29.3 C
تونس
20 أبريل، 2026
رياضة

بعد توديع الترجي لدوري ابطال افريقيااسباب الخسارة وما المطلوب لاستعادة المجد القاري؟

بعد توديع الترجي لدوري ابطال افريقيااسباب الخسارة وما المطلوب لاستعادة المجد القاري؟

محمد الدريدي

لم تكن ليلة بريتوريا عادية في ذاكرة جماهير الكرة التونسية، بل كانت محمّلة بكل مشاعر الانتظار والرجاء خاصة من الجماهير الترجية الكبيرة التي كانت حاضرة في جنوب افريقيا ، و قبل أن تتحول تدريجياً إلى لحظة اعتراف صعبة بنهاية المشوار القاري حيث غادر الترجي الرياضي التونسي سباق دوري أبطال إفريقيا من الدور نصف النهائي، إثر هزيمته مجدداً أمام ماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي بهدف دون رد، في إياب مواجهة أكدت تفوق المنافس على امتداد مباراتي الذهاب والإياب، وأغلقت باب الحلم أمام فريق باب سويقة.

النتيجة لم تكن مجرد خسارة عابرة، بل جاءت كامتداد منطقي لما حدث في لقاء الذهاب على أرضية ملعب حمادي العقربي برادس، حين فشل الترجي في استغلال عاملي الأرض والجمهور، ليجد نفسه في بريتوريا أمام مهمة معقدة، لم ينجح في تفكيك شيفرتها. وبين أمل “الريمونتادا” الذي رافق الجماهير قبل المباراة، وواقع الخروج الذي فرض نفسه مع صافرة النهاية، كُتبت نهاية رحلة كانت تبدو واعدة في بدايتها، لكنها توقفت عند محطة نصف النهائي.

سيناريو يتكرر… ونهاية لم تتغير

دخل الترجي المباراة بشعار وحيد التسجيل أولاً لإحياء الأمل، لكن ما حدث فوق الميدان كان مختلفاً عن التطلعات. الفريق حاول منذ الدقائق الأولى فرض نسق مرتفع، مع رغبة واضحة في الضغط على دفاع صنداونز، إلا أن التنظيم الدفاعي للمنافس والهدوء في التعامل مع الكرات حال دون تحقيق هذا الهدف.في المقابل، لعب صنداونز بثقة الفريق الذي يعرف ما يريد، مستفيداً من أسبقيته في الذهاب، ومن قدرته الكبيرة على التحكم في إيقاع اللعب. ومع مرور الدقائق، بدأت ملامح السيناريو تتشكل فالترجي يبحث دون نجاعة، وصنداونز ينتظر اللحظة المناسبة للضرب.

بين الطموح والواقع… أين ضاعت “الريمونتادا”؟

قبل المباراة، كانت كل المؤشرات تدعو إلى الحذر، لكن أيضاً إلى التفاؤل . الترجي فريق يملك تاريخاً قارياً كبيراً، وسبق له أن قلب الطاولة في مناسبات عديدة، غير أن كرة القدم لا تعترف بالأسماء فقط، بل بما يُقدم فوق أرضية الميدان.الترجي لم يكن سيئاً من حيث النوايا، لكنه افتقد إلى الفعالية، وهي العنصر الحاسم في مثل هذه المباريات. الفرص التي أتيحت لم تكن بالعدد الكافي، وعندما حضرت، غابت اللمسة الأخيرة. في المقابل، كان صنداونز أكثر واقعية، يعرف متى يهاجم ومتى يدافع، وكيف يستغل أنصاف الفرص.

الاختلاف بين الفريقين لم يكن فقط في النتيجة، بل في التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى مثل التمركز، سرعة اتخاذ القرار، الانضباط التكتيكي، والنجاعة أمام المرمى. وهي عناصر رجحت كفة الفريق الجنوب إفريقي على امتداد 180 دقيقة.

معركة الوسط… حيث حُسمت الأمور

كما كان متوقعاً، كانت معركة وسط الميدان مفتاح المباراة، وهي المعركة التي لم ينجح الترجي في كسبها. صنداونز فرض أسلوبه القائم على التمريرات القصيرة والتحرك دون كرة، ما صعّب مهمة لاعبي الترجي في افتكاك الكرة أو بناء الهجمات بشكل منظم.و في المقابل، عانى الترجي من نفس الإشكاليات التي ظهرت في مباراة الذهاب: بطء في الخروج بالكرة، ضعف في الربط بين الخطوط، وصعوبة في مجاراة نسق المنافس. هذه العوامل جعلت الفريق عاجزاً عن فرض أسلوبه، ومجبراً في كثير من الأحيان على الركض خلف الكرة.ومع مرور الوقت، بدا واضحاً أن صنداونز هو الفريق الأكثر تحكماً في مجريات اللعب، حتى في الفترات التي حاول فيها الترجي الضغط، حيث كان الفريق الجنوب إفريقي يعرف كيف يمتص الضغط ويعيد بناء اللعب بهدوء.

