22.7 C
تونس
18 أكتوبر، 2026
دولي

“دولة يهودية، نقطة” أم مساواة دستورية؟ الأحزاب الإسرائيلية ومسألة هوية الدولة

تباينت مواقف الأحزاب الإسرائيلية بشأن منح وثيقة الاستقلال قوة دستورية وتعديل قانون القومية، بين أحزاب تدعو الى وضع دستور ومنح الوثيقة مكانة قانونية خاصة، وأحزاب يمينية ترفض مكانة قانونية للإعلان وتمنح الطابع اليهودي للدولة أولوية صريحة.

تُبرز مواقف الأحزاب المتنافسة في الانتخابات الإسرائيلية التباين حول المكانة القانونية لـ”وثيقة الاستقلال”، وإمكان تعديل قانون القومية، والعلاقة بين تعريف إسرائيل كـ”دولة يهودية” وطابعها الديمقراطي؛ إذ تدفع أحزاب نحو دستور يستند إلى مبادئ الوثيقة، فيما يرفض اليمين المتطرف منحها مكانة قانونية ملزمة، ويمنح الطابع اليهودي للدولة أولوية صريحة.

وجاءت مواقف الأحزاب ردًا على أسئلة بشأن ما إذا كانت تؤيد منح وثيقة الاستقلال قوة قانونية ملزمة واعتمادها أساسًا لدستور مستقبلي، وما إذا كانت ستدعم تعديل قانون القومية، وكيف ترى التعارض بين الطابع اليهودي والديمقراطي للدولة، فيما اختارت خمسة أحزاب عدم الإجابة على توجه لصحيفة “يديعوت أحرونوت”، من بينها الليكود وشاس و”يهدوت هتوراه” و”عمخا يسرائيل”.

“يَشار”: وثيقة الاستقلال شرط لتشكيل الحكومة

وقال حزب “يَشار” بزعامة غادي آيزنكوت إن الاعتراف بقيم وثيقة الاستقلال سيكون “أحد شروط تشكيل الحكومة بعد الانتخابات”، لكنه أوضح أن ذلك لا يستوجب بالضرورة منحه مكانة دستورية وقانونية مباشرة.

واقترح الحزب التعبير عن الالتزام بالوثيقة بوصفها “الوثيقة المؤسسة للدولة” من خلال فقرة إحالة قانونية، على غرار ما هو قائم في “قانون أساس: كرامة الإنسان وحريته”.

وبشأن قانون القومية، دعا الحزب إلى تشكيل طاقم مشترك يضم “يهودًا ودروزًا وممثلين عن قطاعات أخرى” لدراسة “تعديل تصريحي وتشريعي” للقانون.

وفي ما يتعلق بالعلاقة بين الطابعين اليهودي والديمقراطي، قال الحزب إن موقفه يقوم على “هذا وذاك، يهودية وديمقراطية، بروح وثيقة الاستقلال”.

بينيت: وثيقة الاستقلال افتتاحية لدستور

وقال حزب “بياحد”، برئاسة نفتالي بينيت، إن وثيقة الاستقلال ستشكل “الفصل الافتتاحي لدستور إسرائيل”، وسيكرس، بحسب موقف الحزب، تعريف إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي إلى جانب ضمان “المساواة في الحقوق الاجتماعية والسياسية لجميع المواطنين من دون تمييز على أساس الدين أو العرق أو الجنس”. وأضاف الحزب أنه سيعمل، إلى جانب ذلك، على سن “قانون أساس: التشريع” لتحديد صلاحيات الكنيست والحكومة والمحكمة، ووضع قواعد دستورية ثابتة للعلاقة بينها.

“يسرائيل بيتينو”: دستور كامل واستفتاء شعبي

وطالب حزب “يسرائيل بيتينو” بوضع دستور كامل ينظم العلاقة بين سلطات الحكم ويشمل ميثاقًا للحقوق الفردية، بما في ذلك “التحرر من الإكراه الديني”.

وقال الحزب إن وثيقة الاستقلال ومبادئها يجب أن يشكلا “الأساس المعياري للدستور”، وإن الدستور المقترح سيحل محل قوانين الأساس القائمة ويُطرح في النهاية للاستفتاء الشعبي.

غانتس: لا أولوية لليهودية أو الديمقراطية

وقال حزب “كاحول لافان”، برئاسة بني غانتس، إن منح وثيقة الاستقلال مكانة دستورية ملزمة ينبغي أن يأتي ضمن مسار دستوري أوسع يحظى بتوافق واسع.

ويرى الحزب أن الخطوة الأولى يجب أن تكون سن “قانون أساس: التشريع”، بحيث يحدد قواعد العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية والقضاء.

وأضاف أنه لا ينبغي منح أفضلية ثابتة للطابع اليهودي على الديمقراطي أو العكس، داعيًا إلى وضع “موازين وضوابط” للتعامل مع حالات التعارض بين القيم الأساسية.

