22.7 C
تونس
18 أكتوبر، 2026
الصفحة الأولى دولي

عام على وقف إطلاق النار .. لا مستشفى في غزة يعمل بكامل طاقته

بعد عام من وقف إطلاق النار، تكشف مؤشرات القطاع الصحي في غزة أن الهدوء المعلن لم يتحول إلى تعاف فعلي، إذ لا تزال قدرة النظام الطبي على الاستجابة للاحتياجات الأساسية محدودة، فيما يواجه المرضى صعوبات مستمرة في الحصول على العلاج

فبعد عام على إعلان وقف إطلاق النار في قطاع غزة، لا يزال أي مستشفى في القطاع يعمل بكامل طاقته، فيما لم يشهد عدد أسرة العناية المكثفة سوى زيادة هامشية، وتراجعت خدمات حيوية بينها غسيل الكلى، بينما يستمر النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، ويواصل مرضى الموت انتظارا للإجلاء والعلاج خارج القطاع.

ويكشف تقرير جديد لمنظمة “أطباء لحقوق الإنسان”، يقارن واقع المنظومة الصحية في غزة قبل أكتوبر 2023، ومع بداية وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، بالوضع الراهن، أن الهدنة لم توفر الظروف اللازمة لتعافي القطاع الصحي، بل شهدت بعض المؤشرات تراجعًا خلال الفترة نفسها.

لا مستشفيات تعمل بكامل طاقتها

وفق التقرير، كان 14 مستشفى من أصل 36 يعمل بصورة جزئية في أكتوبر 2025، بينما ارتفع العدد إلى 20 مستشفى بعد نحو عام. إلا أن أيا منها لم يستعد قدرته التشغيلية الكاملة.

أما أسرة العناية المكثفة، فلم ترتفع إلا من 103 أسرة في أكتوبر 2025 إلى 104 أسرة في جويلية 2026، وهو ما يعكس، بحسب التقرير، محدودية التعافي في أحد أكثر قطاعات الرعاية الطبية حاجة إلى إعادة التأهيل.

وتراجعت خدمات غسيل الكلى، التي كانت متاحة في 17% من المرافق الصحية في أكتوبر 2025، إلى 12% في جويلية 2026. كما لا تزال خدمات التصوير بالرنين المغناطيسي غير متوفرة في القطاع.

هجمات على القطاع الصحي ونقص في الإمدادات

ولم يوقف اتفاق وقف إطلاق النار الهجمات على المنشآت والخدمات الصحية، إذ وثقت منظمة الصحة العالمية ما لا يقل عن 143 هجوما إضافيا على الرعاية الصحية خلال الأشهر السبعة الأولى من الهدنة.

وفي موازاة ذلك، استمر النقص في الأدوية والمستلزمات الطبية. وبحسب بيانات منسق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي المحتلة “كوغات”، فإن 69% من المستلزمات الطبية التي تمت الموافقة على إدخالها إلى غزة بين جانفي وماي 2026 لم تدخل فعليا إلى القطاع.

وترى أطباء لحقوق الإنسان أن استمرار هذه القيود يحول دون إعادة تأهيل المنظومة الصحية، ويحد من قدرتها على توفير العلاجات الأساسية للمرضى.

مرضى يموتون بانتظار الإجلاء

ولا تقتصر الأزمة على قدرة المستشفيات داخل غزة، إذ يواجه المرضى الذين يحتاجون إلى علاجات غير متوفرة في القطاع صعوبات كبيرة في الوصول إلى الرعاية الطبية خارجه.

ووفق وزارة الصحة في غزة، توفي ما لا يقل عن 1570 مريضا أثناء انتظار الإجلاء الطبي بين أكتوبر 2023 و2 جويلية 2026، بينهم 505 مرضى بالسرطان وما لا يقل عن 264 طفلا.

وتشير المنظمة إلى أن ما بين 50 و100 مريض كانوا يغادرون غزة يوميا لتلقي العلاج خارج القطاع قبل أكتوبر 2023. أما بين 10 أكتوبر 2025 ومنتصف سبتمبر 2026، فلم يجل سوى نحو 3423 مريضا، بمعدل يقل بثلاثة إلى ستة أضعاف عن مستويات ما قبل الحرب، رغم ارتفاع الاحتياجات الطبية بشكل كبير.

