1 أغسطس، 2026
دولي

ترامب أمام اختبار انتخابي حاسم في نوفمبر

ترامب أمام اختبار انتخابي حاسم في نوفمبر

يواجه حزب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الجمهوري استطلاعات تشير إلى احتمال خسارته مجلس النواب، واضطراره إلى خوض معركة شرسة للمحافظة على مجلس الشيوخ، وذلك 100 يوما من حلول موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة.

ولن يكون اسم ترامب على بطاقة الاقتراع في الـ3 من نوفمبر القادم، غير أن مصير رئاسته يتوقف على ما ستسفر عنه تلك الانتخابات.

ففي حال فوز الديمقراطيين بالأغلبية في مجلس النواب، سيمنحهم ذلك السيطرة على اللجان النافذة وسلطة إصدار مذكرات الاستدعاء، وهو أمر يرجح أن يضع إدارة ترامب أمام عامين من التحقيقات، ويفتح الباب أمام مسعى ثالث إلى عزله.

ويخوض الجمهوريون الشوط الأخير من السباق الانتخابي بأغلبية ضئيلة تاريخيا في مجلس النواب، ومعدّلات تأييد ضعيفة للرئيس في ظل تصاعد سخط الناخبين من غلاء المعيشة والحرب المستنزفة مع إيران.

ويرى موقع الانتخابات الأميركي “ديسجن ديسك إتش كيو” (Decision Desk HQ) أن احتمال فوز الحزب الديمقراطي في مجلس النواب تبلغ نسبته 59%، متوقعا حصوله على أغلبية 224-211 مقعدا.

ويخسر حزب الرئيس عادة في انتخابات منتصف الولاية، وكل ما يتطلبه ذلك هذه المرّة هو تبدّل الحزب المسيطر على حفنة قليلة من المقاعد.

ويعاني الأميركيون من تجاوز سعر غالون البنزين 4 دولارات بعدما تسببت الحرب مع إيران باضطرابات في أسواق الطاقة، فيما بقي التضخم مرتفعا، وظلت أسعار الفائدة عند مستويات عالية.

وتشير استطلاعات يتناقلها الديمقراطيون إلى أن الناخبين باتوا يثقون بهم أكثر من الجمهوريين في ما يتعلّق بمسائل مثل التضخم، والرعاية الصحية، وحتى الهجرة التي لطالما كانت مصدر قوّة للجمهوريين.

وقال زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، حكيم جيفريز، يوم الخميس إن “دونالد ترامب والجمهوريين خذلوا الشعب الأميركي”، معلنا إطلاق حملة تضع قضية غلاء المعيشة في صدارة أولوياتها، مع التركيز على أسعار المواد الغذائية والوقود والسكن والرعاية الصحية.

إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية

يشدد الجمهوريون على أن الانتخابات ستوفّر خيارا بين ما يسمّيه رئيس المجلس، مايك جونسون، “المنطق السليم”، والحزب الديمقراطي الذي يزداد ميلا إلى اليسار.

وينوون تسليط الضوء على تعزيز الرقابة على الحدود، وخفض الضرائب، مع تصوير المرشحين الديمقراطيين على أنهم في صف واحد مع اليسار الاشتراكي.

يستخدم ترامب كل سلاح في ترسانته في هذه المعركة، وقد ضغط فترة طويلة على الجمهوريين في الكونغرس لإقرار “قانون أنقذوا أميركا” (SAVE America Act) الذي يقول إنه ضروري للحؤول دون تزوير الانتخابات، في حين يرى الديمقراطيون أنه محاولة للحد من الإدلاء بالأصوات المشروعة.

وحقّق الجمهوريون نجاحا أكبر في محاولة أخرى لإعادة تكوين الهيئة الناخبة، وذلك من خلال إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للكونغرس.

وحاول كل من الحزبين ضمان مقاعد آمنة لأنصاره، غير أن الجمهوريين مرشحون لتحقيق أفضلية صافية تتراوح ما بين 5 مقاعد و12 مقعدا.

وقد يعوّض ذلك أثر المناخ السياسي العام في انتخابات مجلس النواب، التي يُتوقع أن تُحسم بفارق ضئيل.

