16 سبتمبر، 2026
دولي

اغتيال ممنهج لتعليم الأطفال: إسرائيل تقوّض مستقبل جيل فلسطيني كامل في الضفة

اغتيال ممنهج لتعليم الأطفال: إسرائيل تقوّض مستقبل جيل فلسطيني كامل في الضفة

كشف تقرير جديد لـ”جمعية حقوق المواطن”، بعنوان “من دون انتظام دراسي: المساس بحق الأطفال الفلسطينيين في التعليم في الضفة الغربية”، كيف تتضافر الأزمة الاقتصادية الحادة والقيود التي يفرضها الاحتلال على الحركة، والعمليات العسكرية الإسرائيلية، وإرهاب وعنف المستوطنين، وهدم المدارس؛ لتقويض استمرارية التعليم لمئات آلاف الأطفال الفلسطينيين.

وبحسب التقرير، فإنّ أكثر من 600 ألف طالب فلسطيني في الضفة تلقّوا تعليمًا وجاهيًا يومين فقط في الأسبوع، وفق ما أعلنت الجمعية في بيان، اليوم الإثنين.

فجوات تعليميّة تتسع وطلاب يخرجون إلى سوق العمل

وتصف الشهادات التي يوثقها التقرير، أطفالًا تتسع لديهم فجوات أساسية في القراءة والكتابة، وتتراجع دافعيتهم للتعلم، فيما يضطر طلاب إلى العمل إلى جانب دراستهم.

ويروي معلم من منطقة رام الله على سبيل المثال، أن ابنته أنهت الصف الأول من دون أن تتقن الحروف العربية والإنجليزية بالمستوى المطلوب.

ويقول نائب مدير مدرسة في منطقة رام الله إنه، منذ تقليص أيام الدوام، بات نحو 70% من طلاب مدرسته يعملون بدوام جزئي إلى جانب دراستهم.

وبالمجمل، تطال الأزمة أكثر من 50 ألف معلم ومعلمة، وأكثر من 813 ألف طالب وطالبة في الضفة الغربية.

الطلاب يخسرون أياما دراسية

ويشكل الوضع المالي المتدهور للسلطة الفلسطينية، أحد العوامل الرئيسية وراء الأزمة.

ووفقًا للبنك الدولي، تشكل أموال الضرائب التي تجبيها إسرائيل لصالح السلطة الفلسطينية نحو 60% إلى 70% من إيراداتها. ومنذ أكتوبر 2023، زادت إسرائيل اقتطاعاتها الشهرية من هذه الأموال بأكثر من 50%، من نحو 200 مليون شيكل شهريًا إلى نحو 460 مليون شيكل في المتوسط. وتضاف إلى ذلك عوامل أخرى ألحقت أضرارًا بالاقتصاد الفلسطيني، في مقدمتها الإغلاق والارتفاع الحاد في معدلات البطالة.

وانعكست الأزمة بشكل مباشر على رواتب موظفي القطاع العام، فعلى مدى أشهر، لم يتقاض المعلمون سوى جزء من رواتبهم، وتسببت الإضرابات المتكررة في تعطيل الدراسة، وفي جانفي 2026 أُغلقت مؤقتًا نحو نصف مدارس الضفة، بسبب إضرابات المعلمين الذين لم يتلقوا رواتبهم.

الحواجز الإسرائيلية تعرقل الطريق إلى المدرسة

وتضاف إلى الأزمة الاقتصادية، صعوبة الوصول إلى المدارس حتى في أيام الدوام القليلة.

وحتى أفريل 2026، تم توثيق 925 حاجزًا وعائقًا أمام الحركة في أنحاء الضفة الغربية.

وفي منطقة H2 في الخليل، اضطر أطفال كانت مدارسهم تبعد عن منازلهم دقائق معدودة سيرًا على الأقدام، بعد إغلاق الطريق المؤدي إليها، إلى قطع أكثر من ثلاثة كيلومترات والمرور عبر حاجز.

وبحسب التقرير، توقف عشرات الأطفال في المنطقة عن الذهاب إلى المدرسة. وخلال العام الدراسي 2024 – 2025، تم توثيق 2,040 حادثة عنف أو عملية عسكرية ألحقت أضرارًا بالتعليم، وطالت 541 مدرسة و84,749 طالبًا وطالبة.

