30.3 C
تونس
22 أبريل، 2026
اقتصاد الصفحة الأولى

إنقاذ قطاع الفسفاطأولوية لدى الجميع

رغم كونه إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد الوطني ومصدرا مهما للعملة الاجنبية  ظل قطاع الفسفاط في تونس يعاني من أزمة مزمنة، استدعت ضرورة التدخل و وضع برنامج مستقبلي لإنتاج الفسفاط ونقله وتحويله.

وقد طالب نواب ولاية قفصة في مجلس نواب الشعب بعقد جلسة طارئة للتداول في الحلول الممكنة بعد توقف الانتاج في اغلب الوحدات و التراجع اللافت لهذا القطاع الذي كان رافعة تنموية كبرى للبلاد.

بات من الضروري مضاعفة الجهود والتنسيق بين جميع المتدخلين في القطاع، لإيجاد حلول ناجعة ترفع من نسق الإنتاج وتضمن ديمومته، مع تدعيم الحوكمة والاستثمار في التكنولوجيا الحديثة لتحسين الإنتاجية وفتح أسواق جديدة.

تراجع مستمر رغم الفرص المتاحة

و قد عملت الحكومات المتعاقبة بعد الثورة على تحقيق الهدف المتعلق ببلوع معدل انتاج سنوي من مادة الفسفاط في حدود 8 ملايين طن سنويا، غير أن هذا الهدف كان صعب التحقق بسبب العديد من الاسباب، من بينها الاوضاع الاجتماعية بمناطق الانتاج و صعوبة التعامل مع مطالب المحتجين اضافة الى تقادم التجهيزات المستعملة في استخراج الفسفاط و تحويله و نقله.

و على مدار 13 عاما، ظل أداء قطاع الفسفاط دون المأمول، رغم الإمكانات الكبيرة المتاحة حيث أشار تقرير المعهد الوطني للإحصاء إلى أن تراجع التصدير يعود بالأساس إلى تقادم أسطول الإنتاج، إضافة إلى الأوضاع الاجتماعية المتوترة سابقا في مناطق الحوض المنجمي.

وقد انعكس هذا التراجع سلبًا على الاقتصاد، إذ انخفضت مساهمة قطاع الفسفاط في إجمالي الصادرات التونسية إلى 3% فقط، بعد أن كانت تمثل 10% قبل الثورة، وإذا استعاد القطاع نسقه المعتاد، فقد يدرّ على البلاد عائدات تفوق ما تسعى الحكومة إلى اقتراضه داخليا و خارجيا.

خطة لإنقاذ القطاع

وقد حددت الحكومة منذ مدة أهدافا واضحة في برنامجها المستقبلي، حيث تسعى إلى بلوغ إنتاج 14 مليون طن سنويًا بحلول عام 2030. ويشمل البرنامج تأهيل وحدات الإنتاج، وصيانة المعدات الثقيلة لضمان استمرارية العمل، وإنشاء وحدات صناعية جديدة لمعالجة الفسفاط وتحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة ، والاستثمار في البحث والتطوير لتعزيز الإنتاجية، وتحسين البنية التحتية للنقل وتوفير المياه الصناعية الضرورية للقطاع و اعتماد مقاربة بيئية متكاملة لتحسين الوضع البيئي في مناطق الإنتاج.

كما يبدو ان ضعف الإنتاج يعود بالأساس إلى تقادم التجهيزات، ووفقًا لبرنامج الحكومة، سيتم ضخ 236 مليون دينار لتجديد ثلث الأسطول الخاص بمعدات استخراج الفسفاط، وهي خطوة ضرورية لاستعادة معدلات الإنتاج السابقة.

و إلى جانب تقادم المعدات، تواجه بلادنا كما هو معلوم تحديا اجتماعيا يتمثل في الاحتجاجات المستمرة بمناطق الإنتاج، ومنذ 2011، باتت الاعتصامات والإضرابات أحد العوامل الأساسية التي أضعفت قدرة القطاع على تحقيق أهدافه الإنتاجية، وبالرغم من أن هذه الاحتجاجات تستند إلى مطالب مشروعة تتعلق بالتشغيل والتنمية، فإنها تسببت في خسائر ضخمة .

ويبدو أن المطلوب هو ايجاد حل شامل يجمع بين توفير فرص عمل حقيقية لأبناء الحوض المنجمي، وإرساء مبدأ الحوار الاجتماعي لتجاوز الإضرابات غير المبررة، مع ضمان حقوق العمال وتأمين بيئة عمل مستقرة.

تثمين الفسفاط  خيار استراتيجي

ولا يكفي رفع الإنتاجفحسب ، بل يجب التركيز على تثمين الفسفاط عبر تحويله إلى منتجات ذات قيمة مضافة، مثل الأسمدة ، وفي هذا الإطار، يشمل البرنامج الحكومي إنشاء وحدات جديدة لإنتاج مشتقات الفسفاط في منطقتي الصخيرة من ولاية صفاقس والمظيلةمن ولاية قفصة، مما سيتيح تنويع الصادرات وتعزيز مكانة تونس في السوق العالمية.

ومن بين التحديات الكبرى التي تواجه قطاع الفسفاط هو تأثيره البيئي السلبي، خاصة في قابس والمظيلة والصخيرة. وللتخفيف من هذا الأثر، قررت الحكومة تركيز محطات لمعالجة الانبعاثات الصناعية و حذف مادة “الفسفوجيبس” من قائمة النفايات الخطرة، وإعادة استخدامها في مجالات أخرى الى جانب الاستثمار في وحدات لإنتاج الأمونيا الخضراء، في إطار التوجه نحو الاقتصاد المستدام.

وفي ظل المنافسة المتزايدة في سوق الفسفاط العالمية، يرى عدد من الخبراء انه بات من الضروري أن تعمل بلادنا على تعزيز شراكاتها الدولية في هذا المجال، سواء عبر توقيع اتفاقيات جديدة مع شركاء اقتصاديين، أو عبر توسيع قاعدة الحرفاء في الأسواق الناشئة. ومن شأن هذه الشراكات أن تساهم في نقل التكنولوجيا، وجلب الاستثمارات، وتعزيز موقع تونس كلاعب رئيسي في قطاع الفسفاط ومشتقاته.

يبدو ان قطاع الفسفاط في تونس يقف اليوم عند مفترق طرق، فإما أن يتم تفعيل الإصلاحات المبرمجة واستعادة الإنتاج إلى مستوياته الطبيعية، أو أن يستمر الوضع المتأزم ليؤثر سلبًا على الاقتصاد الوطني. وبما أن السوق العالمية تشهد طلبًا متزايدًا على الفسفاط، فإن الفرصة ما زالت قائمة، لكن لا بد من إرادة قوية لتنفيذ الإصلاحات الهيكلية وضمان استدامة القطاع.

Related posts

مع الارتفاع الجنوني لأسعار السمك …قطاع الصيد البحري يتهدده الصيد العشوائي

صابر الحرشاني

الكويت: 3 مليارات لاستكمال دراسات مشروع تهيئة سبخة السيجومي

Ichrak Ben Hamouda

نحو تعزيز التعاون الصناعي التونسي الفلسطيني

صابر الحرشاني

Leave a Comment