صابر الحرشاني
يواصل ديوان التونسيين بالخارج جهوده الرامية إلى تعزيز ارتباط الجالية التونسية بالاقتصاد الوطني من خلال تنظيم سلسلة من الندوات الاقليمية المخصصة للاستثمار، تمتد من 23 جويلية إلى 6 أوت، وتشمل ولايات تطاوين وتونس وبنزرت والقيروان. وتندرج هذه المبادرة ضمن برنامج يستهدف التعريف بفرص الاستثمار المتاحة في مختلف الجهات ومرافقة التونسيين المقيمين بالخارج الراغبين في بعث مشاريع أو توسيع استثماراتهم داخل البلاد.
وتنطلق أولى الندوات يوم 23 جويلية بتطاوين، تليها ندوة بالعاصمة يوم 29 جويلية، ثم ببنزرت يوم 4 أوت، لتختتم بالقيروان يوم 6 أوت.
وستجمع هذه اللقاءات ممثلين عن الهياكل العمومية والجهوية ومؤسسات التمويل والإحاطة بالمستثمرين، بهدف تقديم المعطيات المتعلقة بالامتيازات والإجراءات والمسارات العملية لإنجاز المشاريع.
تحويل الادخار الى استثمار
وتمثل الجالية التونسية بالخارج أحد أهم روافد الاقتصاد الوطني، سواء من خلال التحويلات المالية السنوية أو عبر ما تملكه من خبرات وعلاقات مهنية وأسواق يمكن أن تفتح آفاقا جديدة للمؤسسات التونسية.
وتجاوز دور التونسيين بالخارج منذ سنوات إرسال الأموال إلى العائلات، ليشمل المشاركة في بعث المؤسسات ونقل التكنولوجيا وإحداث مواطن الشغل.
وتشير مختلف المؤشرات إلى أن نسبة مهمة من أفراد الجالية تبدي اهتماما بالاستثمار في تونس، غير أن عددا منهم يواجه صعوبات تتعلق بالإجراءات الإدارية أو نقص المعلومات حول الفرص المتوفرة وآليات التمويل والمرافقة. لذلك تكتسي اللقاءات المباشرة مع مختلف المتدخلين أهمية خاصة، إذ تمكن المستثمر من الحصول على إجابات دقيقة وتوجيهه نحو الهياكل المختصة.
كما تمثل هذه الندوات مناسبة للتعريف بالمشاريع ذات الأولوية على المستوى الجهوي، بما يساعد المستثمرين على اختيار المجالات الأكثر جدوى بحسب خصوصيات كل منطقة، سواء في الفلاحة أو الصناعة أو الخدمات أو الطاقات المتجددة أو الاقتصاد الرقمي.
الجهات في صدارة الاهتمام
و يعكس اختيار تطاوين والقيروان وبنزرت إلى جانب العاصمة وفق مراقبون توجها نحو التعريف بفرص الاستثمار خارج المناطق التقليدية، خاصة أن عديد الولايات تمتلك مؤهلات طبيعية وبشرية يمكن أن تستقطب مشاريع جديدة إذا توفرت المعلومة والإحاطة اللازمة.
وتسعى المبادرة إلى توجيه جزء من استثمارات الجالية نحو الجهات الداخلية التي تحتاج إلى دفع النشاط الاقتصادي وخلق مواطن الشغل. فبعث مؤسسة جديدة في ولاية داخلية لا يقتصر أثره على صاحب المشروع، بل ينعكس على المؤسسات الصغرى المزودة، وعلى الخدمات المحلية، وعلى الدورة الاقتصادية في كامل الجهة.
كما تتيح هذه الندوات التعرف إلى المشاريع المهيأة للاستثمار، ومناطق النشاط الاقتصادي، والحوافز الجبائية والمالية، إضافة إلى الخدمات التي تقدمها هياكل المرافقة قبل إنجاز المشروع وخلال مختلف مراحله.
رهان اقتصادي طويل المدى
ويعيش بالخارج مئات الآلاف من التونسيين المنتشرين في أوروبا وأمريكا الشمالية ودول الخليج وإفريقيا، ويملك عدد كبير منهم خبرة مهنية وتقنية اكتسبها في قطاعات متطورة، وهو ما يجعل مساهمتهم في الاستثمار تتجاوز الجانب المالي لتشمل نقل المعرفة وأساليب التصرف الحديثة وإقامة شراكات مع مؤسسات أجنبية.
ويعد تشجيع هذه الفئة على بعث المشاريع أحد المحاور التي تحظى باهتمام متزايد، بالنظر إلى قدرتها على استقطاب رؤوس أموال إضافية وفتح أسواق جديدة أمام المنتوج التونسي وتعزيز تنافسية المؤسسات الوطنية.
وتنتظر الأوساط الاقتصادية أن تساهم الندوات الاقليمية المبرمجة خلال الأسابيع المقبلة في تقريب المستثمرين من مختلف الهياكل المتدخلة، وتقديم صورة أوضح عن الإمكانيات المتاحة في الجهات، بما يساعد على تحويل أفكار المشاريع إلى استثمارات فعلية تدعم النمو وتوفر فرص عمل جديدة، وتوسع مساهمة التونسيين بالخارج في الدورة الاقتصادية الوطنية.
previous post
