31 C
تونس
7 أغسطس، 2026
دولي

اتفاق غزة أمام اختبار ترامب: هل يعطله نتنياهو أم يحوله إلى ورقة انتخابية؟

اتفاق غزة أمام اختبار ترامب: هل يعطله نتنياهو أم يحوله إلى ورقة انتخابية؟

بينما يقدّم ترامب اتفاق غزة كإنجاز مكتمل، يتجنب نتنياهو تبنّيه رسميًا ويعيد تفسير شروطه عبر إحاطات، وسط توتر مع ملادينوف ومحاولة لتمرير الاعتراضات عبر توني بلير؛ فيما يماطل لحماية ائتلافه؛ مسؤولون إسرائيليون: نحن في مسار تصادمي مع واشنطن.يتحول الاتفاق الذي بلوره “مجلس السلام” والوسطاء مع حركة حماس بشأن تنفيذ المرحلة التالية من وقف النار في غزة، إلى اختبار مباشر لقدرة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، على إلزام رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بتنفيذ اتفاق لم توقّعه إسرائيل، ولم تعلن حتى الآن موافقتها الرسمية عليه.وفي حين لم يتم توقيع الاتفاق رسميًا بعد بين مجلس السلام والوسطاء وحركة حماس، وليس واضحًا ما إذا كانت الأطراف ستوقّع عليه لاحقًا، تعامل ترامب معه باعتباره أمرًا منجزًا، وسبق إعلان تفاصيل تنفيذه بإشادة سياسية واسعة بالتفاهمات.

وقال مصدر رسمي في “مجلس السلام” لصحيفة “هآرتس” إن مراسم توقيع فعلية بين ممثلي المجلس والوسطاء وحماس لم تعد متوقعة، بعدما أعلنت الحركة موافقتها الرسمية على الصيغة المقترحة. ولم يكن مقررًا، منذ البداية، أن تكون إسرائيل من الأطراف الموقعة عليه.وبذلك، لا تتعلق المسألة بتوقيع إسرائيلي على الوثيقة، بل باستعداد حكومة نتنياهو لتنفيذ الالتزامات المترتبة عليها، وفي مقدمتها وقف الهجمات على القطاع، والعودة إلى “الخط الأصفر” الأصلي المنصوص عليه في اتفاق شرم الشيخ، ثم الشروع في انسحاب تدريجي بالتوازي مع معالجة ملف السلاح.وكان “مجلس السلام” قد أعلن أن إسرائيل مطالبة بتنفيذ التزاماتها المتبقية من المرحلة الأولى فورًا، وأن لجنة تحقق دولية ستُنشأ لمراقبة تنفيذ كل مرحلة قبل الانتقال إلى المرحلة التالية.

كما حدد المجلس مدة عمل لجنة التكنوقراط الفلسطينية التي ستتولى إدارة غزة بثلاث سنوات.لكن نتنياهو لم يصدر حتى الآن موقفًا رسميًا من الاتفاق، واكتفى مكتبه بإحاطة نُسبت إلى “مسؤول سياسي رفيع”، قالت إن إسرائيل لن تنسحب من “الخط الأصفر الحالي” قبل نزع “حقيقي” وكامل لسلاح حماس. ويكشف هذا الموقف تناقضًا مع الآلية التي أعلنها “مجلس السلام”، والتي تقوم على تنفيذ تدريجي ومتبادل، يشمل وقف الهجمات الإسرائيلية، وعودة الجيش إلى الخط المتفق عليه، ثم انسحابه على مراحل بالتوازي مع تفكيك السلاح وإخراجه من الاستخدام.أما الموقف الإسرائيلي، كما ورد في الإحاطة، فيقلب ترتيب العملية، ويجعل نزع السلاح الكامل شرطًا سابقًا لأي انسحاب، بما يشمل حتى العودة إلى “الخط الأصفر” الأصلي الذي كان يضع نحو 53% من مساحة القطاع تحت السيطرة الإسرائيلية.

وتسيطر إسرائيل حاليًا على أكثر من 65% من مساحة غزة، بعدما وسّعت انتشارها خلف الخط المتفق عليه منذ أكتوبر الماضي. ولذلك، فإن الإصرار على “الخط الأصفر الحالي” لا يعني رفض الانسحاب الكامل فقط، بل رفض العودة إلى نقطة الانطلاق التي حددها الاتفاق السابق.وتشير “هآرتس” إلى أن الخلاف يمتد إلى معنى نزع السلاح نفسه. فبينما تتحدث خارطة الطريق عن تفكيك السلاح وتخزينه وإخراجه من الاستخدام تحت سلطة اللجنة الفلسطينية، تطالب إسرائيل، وفق التقرير، بإخراجه كليًا من القطاع، وهو شرط غير وارد في الصيغة المنشورة.وبهذا، يمتنع نتنياهو عن رفض الاتفاق علنًا، لكنه يطرح تفسيرًا إسرائيليًا قد يفرغه من آلية التنفيذ التي قام عليها، أو يحول الخلاف حول ترتيب الخطوات إلى ذريعة لتأجيلها إلى أجل غير محدد.

