نظمت مؤخرا “شبكة انيما الدولية للاستثمار” مؤتمرا دوليا احتضنته تونس العاصمة كان محوره “بناء سلسلة قيمة للنسيج أورو-متوسطية تتسم بالمرونة”، المنظمة في إطار المشروع الأوروبي “Euromed Clusters Forward”. احتضنته العاصمة تونس وجمع كبار الفاعلين في صناعة النسيج، والشركات، والتجمعات الصناعية والمؤسسات، وصناع القرار من ضفتي المتوسط وكان اختيار تونس لاستضافة هذا الملتقى الدولي الهام ببادرة من السيد طارق الشريف رئيس شبكة انيما الدولية للاستثمار.
استُهلت الفعالية بكلمات لكل من السيد جوزيبي بيروني، سفير الاتحاد الأوروبي في تونس، والسيد صلاح الدين الزواري، المكلف بتسيير وزارة الصناعة والمناجم والطاقة ، إلى جانب ماريو خورخي ماتشادو، رئيس الاتحاد الأوروبي للملابس والنسيج (EURATEX)، وهيثم بوعجيلة، رئيس الجامعة التونسية للنسيج والملابس (FTTH)، وغيرهم.
ويُعد هذا الحدث إطاراً هاماً للغاية للتفكير في مستقبل العلاقات الصناعية بين أوروبا وجيرانها في منطقة البحر الأبيض المتوسط.
وخلال الجلسة المخصصة لمفهوم “الاستعانة بمصادر قريبة” (nearshoring)، استعرض إيمانويل نوتاري، المندوب العام لشبكة “ANIMA Investment Network”، النتائج الأولية للدراسة التي أجرتها الشبكة بالتعاون مع “منتدى البحوث الاقتصادية” (Economic Research Forum) حول الديناميكيات الجديدة للإمداد بين أوروبا وآسيا وجنوب المتوسط وكانت رسالته واضحة ان شركات النسيج الاوروبية لا تنوي منح الاولوية لدول قارة آسيا على حساب منطقة البحر الأبيض المتوسط وخاصة تونس في استثماراتها الجديدة مشيرا الى ان رغم التوجه الى تنويع أكبر لمصادر الإمداد، حيث يمكن الجمع بين الإنتاج الأوروبي، والاعتماد على مصادر قريبة في المتوسط (nearshoring)، والإمداد من آسيا، وذلك بناءً على نوع المنتجات وآجال التسليم.
واشار الى انه في ظل هذا المشهد الجديد، تساهم دول البحر الأبيض المتوسط بمقومات وقدرات متكاملة فتونس تتميز بالتخصص والخبرة الفنية والمرونة ما يعطي للاستثمار في قطاع النسيج بها فعالية كبرى ونجاعة على مستوى التصنيع وايضا على مستوى التصدير اما المغرب ففتمع هي الاخرى بالسرعة والخدمات اللوجستية في خين تتميز مصر بالعمق الصناعي وتتمتع كل هذه الدول بالقرب الجغرافي من اوروبا الا ان ذلك لوحده لا يكفي اذا لم يرافقه انفتاح في قوانين الاستثمار وتسهيلات للمستثمرين اضافة الى متانة الثقة بين المتعاملين والاستدامة، والابتكار، والتعاون بين الشركات. لذا، يكمن التحدي في الانتقال من القرب الجغرافي إلى القرب التنظيمي. مضيفا ان هذه بالضبط هي الديناميكية التي يسعى هذا المؤتمر إلى تعزيزها عبر بناء سلسلة قيمة لقطاع النسيج أورو-متوسطية تتسم بمزيد من التكامل والمرونة والاستدامة.
كما تضمن البرنامج مناقشات حول “الاستعانة بمصادر خارجية قريبة”، والشروط اللازمة لتطوير سلاسل القيمة الأورو-متوسطية، والاستدامة، وآليات التمويل وأدوات الدعم، تليها زيارات لشركات تونسية تغطي مختلف مراحل سلسلة القيمة.
