27.5 C
تونس
13 سبتمبر، 2026
الصفحة الأولى دولي

تقدم الحوثيين في اليمن يضع واشنطن في مأزق جديد

عزّز الحوثيون نفوذهم في مضيق باب المندب بعد وصول مقاتليهم إلى جزيرة بريم، ما يهدد حركة الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية، ويسلط ضغوطا متزايدة على ترامب للتدخل، فيما تسعى واشنطن إلى دعم السعودية استخباريا دون الانخراط المباشر في القتال.

جعل هجوم خاطف شنه الحوثيون الجماعةَ في موقع يتيح لها ​السيطرة على مضيق باب المندب، الذي يعدّ ممرا مائيا حيويا بالغ الأهمية، مما خلق مشكلة كبيرة جديدة للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، مع دخول حربه على إيران شهرها السابع.

ومع اتساع رقعة الصراع في منطقة الخليج، ‌تقدم مقاتلو الحوثيين جنوبا على طول ساحل اليمن، مما عزز قدرتهم على خنق مضيق باب المندب عند مدخل البحر الأحمر، وهو ما يمنح طهران نفوذا محتملا على ممري شحن النفط الرئيسيين في المنطقة.

ووصل المسلحون إلى جزيرة بريم أمس الجمعة في وسط المضيق الفاصل بين اليمن وإفريقيا، وينطوي ذلك على أنباء سيئة للسعودية التي كانت تشحن جزءا كبيرا من نفطها عبر موانئ البحر الأحمر، منذ أن جعلت الحرب مضيق هرمز على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية في حكم المغلق. ويأتي ذلك في وقت صعب بالنسبة إلى ترامب، الذي يواجه ​بالفعل أدنى مستويات تأييد مسجلة ويسعى إلى مخرج من الصراع، بمحاولات كان آخرها إعلان حملة ضغط اقتصادي تهدف إلى إرغام الحكومة الإيرانية على تقديم تنازلات.

وأدى ارتفاع أسعار البنزين في الولايات المتحدة بسبب الصراع ​إلى تهديد فرص الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه في الاحتفاظ بالسيطرة على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، المقررة في نوفمبر القادم، في حين تزال إيران تتحدى الضغوط ⁠رغم تضررها عسكريا واقتصاديا.

وقال الباحث في “مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي”، ستيفن فيرتهايم: “قبل أسابيع فقط، تبنى ترامب إستراتيجية تقوم على خنق الاقتصاد الإيراني مع إبقاء الصراع العسكري عند مستويات منخفضة جدا بحيث لا تخنق الاقتصاد الأميركي، وحطم الحوثيون ​خطة ترامب”.

خطر الانضمام إلى القتال

لا تستطيع الإدارة الأميركية تحمل إغلاق الحوثيين للمضيق، بما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية. لكن في الوقت نفسه، فإن خوض قتال مع خصم صمد أمام هجمات سابقة شنتها السعودية والولايات ​المتحدة سيكون مهمة جديدة خطيرة للجيش الأميركي، المثقل بالفعل بالقتال في إيران.

وقالت 3 مصادر لوكالة “رويترز” إن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان اتصل بترامب ، وطلب مساعدة عسكرية أميركية في قتال الحوثيين. وأضافت المصادر أنه أُبلغ بأن واشنطن لن تتدخل بصورة مباشرة في الوقت الراهن، لكنها ستقدم دعما مخابراتيا.

وأكد ترامب أنه تحدث إلى ولي العهد، وقال إن الحوثيين اتصلوا أيضا بإدارته وطلبوا من واشنطن عدم الانخراط بصورة مباشرة في الصراع.

وفي السياق قال مسؤول كبير في إدارة ترامب إن الولايات المتحدة تركز على مصالح الأمن القومي، مثل ضمان حرية الملاحة في البحر الأحمر، “مع تمكين شركائنا الإقليميين من قيادة جهود إدارة التحديات الأمنية الإقليمية وحلها”.

وفي المقابل قالت وزارة الخارجية الإيرانية إن الصراع في اليمن لا يمكن حله بالحصار أو العمل العسكري ضد الحوثيين، ودعت إلى الحوار، دون التطرق إلى دور طهران نفسها.

مضيق ثان مهم

ردت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية في وقت سابق ‌من هذا ⁠العام بتعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية قبل الحرب.