توتر مع ملادينوف وقناة عبر بليرو

تشير الصحيفة إلى توتر في العلاقة بين نتنياهو والممثل السامي لـ”مجلس السلام” في غزة، نيكولاي ملادينوف، الذي اضطلع بدور أساسي في صياغة المسار والتفاوض بشأنه. وبحسب “مصدر مطلع” تحدث إلى الصحيفة، عُقد مؤخرًا لقاء بين نتنياهو وملادينوف وُصف بأنه “سيئ جدًا”. كما نقلت إسرائيل اعتراضاتها على الاتفاق إلى عضو “مجلس السلام” توني بلير، بدلًا من توجيهها إلى ملادينوف، المسؤول المباشر عن ملف غزة.ولا يثبت ذلك وجود خلاف معلن داخل “مجلس السلام”، لكنه يشير إلى أن مكتب نتنياهو قد يكون بصدد تجاوز ملادينوف والبحث عن قناة أخرى لعرض تحفظاته وإعادة صياغة شروط التنفيذ.

وذكر التقرير أن إسرائيل كانت مطلعة على تقدم المحادثات، وشارك وفد إسرائيلي في جولة المفاوضات الأخيرة، وفق التقرير. ولذلك، لم تكن المفاجأة في مضمون الخطة، بل في السرعة التي تحولت بها من محادثات مفتوحة إلى خارطة معلنة تنتظر التزامًا إسرائيليًا.وترى الصحيفة أن مكتب نتنياهو ربما راهن على أن تلحق هذه المبادرة بإعلانات سابقة لترامب بقيت فضفاضة أو محدودة التنفيذ، قبل أن يجد نفسه أمام صيغة تفصيلية، وموافقة فلسطينية، وضغط سياسي أميركي لتطبيقها.ترامب بوصفه الضامن الفعليومع غياب توقيع إسرائيلي، تصبح علاقة ترامب بنتنياهو الضمانة السياسية الأساسية للاتفاق. وأبدى مسؤولون في “مجلس السلام” ثقة بأن إسرائيل ستلتزم به بفعل علاقتها بالرئيس الأميركي، لكن التقرير يشير إلى أن هذا الرهان يظل رهن الاختبار.

ويبدأ الاختبار الأول قبل الوصول إلى ملف نزع السلاح: هل توقف إسرائيل هجماتها على القطاع، كما تطلب منها خارطة الطريق ومسودة الاتفاق؟ وهل توافق الحكومة على إعادة الجيش إلى “الخط الأصفر” الأصلي خلال المرحلة التمهيدية؟كما تبقى أسئلة أخرى معلقة، بينها ما إذا كانت إسرائيل ستسمح للجنة التكنوقراط بدخول مدينة غزة وبسط سلطتها في مختلف أنحاء القطاع، وما إذا كانت ستقبل بأن تحمل الشرطة التابعة لها سلاحًا.وتبرز هنا مفارقة أساسية؛ إذ تطالب إسرائيل اللجنة الوطنية لإدارة غزة بفرض حصر السلاح ونزع سلاح الفصائل، بينما قد تعارض دخولها أو تمكين أجهزتها من حمل السلاح اللازم لفرض سلطتها.وتشترط حماس، في المقابل، تفكيك المجموعات المسلحة التي شكلتها إسرائيل أو دعمتها داخل القطاع، بالتزامن مع معالجة سلاح الفصائل.

ولم يتضح بعد ما إذا كانت الحكومة الإسرائيلية تقبل هذا الشرط.وبذلك، لا تتعلق العقبات بالسلاح وحده، بل بتسليم السلطة الفعلية للجنة الفلسطينية، وحدود عملها، وأدواتها، ومدى استعداد إسرائيل للانسحاب وتمكينها من إدارة القطاع.مسؤولون إسرائيليون: قد نتجه إلى صدام مباشر مع واشنطنوقد تقود الخلافات بشأن ترتيب الانسحاب الإسرائيلي ونزع سلاح حماس إلى مواجهة سياسية مباشرة بين حكومة نتنياهو وإدارة ترامب، وفق تقديرات لمسؤولين إسرائيليين كبار نقلتها القناة الإسرائيلية 13.وقال المسؤولون إنه إذا أصرت الولايات المتحدة على انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة قبل استكمال نزع سلاح حماس، “فقد نكون على مسار صدام مباشر مع واشنطن”، مضيفين أن “إسرائيل لن تنسحب مليمترًا واحدًا قبل نزع سلاح حماس”.وربط المسؤولون هذا الموقف مباشرة بالحسابات الانتخابية لنتنياهو، قائلين إنه يقف “على أعتاب الانتخابات، ولن يوافق على أي انسحاب من دون نزع سلاح القطاع”، في تأكيد أن رفض الانسحاب لا يستند إلى الخلاف على آليات الاتفاق وحدها، بل يتصل أيضًا بالطريقة التي يعتزم رئيس الحكومة تقديم موقفه أمام جمهوره.

