تصفيات الكان…المنتخب يبدأ بالتعادل… ومباراة بوتسوانا تفرض نفسها كموعد للتدارك
لم تكن البداية التي كانت تنتظرها تونس في تصفيات كأس أمم إفريقيا 2027. المنتخب الوطني اكتفى بالتعادل أمام أوغندا 1-1 في ملعب حمادي العقربي برادس، في أول مباراة رسمية للمدرب معين الشعباني في هذه المرحلة الجديدة، ليهدر نسور قرطاج نقطتين على أرضهم ويضعوا أنفسهم منذ الجولة الأولى أمام ضرورة التدارك. البداية كانت واعدة، بعدما نجح ادم عروس منح تونس الأسبقية في الدقيقة 12 بعد تمريرة من خليل العياري، لتبدو الأمور في طريقها إلى بداية مريحة. لكن المنتخب لم ينجح في تحويل هذه الأفضلية إلى سيطرة حقيقية، ولا في تسجيل هدف ثان كان من شأنه أن يقتل المباراة مبكراً. ومع مرور الدقائق، تراجع النسق التونسي، وبدأ المنتخب الأوغندي يجد المساحات والثقة، خصوصاً مع عدم قدرة تونس على الحفاظ على ضغطها الهجومي. وفي الدقيقة 68 جاء العقاب عن طريق روجرز ماتو الذي أدرك التعادل، لتتحول بقية المباراة إلى محاولة تونسية متأخرة لاستعادة التقدم، دون أن تنجح في ذلك.
بداية جديدة… لكن الأداء لم يكن مقنعاً
صحيح أن المنتخب يعيش مرحلة إعادة بناء بعد المشاركة المخيبة في مونديال 2026، وأن معين الشعباني دخل هذه التصفيات بقائمة شهدت تغييرات عديدة، مع عودة أسماء مثل فرجاني ساسي وعيسى العيدوني وعلي معلول، مقابل منح الفرصة لوجوه جديدة. لكن هذا لا يمنع من طرح الأسئلة حول الأداء أمام أوغندا. فالمشكلة لم تكن في النتيجة فقط، بل في الطريقة التي تعامل بها المنتخب مع المباراة. تونس تقدمت في النتيجة، لكنها لم تستثمر تقدمها بالشكل المطلوب، كما أن نسق اللعب تراجع وافتقد المنتخب في فترات طويلة إلى الحلول الهجومية والسرعة في نقل الكرة. وعندما نجحت أوغندا في العودة، لم تكن ردة فعل تونس بالقوة التي تسمح لها بخطف الانتصار.التعادل أمام أوغندا ليس كارثة في حد ذاته، خصوصاً أن المنتخب الأوغندي يملك بطاقة حضور مضمونة في النهائيات باعتباره أحد البلدان المنظمة للبطولة، لكنه يبقى نتيجة غير مريحة لتونس لأنها لعبت على أرضها وكانت مطالبة بتحقيق بداية أفضل. كما أن أوغندا تخوض التصفيات رغم ضمان مشاركتها، من أجل تحديد المنتخب الآخر الذي سيترشح من المجموعة.
بوتسوانا… لا مجال لعثرة آخري
الفرصة الأولى للتدارك ستكون أمام بوتسوانا يوم 28 سبتمبر، في الجولة الثانية من التصفيات.والمواجهة لن تقام في غابورون كما كان مقرراً في البداية، بل تم نقلها إلى ملعب حمادي العقربي برادس، وبالتالي ستلعب تونس مرة أخرى أمام جماهيرها. وتكتسي المباراة أهمية مضاعفة، لأن بوتسوانا هي الأخرى بدأت مشوارها بتعادل 2-2 أمام ليبيا، بعدما تقدمت بهدفين قبل أن تنجح ليبيا في العودة في الدقائق الأخيرة، وبالتالي فإن المنتخبات الأربعة في المجموعة تملك نقطة واحدة بعد الجولة الأولى. بمعنى آخر، لا توجد حتى الآن أفضلية لأي منتخب في المجموعة تونس وأوغندا وليبيا وبوتسوانا كلها بنقطة واحدة. ولذلك فإن الانتصار في الجولة الثانية يمكن أن يمنح صاحبه موقعاً أفضل قبل استكمال التصفيات في نوفمبر.
مجموعة المنتخب… كل شيء مفتوح
المجموعة السادسة تبدو متوازنة بعد الجولة الأولى:تونس 1-1 أوغنداليبيا 2-2 بوتسواناوفي الجولة الثانية:بوتسوانا – تونس، 28 سبتمبرأوغندا – ليبيا، 29 سبتمبر لكن خصوصية المجموعة تكمن في أن أوغندا متأهلة آلياً باعتبارها من الدول المنظمة للنهائيات إلى جانب كينيا وتنزانيا. لذلك، فإن المنافسة الفعلية على بطاقة التأهل الإضافية من المجموعة ستكون بين تونس وليبيا وبوتسوانا، مع بقاء نتائج أوغندا مؤثرة في ترتيب المجموعة.
و ماذا يحدث في بقية القارة؟
الجولة الأولى حملت عدداً من النتائج اللافتة. المغرب بدأ بانتصار على الغابون 2-0، والجزائر فازت على زامبيا 3-1، والكاميرون تجاوزت جزر القمر 3-1، فيما حققت موريتانيا فوزاً على إفريقيا الوسطى 3-1. كما فازت مالي على الرأس الأخضر 3-1 ونيجيريا على مدغشقر 2-1. في المقابل، لم تكن البداية مثالية لبعض الأسماء الكبيرة. مصر تعادلت على أرضها أمام أنغولا 0-0، والسنغال اكتفت بالتعادل 1-1 أمام موزمبيق، فيما حققت غينيا بيساو نتيجة مهمة خارج أرضها أمام تنزانيا بالفوز 2-0. أما ساحل العاج فبدأت بانتصار قوي على غانا 2-0.
وتقام تصفيات «كان 2027» بمشاركة 48 منتخباً موزعة على 12 مجموعة، على أن يتأهل صاحبا المركزين الأول والثاني من المجموعات التي لا تضم أحد البلدان المنظمة. أما في مجموعات كينيا وتنزانيا وأوغندا، فيتأهل أفضل منتخب من بقية المنتخبات إلى جانب البلد المضيف.
وتقام النهائيات من 19 جوان إلى 17 جويلية 2027. بالنسبة للممتخب، لا تزال الطريق طويلة، والتعادل الأول لا يحسم شيئاً. لكن المرحلة الجديدة التي بدأها الشعباني تحتاج إلى أكثر من تغيير الأسماء. المطلوب هو أن يظهر المنتخب بصورة أكثر وضوحاً في اللعب، وأكثر نجاعة أمام المرمى، وقدرة أكبر على التحكم في المباريات التي يتقدم فيها.أمام بوتسوانا، لن يكون المطلوب فقط الفوز، بل تقديم رد فعل حقيقي بعد مباراة أوغندا. فالتصفيات طويلة، لكن الفرق بين منتخب يدخلها بثقة وآخر يطارد النقاط منذ البداية قد يصنع الفارق في النهاية.
