35.1 C
تونس
14 يونيو، 2026
الصفحة الأولى متفرقات

انتهى في المكان الذي صنع شهرته:القعقاع هرب من الفقر فسقط في فوهة البركان


لم يكن القعقاع بن عنتر يملك شركة ولا وظيفة مستقرة ولا فريق تصوير محترفا بل كان يملك جسدا اعتاد تحدي الصخور، وقلبا يؤمن بأن المغامرة قد تتحول إلى رغيف خبز.
و بحسب شهادات من عرفه فقد كان في كل مرة كان يقف على حافة المنحدرات، وكان الجمهور يرفع الهواتف لتوثيق المشهد، بينما كان هو يراهن بحياته من أجل دقائق من الإعجاب وبعض المال الذي يعود به إلى بيته، خاصة من اللذين يكتب اسمائهم على فوهة البركان وهكذا صنع لنفسه اسما عرفه كثيرون على مواقع التواصل الاجتماعي ب”سبايدر مان اليمن”, لكن الحكاية التي بدأت بين الجبال انتهت داخل فوهة بركان.
في ولاية الضالع، وتحديدا في منطقة حرضة دمت البركانية، اعتاد القعقاع النزول إلى الأماكن التي يتجنبها الآخرون، و لم يكن يستعمل معدات احترافية للحماية، بل اعتمد على مهارته وخبرته في التسلق، وهو ما جعله محط إعجاب الآلاف، وفي الوقت نفسه محل قلق كثيرين كانوا يرون أن النهاية قد تأتي في أي لحظة.
وفي  مغامراته الأخيرة، انزلقت قدمه ليسقط داخل الفوهة، في حادثة وثقتها مقاطع فيديو متداولة وأثارت صدمة واسعة بين اليمنيين والعرب، وبعد ساعات طويلة من الجهود، تمكنت فرق الإنقاذ من انتشال جثمانه وسط ظروف صعبة فرضتها طبيعة المكان ،لكن القصة ليست مجرد حادث سقوط.
وفاة القعقاع هي دونما شك قصة شاب حاول أن يحول الخطر إلى مصدر رزق، فقد تداولت وسائل إعلام شهادات ومقاطع يظهر فيها القعقاع وهو يتحدث عن معاناته المعيشية، وأن هذه المغامرات كانت بالنسبة إليه وسيلة لكسب قوت يومه، في بلد أنهكته سنوات طويلة من الأزمات الاقتصادية والإنسانية.
لقد كان الجمهور يرى بطلا يتحدى المستحيل، بينما كان هو يرى فرصة جديدة للهروب من الفقر، وبين نظرة المتابع ونظرة صاحب الحكاية، بقي خيط رفيع اسمه المخاطرة.
وربما تلخص نهاية القعقاع مفارقة موجعة مفادها أن الشاب الذي اعتاد النزول إلى أعماق البركان عشرات المرات، انتهت حياته في المكان نفسه الذي صنع شهرته. وكأن القدر كتب أن تكون آخر مغامراته هي الأخيرة بالفعل.
رحل القعقاع، لكن قصته تطرح سؤالا أكبر من حادث فردي، كم من الشباب في المناطق الفقيرة يدفعهم ضيق العيش إلى تحويل أجسادهم إلى وسيلة للعمل، حتى يصبح الخطر مهنة، والمغامرة مصدر دخل، والحياة كلها رهانا مفتوحا على خطوة واحدة قد لا تعود بعدها طريق للرجوع؟

Related posts

مشروع تنقيح مجلة الشغل…وزير الشؤون الاجتماعية يقدم توضحيات في البرلمان

صابر الحرشاني

اليوم في البطولة :قمة المنستيري والإفريقي تشعل المنافسة

صابر الحرشاني

الشكندالي: مشروع قانون المالية 2026 يفتقر للتناغم

صابر الحرشاني

Leave a Comment