33.6 C
تونس
12 أغسطس، 2026
ثقافة وإعلام

عادات الزواج في تونس …الجحفة عوضتها مواكب السيارات واللمة تاهت وسط زخارف الحداثة

للزواج رمزية خاصة في جميع المناطق التونسية دون استثناء، ولكلّ جهة عاداتها وتقاليدها وبهرجها في الزواج. تقاليد لم تعد تروق للبعض من الجيل الحالي الذي وجد في بهرج الأعراس العربية رونقًا آخر أو اتبع بساطة الأوروبيين، كما يُقال.  فيما لا يزال البعض الآخر متمسّكًا بعادات الأجداد ويرفض التنازل عنها باسم مسايرة العصر. بقيت بعض الجهات متمسكة بعدّة عادات وتقاليد متوارثة، بعضها مشترك ومعروف، وبعضها غريب ومميز. وقد تكتفي بعض الفتيات بتغطية كامل جسمها قبل أشهر من الزواج. لكن في بعض المناطق في الجنوب التونسي، تُحجب الفتاة في البيت مدّة شهر دون أن تخرج ودون حتى أن تقابل من يزور البيت من الناس.

أغلب العائلات تتبع هذه العادة المتوارثة لاسيما في مناطق الجنوب وفي الأرياف التونسية عموما ولا تغادر العروس البيت شهرًا قبل الزفاف خوفا عليها من الشمس ومن اعين الناس. ويوم انتهاء الشهر وإنتهاء “الحجبة” كما يقال تبدأ مراسم الزفاف لتقوم الفتيات في بعض الجهات برش ماء الورد على وجنتي العروس حتى تكون أجمل .

كما تخرج العروس في موكب نسوي إلى شجرة زيتون وقع تزيين محيطها مسبقًا، ورشه بماء الزهر أو السكر. وتقوم العروس ومن معها بالطواف حول الشجرة وهنّ يغنين. كما تقوم العروس بضرب من يمر من أمامها من الفتيات وحتى الشبان ليعجل هؤلاء في اتخاذ قرار الزواج، حسب معتقداتهم. وفي منطقة قابس يختلف الأمر، فالفتاة لا تُحجب لكنّها تذهب إلى الإقامة مع إحدى صديقاتها قبل ثلاثة أيام من الزفاف وتسمى العادة بالهروب. حتى تتعود الفتاة على العيش بعيدًا عن العائلة، لتعود في موكب مزخرف ومزيّن إلى منزل العائلة.

كما يتم في بعض المناطق حتى الساحلية طلاء بيضة بيضاء بالحناء لتصبح خضراء، وتقوم العروس ليلة زواجها بكسرها على واجهة منزل زوجها قبل دخولها إليه للمرّة الأولى. ويعتقدون أنّ في ذلك فأل خير واستبشارًا بحياة سعيدة.

وأشهر عادة لدى أهالي الجنوب هي “الجحفة” أو الهودج الذي يحمل العروس يوم الزواج إلى بيت الزوج والجحفة موكب احتفالي يعتمد على الجمل لنقل العروس إلى بيت العريس. وقد يبقى الهودج على سطح المنزل إلى حين إنجاب المولود الأول تبركًا به وهذه العادة كانت موجودة في كل الجهات قبل انتشار السيارات وبقيت صامدة الى يومنا هذا خاصة في الجنوب.

 وفي صفاقس توجد عادات انفردت بها هذه المنطقة التي تعرف أساسًا بوفرة إنتاجها السمكي. ولا يمكن الحديث عن عرس في صفاقس دون الحديث عن هذه العادة، إذ يحرص الأهالي على ممارستها إلى اليوم. والتي تسمى بالقفز على السمكة، التي تكون كبيرة الحجم ومزخرفة بأشرطة ملونة، وتوضع أمام العروسين في طبق وتقوم العروس بالقفز سبع خطوات فوق السمكة، ثم يقوم العريس بنفس الشيء. وذلك لطرد العين والحسد وحماية العروسين.

أما في جهة بنزرت فلا تختلف العادة كثيرًا إذ تربط السمكة حول ساق العروس لتجرها بضع أمتار ثم تقفز فوقها سبع مرات، لتطبخ السمكة فيما بعد والتي يكون النصيب الأول منها للعروس.

ومن الطرائف الغريبة الأخرى التي تتميز بها بعض أعراس مناطق الشمال، هي أنّ العروس حين تتخلى عن ملابسها القديمة تتخاطفها صديقاتها لارتدائها اعتقادًا منهم أنّ ذلك يعجل زواجهن. أو أن يتم عض العروس من طرف فتاة ما لتتزوج سريعًا. وهذه العادات تنشر روح الدعابة والفرح في أجواء حفلات الزواج حيث تتسابق الفتيات لعض العروس.  جيل اليوم بات في أغلبه يتندر من تلك العادات ويستغرب من تواصل تمسك العائلات باتباعها رغم أنّها لا تتجاوز مجرّد أن تكون نوعًا من الخرافات والاعتقادات البالية، والكثير منها قد دمّر زيجات وأنهاها قبل أن تتمّ بسبب تمسك أحد العائلتين بعادة ما قد ترفضها عائلة الطرف الآخر.

Related posts

مؤتمر دولي بتونس بعنوان ’’اللسان العربي وحوارية الجوار اللغوي”يبحث سبل تحقيق المصالحة بين اللغة العربية ومستخدميها’’

Ichrak Ben Hamouda

16 مارس: اليوم الوطني للصناعات التقليدية في تونس… تراث حيّ وهوية متجددة

Yesmeen Ben taheri

خمسة محاور في مهمة وزارة الثقافة لسنة 2025

Moufida Ayari

Leave a Comment