7 سبتمبر، 2026
الصفحة الأولى عالمية

الاتفاق النفطي بين الولايات المتحدة و فنزويلا..استعمار جديد

يمنح الاتفاق الولايات المتحدة نفوذا على نحو خُمس احتياطات فنزويلا النفطية، وسط غموض بشأن آليات تنفيذها ومستقبلها. ووسط حديث قيادة الفنزويلية عن استثمارات هائلة، يرى منتقدون أن الاتفاق ليس سوى شكل جديد من الاستعمار الأميركي.

صرّح الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، قبل ايام بأن إدارته ضمنت سيطرة بالغالبية على أكثر من 65 مليار برميل من احتياطات النفط المؤكدة في فنزويلا، من دون أي تكلفة على دافعي الضرائب الأميركيين، لكنّ الاتفاق الذي يمنح الولايات المتحدة السيطرة على نحو خُمس احتياطات فنزويلا النفطية يستند إلى بنود غامضة، فما الذي نعرفه عن الاتفاق حتى الآن؟

مليارات البراميل

تعادل الكمية التي ذكرها ترامب في تصريحه نحو 20% من احتياطات فنزويلا الضخمة، وهي الأكبر في العالم، ما قد يشكّل دفعة كبيرة للاحتياطات الأميركية.

وذلك في مقابل 46 مليار برميل من النفط يحتويها باطن الأرض الأميركية، وفق إدارة معلومات الطاقة الأميركية.

وقد أبدى خبراء شكوكهم في إمكان ارتفاع إنتاج فنزويلا بقدر كبير في المدى القصير.

ومن الجانب الفنزويلي، قالت الرئيسة بالوكالة، ديلسي رودريغيز، إن الاتفاق يمتد على 25 عاما ويشمل 17 حقلا نفطيا، وسيوفر لبلادها استثمارات تتجاوز 100 مليار دولار، إضافة إلى نحو 19 دولارا عن كل برميل يُنتج.

هل هو استعمار جديد؟

تحكم رودريغيز تحت ضغوط أميركية شديدة، بعدما تولت السلطة إثر إطاحة الولايات المتحدة الرئيس السابق نيكولاس مادورو واختطافه خلال عملية عسكرية أميركية، في جانفي الماضي في قلب العاصمة كراكاس. وتزعم رودريغيز أن “فنزويلا تحتفظ بملكية مواردها وسيادتها عليها”.

إلا أن الرئيس السابق لشركة النفط الوطنية الفنزويلية “بيديفيسا”، رافاييل راميريز، رأى أن الاتفاق “يفتح الأبواب أمام شكل جديد من الاستعمار الأميركي”. ووصفه في منشور على منصة “إكس” بأنه “اتفاق أُبرم من وراء ظهر البلاد، وينتهك الدستور بوضوح، ويتنازل عن السيطرة على الأراضي والنفط لقوة أجنبية”.

وأفادت وسائل إعلام عدة بأن واشنطن ستحصل على 55% من إنتاج المشروع المشترك الذي أُنشئ حديثا. وفي هذا السياق، شبّهت صحيفة “وول ستريت جورنال” الاتفاق بمشهد سينمائي من فيلم العرّاب (The Godafther)، قائلة إنه “يبدو أقرب إلى المشهد الشهير الذي يلتقي فيه رجال أعمال أميركيون بالحاكم الكوبي القوي في فيلم ’العرّاب: الجزء الثاني’ منه إلى صفقة تجارية عادية”.

ويشير ذلك إلى مشهد في الفيلم الشهير يجتمع فيه رجال من المافيا ورجال أعمال، مع الرئيس الكوبي فولغينسيو باتيستا قبل الثورة.

نقاط غامضة

يؤكد ترامب أن الاتفاق لن يكلّف دافعي الضرائب الأميركيين شيئا، لكنه لم يوضح آلية تنظيمه ولم يقدم جدولا زمنيا واضحا لتنفيذه.

وقال الرئيس الأميركي الإثنين “ستسير الأمور بسرعة”، من دون تقديم تفاصيل. وأضاف قائلا “أحد الأمور التي أريد القيام بها بكل ذلك النفط الذي أصبح لدينا الآن هو ملء الاحتياطي الإستراتيجي، وسننجز ذلك بسرعة كبيرة”.

ويقف الاحتياطي النفطي الإستراتيجي الأميركي عند أدنى مستوياته منذ أكثر من 40 عاما، بعدما سحب منه ترامب وسلفه جو بايدن للحد من تداعيات الحربين في أوكرانيا وإيران.

وقال الباحث المتخصص في الجغرافيا السياسية للطاقة في مركز “آر آي إي” للأبحاث، فرانشيسكو ساسي، إن انخراط الحكومة الأميركية في اتفاق من هذا النوع غير مسبوق.

وأشار إلى أن الولايات المتحدة، خلافا للصين وروسيا وفنزويلا، لا تمتلك شركة نفط حكومية، بل تعتمد على شركات خاصة لتطوير المشاريع النفطية.

وتوقع ترامب أن يؤدي الاتفاق إلى خفض أسعار الوقود للأميركيين، بعدما ارتفعت بشدة بسبب الحرب على إيران. إلا أن الخبراء أبدو حذرا أكبر، إذ يرون أن انعكاس الاتفاق على الأسعار في محطات الوقود سيستغرق وقتا طويلا.

وقد اجتمع موزّعو النفط وشركات التكرير مع ترامب مؤخرا لمناقشة أسعار الوقود وفق البيت الأبيض، ما قد يمنح الرئيس الأميركي فرصة جديدة لحضهم على المساهمة في إنعاش قطاع النفط والغاز الفنزويلي. وباستثناء “شيفرون” التي حافظت على وجودها في فنزويلا، أبدت الشركات حتى الآن ترددا في استئناف أنشطتها في البلد اللاتيني. ويعود ذلك إلى الاستثمارات الضخمة المطلوبة لإصلاح البنية التحتية النفطية الفنزويلية، فضلا عن مصادرة سلطات كراكاس أصولا تابعة للشركات في السابق.

ويبلغ إنتاج فنزويلا حاليا نحو 1,2 مليون برميل يوميا، بزيادة 30% منذ جانفي الماضي، لكنه لا يزال أدنى بكثير من مستوى ثلاثة ملايين برميل يوميا المسجل قبل ربع قرن.

ويثير الاتفاق غير التقليدي مصدر قلق آخر، إذ قال المحلل في شركة “ليبو أويل أسوشيتس”، آندي ليبو، إنه “يصعب معرفة ما إذا كان هذا الاتفاق سيظل ساريا بعد ترامب، أم سيُعدّل أو ربما يُلغى مستقبلا”.

الصورة: الاتفاق النفطي بين

Related posts

البرلمان العربي يدعو للوقوف إلى جانب الصومال لمواجهة أزمة الفيضانات

Ichrak Ben Hamouda

تهم الفصلين 96 و98…البرلمان يصادق على تعديل بعض أحكام المجلة الجزائية

صابر الحرشاني

بين قوة العزم وحسن التنظيم…أيسر الطرق لختم القرآن الكريم خلال شهر رمضان

صابر الحرشاني

Leave a Comment