بوميل .. خيارات لم تؤتِ ثمارها

المدرب الفرنسي باتريس بوميل كان أمام اختبار صعب، وربما حاسم في مسيرته مع الترجي. الخيارات التي اتخذها، سواء على مستوى التشكيلة أو الخطة، كانت تهدف إلى تحقيق التوازن بين الهجوم والدفاع، لكنها لم تنجح في تحقيق الهدف المنشود.الفريق لم يظهر بالشراسة الهجومية المطلوبة، ولم يكن أيضاً صلباً بما يكفي دفاعياً لتفادي الهدف الذي تلقاه. التغييرات التي قام بها بوميل خلال المباراة لم تُحدث الفارق، وهو ما زاد من تعقيد الوضع.في مثل هذه المباريات، يكون الفارق أحياناً في التفاصيل الصغيرة، في قرار تكتيكي أو تغيير في التوقيت المناسب، وهي عناصر لم تكن في صالح الترجي هذه المرة.نقاط مضيئة… لكنها لم تكن كافيةو رغم الخروج، لا يمكن القول إن كل شيء كان سلبياً في أداء الترجي. بعض اللاعبين قدموا مردوداً محترماً، وحاولوا القتال حتى آخر دقيقة، لكن ذلك لم يكن كافياً أمام فريق منظم وقوي مثل صنداونز.الروح القتالية كانت حاضرة في بعض الفترات، خاصة في الشوط الثاني، حين حاول الفريق العودة في النتيجة، لكن غياب النجاعة الهجومية حال دون ترجمة تلك المحاولات إلى أهداف.كما أن بعض العناصر الشابة أظهرت إمكانيات واعدة، قد تكون نواة لمستقبل أفضل، إذا ما تم العمل عليها بشكل صحيح.

جماهير الترجي حسرة بعد الأمل

جماهير الترجي عاشت المباراة بين الأمل والخوف، قبل أن تنتهي على وقع خيبة أمل كبيرة. لكن هذه الجماهير، التي اعتادت على الألقاب والانتصارات، تدرك أيضاً أن كرة القدم لا تسير دائماً في اتجاه واحد.الدعم الذي قدمته الجماهير، سواء في رادس أو من خلف الشاشات، يعكس حجم الارتباط بهذا الفريق، وهو ما يجعل المسؤولية أكبر على الجميع، من إدارة وإطار فني ولاعبين، لإعادة الفريق إلى الطريق الصحيح.

ماذا بعد الخروج .. مراجعة أم مواصلة؟

الخروج من نصف النهائي ليس نهاية العالم، لكنه بالتأكيد محطة تستوجب التقييم. الترجي مطالب اليوم بإجراء مراجعة شاملة، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضاً على مستوى الأداء والمنظومة ككل.هل يحتاج الفريق إلى تعزيزات جديدة؟ هل هناك ضرورة لإعادة النظر في بعض الخيارات الفنية؟ هل المنظومة الحالية قادرة على المنافسة قارياً؟ كلها أسئلة مشروعة، يجب الإجابة عنها بهدوء وواقعية ، و الأهم هو أن يتم البناء على الإيجابيات، والعمل على معالجة النقائص، حتى يعود الفريق أقوى في الاستحقاقات القادمة فكرة القدم، في النهاية، هي لعبة لحظات. لحظة قد ترفعك إلى القمة، وأخرى قد تعيدك إلى نقطة البداية. الترجي عاش اللحظة الثانية في بريتوريا، لكنه يملك من التاريخ والإمكانيات ما يجعله قادراً على العودة.الخروج أمام فريق قوي مثل صنداونز لا يجب أن يُختزل في الفشل، بل يمكن أن يكون دافعاً للتطور، إذا ما تم التعامل معه بالعقلانية اللازمة.رحلة دوري أبطال إفريقيا لهذا الموسم انتهت بالنسبة للترجي، لكنها تفتح في المقابل صفحة جديدة، عنوانها العمل، التصحيح، والاستعداد لما هو قادم.وفي انتظار ذلك، عاد الترجي الرياضي التونسي إلى قواعده، حاملاً معه درساً قاسياً، لكنه ضروري في مسيرة الأندية الكبيرة… درس مفاده أن المجد القاري لا يُمنح، بل يُنتزع.

Related posts

وزير الرياضة: “تجاوزنا الخلافات مع جامعة كرة القدم لتشجيع المنتخب الوطني..”

هادية الشاهد

الأحباء يمنعون لاعبي قوافل قفصة من التدرب

Na Da

تصفيات مونديال 2026: فلسطين تفوز بخماسيّة أمام بنغلاديش

Na Da

Leave a Comment