وقالت أستاذة العلوم السياسية في جامعة “جورج واشنطن”، سارة بيندر، إن سباق إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية بين الحزبين كان له تأثير بالغ في هذه الدورة الانتخابية، إذ إن أقل من 1 من كل 20 سباقا على مقاعد مجلس النواب ينطوي على منافسة حقيقية غير محسومة.

وأوضحت أن “إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية أدت إلى تقليص نطاق المقاعد التي يمكن للديمقراطيين خوض منافسة حقيقية عليها بقدر كبير”.

ويملك الجمهوريون كذلك أفضلية مالية كبيرة، إذ تبدأ لجانهم الانتخابية والجماعات الداعمة لهم الأشهر الأخيرة قبل الانتخابات وهي تملك عشرات ملايين الدولارات أكثر من نظيراتها الديمقراطية.

أفضلية ضئيلة جدا

ويشهد مجلس الشيوخ سباقا مختلفا، لكنه لا يقل أهمية، إذ يحظى الجمهوريون في المجلس بغالبية 53 مقعدا إزاء 47، ما يعني أن الديمقراطيين يحتاجون للفوز بـ4 مقاعد.

ويرجّح موقع “ديسجن ديسك إتش كيو” بفارق ضئيل احتفاظ الجمهوريين بسيطرتهم على المجلس عبر انقسامه مناصفة بواقع 50-50، ليكون القول الفصل لدى نائب الرئيس، جاي دي فانس، عند تعادل التصويت.

ومن منظور ترامب، فإن انقسام السلطة في واشنطن، مع سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب واحتفاظ الجمهوريين بمجلس الشيوخ، سيفرض تغييرا كبيرا على المرحلة المتبقية من ولايته الرئاسية.

ومن هذه التغييرات تعطّل أجندته التشريعية في مجلس النواب، ومواجهة مسؤوليه تحقيقات وجلسات استماع علنية، في حين سيحصل الديمقراطيون على منصة وطنية لمساءلة إدارته بشأن الحرب مع إيران، وأخلاقيات الإدارة، ومحاولات الرئيس إعادة رسم قواعد الانتخابات.

وقال المحلل السياسي، تشاك تود، في مدونة صوتية لمناسبة حلول اليوم الـ100 قبل الانتخابات، إن الجمهوريين انتقلوا من امتلاكهم “أفضلية واضحة” في مجلس الشيوخ قبل 9 أشهر إلى امتلاكهم “أفضلية ضئيلة جدا”.

وأفاد بأن انتخابات مجلس النواب ستقود على الأرجح إلى غالبية ديمقراطية بـ10 مقاعد إلى 25 مقعدا، مشيرا إلى تراجع شعبية ترامب في الاستطلاعات.

وكشف استطلاع جديد لـ”إيكونوميست/ يوغوف” أن شعبية الرئيس ما زالت عند مستويات منخفضة بقدر قياسي، فيما يقول 36% من الأميركيين إنهم يؤيّدون أداءه كرئيس.

وقال المذيع الإخباري السابق “لا يوجد مؤشر على وضع الانتخابات النصفية أفضل من معدلات التأييد لأداء الرئيس. وتراجع معدل التأييد لأداء الرئيس عن 45 (%) يضمن أن حزبه سيخسر مقاعد. لا يعني ذلك أنهم سيخسرون مجالس، لكنهم سيخسرون مقاعد بكل تأكيد”.

وأضاف أن تدني نسب التأييد عن 40% يعني أن الحزب “سيخسر مجالس. السؤال هو: إلى أي حد ستكون الخسارة كبيرة؟ وإلى أي مدى ستكون الموجة عاتية؟”.

Related posts

إسرائيل تستهدف القصر الرئاسي في سوريا

محمد بن محمود

تركيا لن تحضر منتدى دافوس بسبب دعمه لإسرائيل

محمد بن محمود

بسبب تأجيج الكراهية ضد المسلمين.. حزب “فرنسا الأبية” يطالب بإقالة روتايو

محمد بن محمود

Leave a Comment