقد اشتغلنا في العمل على المدارس التلحينية، فالأغنية يصنعها الملحن والشاعر أما اختيار الفنانين فكان حسب جدارتهم الفنية وبالنسبة لشكري بوزيان ونور الدين الباجي فراسخيْن في ذاكرتي الموسيقية”.

كما تحدثت رولا عازر عن تجربتها مع الأوركستر السمفوني التونسي بالقول “أنا ممتنة جدا لوجودي هنا، تونس البلد الوحيد الذي أشعر فيه بالحرية، سعيدة جدا بالتعامل مع المايسترو شادي القرفي، ولي شرف تقديم أغاني مع الاوركسترا، وصدقا الاحتلال يخاف من وحدتنا”.

Related posts

فوز مسرحية “حاجة أخرى” بجائزة العمل المتكامل

Ichrak Ben Hamouda

وفاة الروائي العراقي التونسي عبد الرحمان مجيد الربيعي

محمد بن محمود

أكثر من 700 نجم في هوليوود يدعمون إسرائيل

Walid Walid

Leave a Comment