وخلال العدوان الإسرائيلي على الضفة، عام 2025، انتقلت 352 مدرسة، تضم أكثر من 104 آلاف طالب، إلى التعليم عن بُعد، ما ترك كثيرًا من الأطفال الذين لا تتوفر لديهم الوسائل اللازمة للتعلم بهذه الطريقة من دون إطار تعليمي فعلي.

عنف المستوطنين يهدد أمن الطلاب والمدارس

ويوثق التقرير أيضًا اعتداءات المستوطنين على الطلاب والمعلمين، واقتحام المدارس، وإغلاق الطرق المؤدية إليها وتخريب المنشآت التعليمية، ففي سبتمبر 2024، اقتحم مستوطنون مدرسة ابتدائية في المعرجات الشرقية أثناء الدوام، واعتدوا على معلمين اثنين بالهراوات.

وخلال عام 2026، هدم مستوطنون مدرستين في الأغوار، بعد تهجير سكان المنطقة بالعنف. كما يوثق التقرير حالات عديدة أخرى تعرض فيها طلاب وأفراد من الطواقم التعليمية للاعتداء، أثناء توجههم إلى المدارس أو عودتهم إلى منازلهم.

84 مدرسة تحت طائلة الهدم

وحتى أوت 2026، كانت 84 مدرسة في الضفة الغربية والقدس، خاضعة لأوامر هدم، بينها 54 مدرسة مهددة بالهدم الكامل. وتخدم هذه المدارس نحو 13 ألف طالب وطالبة. وفي حالات أخرى، تحول التهديد بالفعل إلى واقع، ففي أفريل 2026، هدم مستوطنون المدرسة الابتدائية في حمّام المالح شمال الأغوار، والتي كانت تخدم نحو 60 طفلا.

وتؤكد “جمعية حقوق المواطن” أن نقل إدارة منظومة التعليم إلى السلطة الفلسطينية لا يعفي إسرائيل من مسؤوليتها عن تأثير سياساتها وإجراءاتها على التعليم.

ووفقًا للتقرير، يتعين على إسرائيل الامتناع عن وضع العراقيل أمام إعمال الحق في التعليم، كما تقع عليها، بصفتها القوة القائمة بالاحتلال، مسؤولية خاصة عن تمكين المؤسسات التعليمية من العمل بصورة سليمة.

وطالبت الجمعية إسرائيل بوقف الإجراءات التي تسهم في تقويض اقتصاد السلطة الفلسطينية، وتعطيل انتظام التعليم، والمساهمة في إعادة تأهيل البنى التحتية والخدمات العامة، بما يتناسب مع مسؤوليتها عن الأضرار الناجمة عن سياساتها.

لن يُتاح للأطفال أن يكونوا في السادسة أو العاشرة مجدّدا!

وقالت مديرة وحدة الأراضي المحتلة في جمعية حقوق المواطن، المحامية رِعوت شاعَر، وهي معدّة التقرير، إن “الضرر الذي يلحق بالأطفال لا يقتصر على حصص لم تُعقد أو مواد لم يتعلموها، فالطفل الذي يُحرم من فرصة التعلم بصورة منتظمة واكتساب المهارات والتطور قد يحمل آثار هذا الضرر طوال حياته”.

وأضافت أن “الأطفال الفلسطينيين في الضفة لن تتاح لهم فرصة أخرى ليكونوا في السادسة أو العاشرة أو السادسة عشرة من أعمارهم. عندما تحرم إسرائيل منظومة التعليم من الموارد التي تعتمد عليها، وتقيد الحركة، وتستخدم القوة العسكرية في الأماكن التي يعيش فيها الأطفال ويتعلمون، ولا تحميهم من عنف المستوطنين، فلا يمكنها التنصل من مسؤوليتها عن النتائج”.

وشدّدت على أن “استمرار هذا الواقع يعني المساس بجيل كامل وبالفرص التي ستكون متاحة أمامه في المستقبل. طفولتهم تحدث الآن، وواجب حماية حقهم في التعليم قائم الآن أيضًا”.

Related posts

إعلام عبري: الحرب تكلف إسرائيل 133 مليون دولار يوميا

محمد بن محمود

إسرائيل تغتال الصحفي الجريح حسن إصليح

Na Da

نتنياهو يعرض خطته لما بعد الحرب على غزة

Walid Walid

Leave a Comment