وإذا أغلق الحوثيون باب المندب، فسيمثّل ذلك ضربة اقتصادية أخرى، إذ سيقيد تدفق ما يعادل 7% أخرى من إمدادات النفط العالمية، ونحو 12% من التجارة العالمية.

وقال ديفيد شينكر، الذي شغل منصب مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى خلال ولاية ترامب الأولى، والذي يعمل الآن في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى: “كان هذا دائما أسوأ السيناريوهات، وهو أن يفرض الإيرانيون سيطرتهم ليس فقط على مضيق هرمز، بل أيضا على باب المندب، وهما اثنان من أهم نقاط الاختناق في مجال الطاقة في العالم”. وأضاف: “إنه قدر هائل من النفوذ الذي بات في أيديهم”.

ويقول محللون ومسؤولون سابقون إن ترامب يواجه الآن خيارين؛إمّا توجيه القوات الأميركية وذخائر الدفاع الجوي الشحيحة للوقوف ​في وجه الحوثيين، وإمّا ترك السعودية وحليفتها الحكومة ⁠اليمنية لمواجهتهم بمفردهما.

وسيطر الحوثيون على العاصمة اليمنية قبل 12 عاما، ولم ينجح تدخل عسكري قادته السعودية في إزاحتهم منذ ذلك الحين.

وسيؤدي التصدي للحوثيين فعليا إلى إنهاء اتفاق أبرمه ترامب العام الماضي، تعهدت بموجبه الولايات المتحدة بالتوقف عن قصف الجماعة اليمنية المسلحة مقابل وقف الهجمات على الملاحة في البحر الأحمر، ومن المرجح أن يعرض ​ذلك القوات الأميركية لهجمات صاروخية من اليمن.

الجيش الأميركي مثقل بالأعباء

وسيضيف التدخل العسكري الأميركي، في حال حدوثه، عبئا جديدا على الجيش الأميركي. ويقول مسؤولون أميركيون إن القتال مع الحوثيين قد يتطلب ​موارد بحرية وجوية كبيرة، فضلا عن تحويل ⁠أصول المخابرات الأميركية في ظل الحاجة إلى تحديد مواقع الحوثيين التي تغيرت منذ العام الماضي.

وإذا اضطرت سفن وطائرات البحرية الأميركية إلى البدء بإسقاط طائرات الحوثيين المسيّرة وصواريخهم، فقد يؤدي ذلك أيضا إلى تفاقم تراجع مخزونات الولايات المتحدة من الذخائر وصواريخ الدفاع الجوي الاعتراضية.

ونفى المسؤول الكبير في الإدارة الأميركية أن تكون الولايات المتحدة قلقة من استنزاف مواردها. إذ قال: “لدى الجيش الأميركي ما يكفي وزيادة من الذخائر والمؤن والمخزونات لتحقيق كل الأهداف الإستراتيجية للقائد العام، بل وتجاوزها”.

وقال تيم ليندركينغ، الذي شغل منصب المبعوث الأميركي ⁠الخاص إلى اليمن ​في عهد الرئيس السابق، جو بايدن، والذي يعمل الآن في شركة المحاماة “سكواير باتون بوغز”، إنه في ظل إشارة ترامب إلى عدم ​رغبته في الانخراط بصورة مباشرة في أي صراع عسكري مع الحوثيين، تحتاج الولايات المتحدة إلى بذل المزيد لتقديم المعلومات المخابراتية إلى السعوديين لدعم حملتهم الجوية، وتعزيز الدعم الدبلوماسي والمادي للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا.

وأضاف ليندركينغ خلال ندوة عبر الإنترنت نظّمها “معهد الشرق الأوسط”، وهو مركز أبحاث ​في واشنطن: “جاءت هذه الإدارة وهي تطرح السؤال التالي: ’ما الذي يمكن أن يقدمه لنا اليمن؟‘… حسنا، اليمن يمكنه أن يعكر صفونا”.

Related posts

غزة: عشرات الشهداء بقصف متجدد والعطش يهدد أطفال القطاع بالموت

Na Da

السويد: مقتل حارق المصحف رمياً بالرصاص

محمد بن محمود

واشنطن : حماس لن تكون جزءا من مستقبل غزة

Walid Walid

Leave a Comment