في المقابل، قال مسؤول أميركي كبير للقناة إن ترامب يتوقع “تعاونًا كاملًا” من إسرائيل، وإن تطبيق الاتفاق سيبدأ خلال الأسابيع المقبلة، على أن تحل اللجنة الوطنية لإدارة غزة مكان حماس والسلطة الفلسطينية في إدارة القطاع.وأضاف: “سيشعر ترامب بخيبة أمل إذا لم تتعاون إسرائيل. نحن لا نطلب منها أن تفعل أي شيء يتجاوز خطة النقاط العشرين التي وافقت عليها”، معتبرًا أن الإسرائيليين “لن يرغبوا في الوصول إلى مواجهة معنا في هذا التوقيت، وسيواصلون كونهم شركاء جيدين”.

وأشار المسؤول الأميركي إلى أن آلية التنفيذ صيغت في ظل “انعدام كامل للثقة بين حماس وإسرائيل”، موضحًا: “لا يصدق أحدهما الآخر، ولذلك بنينا إطارًا ونظامًا لا يحتاجان إلى الثقة من أجل التقدم، على أن تخضع كل خطوة للفحص قبل الانتقال إلى المرحلة التالية”.وكشف أن إسرائيل أبدت اعتراضًا على مشاركة قطر وتركيا في المحادثات، لكنه أضاف أن الدولتين “ساعدتا إلى جانب مصر”، مدعيًا أن إيران حاولت إقناع حماس بعدم قبول الاتفاق.بين الائتلاف والانتخاباتووفقا لصحيفة “هآرتس”، فإن أمام نتنياهو مسارين سياسيين رئيسيين. الأول أن يقبل خطة ترامب رسميًا، ثم يعمل على المماطلة في تنفيذها وإضافة شروط جديدة إليها، بما يحافظ على ائتلافه ويجنب مواجهة مباشرة مع شركائه من اليمين المتطرف.

ويتناسب هذا السيناريو مع موقف وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي رفض مسودة الاتفاق وطالب بمواصلة الاغتيالات في غزة و”تشجيع الهجرة”، ما يجعل أي انسحاب أو وقف للهجمات موضع صدام داخل معسكر نتنياهو.أما المسار الثاني، فيقوم على أن يقرر نتنياهو المضي في الاتفاق، ولو على حساب شركائه بصورة مؤقتة، إذا رأى فيه فرصة لتحقيق تقدم سياسي أوسع، ولا سيما فتح أفق لمسار التطبيع مع السعودية، وتقديم نفسه قبيل الانتخابات باعتباره رجل دولة قادرًا على تحويل الحرب إلى ترتيبات إقليمية.

وفي هذا السيناريو، قد يراهن نتنياهو على أن العلاقة مع ترامب أهم انتخابيًا من الحفاظ الكامل على مواقف بن غفير وشركائه، خصوصًا إذا منحته الخطة إنجازًا دبلوماسيًا يستطيع تسويقه أمام الجمهور الإسرائيلي.لكن هذا الخيار يحمل مخاطرة أيضًا؛ إذ قد يهز استقرار الائتلاف، ويفتح مواجهة مع أحزاب تعتمد عليها الحكومة للبقاء، فيما لم تتضح بعد كلفة الاتفاق داخل معسكر اليمين. لذلك، لا يعود السؤال مقتصرًا على موقف نتنياهو من بنود الاتفاق، بل على الطريقة التي يقرأ بها مصلحته الانتخابية: هل يرى أن تعطيل الخطة يحمي قاعدته وائتلافه، أم أن تنفيذها تحت رعاية ترامب يمنحه صورة سياسية أقوى قبيل الانتخابات؟

وفي الحالتين، يبقى ترامب العنصر الحاسم. فنجاح الخطة يتوقف على استعداده لاستخدام ثقله لدفع نتنياهو إلى تنفيذها، بينما قد يصبح مستقبل نتنياهو الانتخابي مرتبطًا، بدرجة كبيرة، بقدرته على الحفاظ على علاقته بالرئيس الأميركي من دون خسارة شركائه في الحكومة.

Related posts

الطائرات الإسرائيلية تستهدف قلب بيروت

Na Da

الإعلام العبري يرسم سيناريو هجوم إسرائيلي على مصر

محمد بن محمود

إضراب المعلّمين يوسع دائرة الاحتجاجات في فرنسا

محمد بن محمود

Leave a Comment