إغلاق الممر الطبي إلى الضفة

وفي الوقت نفسه، تواصل إسرائيل إغلاق الممر الطبي الذي كان يتيح لمرضى غزة الوصول إلى المستشفيات الفلسطينية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وفق التقرير.

وبدلا من ذلك، يعتمد المرضى على الإجلاء إلى دول ثالثة، وهو مسار تقول المنظمة إنه غير قادر على تلبية حجم الاحتياجات الطبية المتزايدة. وفي جويلية، امتنع القضاء الإسرائيلي عن التدخل في الحظر الشامل، وأحال المسؤولية إلى دول أخرى، طالبًا من الدولة تقديم تحديث جديد في ديسمبر.

قتلى وجرحى خلال وقف إطلاق النار

وبالتوازي مع استمرار تدهور المنظومة الصحية، استمرت الخسائر البشرية خلال فترة وقف إطلاق النار. ووفق بيانات مجموعة الصحة التابعة لمنظمة الصحة العالمية، قُتل ما لا يقل عن 1422 فلسطينيا وأصيب 5150 آخرون جراء العمليات الإسرائيلية منذ إعلان وقف إطلاق النار وحتى نهاية سبتمبر 2026.

وقف إطلاق النار لم يوقف الإبادة الجماعية

وتقول أطباء لحقوق الإنسان إن هذه المعطيات لا تعكس مجرد بطء في تعافي منظومة صحية تعرضت لدمار واسع، بل تشير، بحسب المنظمة، إلى استمرار السياسات التي تقيد دخول الأدوية والمعدات الطبية، وتحرم المرضى من الوصول إلى العلاج خارج غزة، وتعرقل إعادة تأهيل القطاع الصحي.

وتعتبر المنظمة أن الأفعال التي صنفها تقريرها الصادر عام 2025 باعتبارها جزءا من الإبادة الجماعية في غزة، بما في ذلك فرض ظروف معيشية قالت إنها تهدف إلى إحداث تدمير للسكان الفلسطينيين، استمرت خلال فترة وقف إطلاق النار.

وقالت ميلينا أنصاري، مديرة قسم الأراضي المحتلة في أطباء لحقوق الإنسان وكاتبة التقرير، إن عاما من وقف إطلاق النار كان يفترض أن يتيح إغاثة وتعافيا حقيقيين للفلسطينيين، ويسمح للمنظومة الصحية المدمرة بالبدء في التعافي وإعادة البناء.

وأضافت أن المنظومة لا تزال مدمرة، فيما لا تصل الأدوية والمستلزمات الأساسية بالحجم المطلوب، ويواصل المرضى الموت رغم وجود علاجات متاحة على مسافة قريبة في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية.

وبحسب أنصاري، فإن معطيات التقرير تظهر أن وقف إطلاق النار لم يوقف الإبادة الجماعية، بل غيّر فقط الطريقة التي تنفذ بها، معتبرة أن السياسات الإسرائيلية لا تزال تفرض ظروفًا تحول دون تعافي الفلسطينيين في غزة وبقائهم على قيد الحياة.

مطالب بإعادة فتح الممر الطبي

وتطالب أطباء لحقوق الإنسان إسرائيل بإعادة فتح الممر الطبي بين قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية، ورفع القيود المفروضة على دخول الأدوية والمعدات الطبية والعاملين في المجال الإنساني، والسماح بإعادة تأهيل المنظومة الصحية في القطاع.

Related posts

تم تقديم مبادرة برلمانية بشانها: مقترح تعزيز استعمال اللغة الإنجليزية… وخيار الضرورة

صابر الحرشاني

رئيس الجمهورية: “القانون الاساسي للبنك المركزي يحتاج مراجعة”

صابر الحرشاني

نتنياهو يعلن موافقته على مقترح ويتكوف الجديد لوقف الحرب

محمد بن محمود

Leave a Comment