16 أبريل، 2026
أخبار الجهات

في ققبلي وتوزر تتواصل عمليات التلقيح في ظروف طبيعية طيبة

انطلاق موسم التلقيح في ظروف طبيعية ممتازة 

النخلة تاريخا حيا يروي صبر الإنسان وعلاقته بها 

يقول المثل الشعبي المتداول في الجريد نفزاوة “الطلع مارس والذكار أفريل” وبذلك تكون الصابة ذات جودة عالية، وفي هذا الإطار انطلقت حملة التلقيح في ظروف طبيعية ممتازة ومناسبة. 

فالنخلة، ذلك الكائن الحي الذي يزرع في الواحات، ليست مجرد شجرة، إنها رفيق الإنسان في دورة حياة تمتد لأكثر من قرن، تحمل في جذورها وثمارها حكاية الأرض والإنسان. تبدأ صغيرة وضعيفة، لكنها تنمو لتصبح شامخة و صلبة  ومعطاءة. ففي كل مرحلة من حياتها يختزن اسم يعبّر عن حالتها ونضجها ودورها في حياة الفلّاح.

طرق التكاثر

أول أسلوب هو الفسائل الطريقة التقليدية والأكثر ضمانًا لصفات النخلة، حيث تُفصل الفسيلة من جذع النخلة الأم بعد ثلاث إلى خمس سنوات، لتزرع في مكان جديد، فتبدأ رحلة مستقلة منتجة للثمار بسرعة وبجودة ثابتة.

أما البذور أو النوى، فهي أسلوب أقل ضمانًا قد تنتج شجرة غير متوقعة الصنف على غرار الخلط والشكان ، وتحتاج لسنوات طويلة قبل الإثمار.

والثورة الحديثة في عالم النخيل هي الزراعة النسيجية حيث يتم استخراج أجزاء دقيقة من جمار النخلة  وتُزرع في مختبر معقم لإنتاج آلاف الشتلات، مطابقة للأم وخالية من الأمراض، ومناسبة للمشاريع الزراعية الكبيرة.

رحلة حياة النخلة

تبدأ بالغرسة الفسيل الصغير الذي يبقى بجانب الأم عامًا أو أكثر ضمن العشّ، ثم يُنقل إلى مكان الغرس ليبدأ نموه المستقل. بعد نحو 15 سنة، تدخل النخلة مرحلة الجبّارة، حيث تنتج أولى الثمار غير المكتملة الجودة، ويتشكل الجذع وتعلو السعفات. عند بلوغ الأربعين، تصل النخلة إلى مرحلة الربّعية أو المهدّمة، مرحلة الكمال والعطاء، وتُلقب رسميًا باسم “النخلة”، إذ يتفرغ الفلّاح لتنظيف محيطها لضمان استمرار إنتاجها. فيما بعد، في عمر الستين وما بعده، تصبح طويلة و قوية الجذع، لكنها تبدأ بالتراجع التدريجي في الإنتاج، مع إمكانية استخراج مادة اللاقمي من جمارها، شراب طازج أو مسكر عند التخمير. وقد يمتد عمر النخلة حتى 120 سنة، حاملة في مسار حياتها طفولة، شبابًا، نضجًا، وشيخوخة هادئة.

موسم الذكّار

 يبدأ كل ربيع حين تستيقظ الواحات ويقوم الفلّاح بعملية تلقيح النخيل، فتلتقي أنثى النخلة بطلع الذكر، الذي يُعرف في الجريد ونفزاوة وقابس باسم الفحل الذكّار، لضمان إنتاج التمر. وتتم عملية التذكير يدويًا، خطوة يورّثها الفلّاح جيلاً بعد جيل، وتحدّد جودة المحصول النهائي.

في طلع النخيل يوجد مسحوق أبيض رقيق يحوي حبوب اللقاح،وهو ليس مجرد وسيلة للإخصاب، كما  يحمل دقيق الذكّار فوائد صحية كبيرة حيث يقوّي الخصوبة لدى المرأة ويزيد الطاقة والحيوية لدى الرجل ،و يحسن الهضم ويقوي المناعة و ويعتني بالبشرة والشعر.

في النهاية، تبدو النخلة رمزًا للصبر والعطاء، وذاكرة حيّة للواحات وأهلها، من الفسيلة الصغيرة إلى الطويلة الباسقة، من مرحلة التلقيح إلى موسم الذكّار، تظل النخلة عنوانًا للخصوبة والوفاء، وتاريخًا حيًّا يروي صبر الإنسان وطموحه وارتباطه بالأرض.

محمد المبروك السلامي 

Related posts

تعرضوا لانتهاكات .. لاجؤون يعتصمون مطالبين بإجلاهم الفوري من تونس

root

الاذن بإحداث ملعب بمعتمدية المزونة

محمد بن محمود

مدنين: مداواة الجراد الصحراوي على مساحة 520 هكتارا منذ رصده بالجهة

Moufida Ayari

Leave a Comment