“الديمقراطيون”: المساواة أساس دستوري ملزم

أما حزب “الديمقراطيون”، فقال إنه سيعمل على تحويل قيم وثيقة الاستقلال إلى “أساس دستوري ملزم”، يضمن الحقوق التي يعتبرها ضرورية للنظام الديمقراطي، وفي مقدمتها المساواة وحرية التعبير وحرية الدين.

وأضاف أنه يسعى إلى جعل “القيم الديمقراطية التي أقيمت عليها الدولة” الأساس الدستوري الذي تستند إليه إسرائيل.

بن غفير: إسرائيل “أولًا وقبل كل شيء” دولة يهودية

وفي المقابل، شدد حزب “عوتسما يهوديت” على رفضه منح وثيقة الاستقلال قوة قانونية ملزمة، معتبرًا أنها “وثيقة تصريحية وتاريخية وأخلاقية وتأسيسية، لكنها إعلان وليس دستورًا”.

وقال الحزب إن الوثيقة “لم تُصغ بلغة قانونية ولم يكن الغرض منها أن تشكل نصًا دستوريًا ذا مكانة قانونية ملزمة”، معتبرًا أن قوانين الأساس التي سنّها الكنيست تعكس مبادئها.

وفي حال التعارض بين الطابع اليهودي والديمقراطي، قال الحزب إن “دولة إسرائيل قامت أولًا وقبل كل شيء بوصفها البيت القومي والسيادي للشعب اليهودي”، مضيفًا أن الديمقراطية “طريقة الحكم الأفضل والملائمة لإدارة الدولة والحفاظ على الحريات المدنية في الدولة اليهودية، لكنها ليست هوية قومية”.

“الصهيونية الدينية–زهوت”: “دولة يهودية، نقطة“

واتخذ تحالف “الصهيونية الدينية–زهوت” موقفًا مشابهًا، معتبرًا أن وثيقة الاستقلال “وثيقة تاريخية وليست قانونية”. وحذر حزب “الصهيونية الدينية” من أن منحها قوة قانونية سيجعل القضاة والمفسرين، بحسب تعبيره، “بلا قيود”، وقال إنه لا يرى تعارضًا بين قانون القومية ومبدأ المساواة.

وأضاف أن أي تكريس إضافي لمبادئ دستورية ينبغي ألا يتم قبل تنظيم مسألة الرقابة القضائية، حتى لا تستخدم المحكمة هذه المبادئ “كما تشاء”، وفق تعبير الحزب.

أما حزب “زهوت” بزعامة موشيه فيغلين، الذي يخوض الانتخابات في إطار التحالف، فقال بصورة أكثر حدة: “دولة إسرائيل دولة يهودية، نقطة. لا يوجد هنا أصلًا مبدآن في المرتبة نفسها”.

المشتركة: لا شرعية دستورية بلا مساواة قومية ومدنية كاملة

وقالت القائمة المشتركة إنها تؤيد وضع دستور، إلى جانب “تكريس دستوري للقيم الديمقراطية وحقوق الإنسان والمواطن من أجل ضمان نظام حكم وثقافة سياسية يقومان على المساواة الكاملة”.

لكنها شددت في الوقت نفسه على رفضها “منح قوة قانونية لأي وثيقة لا تكرس المساواة الكاملة في الحقوق المدنية والقومية للسكان العرب، الذين يشكلون أقلية قومية أصلانية”.

وأضافت أن “ممارسة اليهود من سكان البلاد حق تقرير المصير لا يمكن أن تأتي على حساب الطابع الديمقراطي للدولة”.

الموحدة لا ترى تناقضًا بين يهودية الدولة وديمقراطيتها

وأعلنت القائمة الموحدة دعمها منح وثيقة الاستقلال مكانة قانونية ملزمة بوصفها الوثيقة المؤسسة للدولة وأساسًا لقيمها. كما أعلنت تأييدها تعديل “قانون أساس: القومية” بما يكرس صراحة مبدأ المساواة لجميع المواطنين.

وقالت الموحدة إنها لا ترى تناقضًا بين تعريف إسرائيل دولة قومية للشعب اليهودي وبين كونها دولة ديمقراطية تضمن المساواة الكاملة لجميع المواطنين، مؤكدة أن “الهوية اليهودية للدولة لا يمكن أن تشكل مبررًا للتمييز أو المس بحقوق المواطنين العرب”.

وبذلك، تضع مواقف الأحزاب مسألة هوية الدولة وقواعدها الدستورية في قلب الخلافات السياسية التي ستواجه الكنيست المقبل، بدءًا من مكانة وثيقة الاستقلال وقانون القومية، وصولًا إلى السؤال المتعلق بالمساواة المدنية والقومية وموقعها في أي إطار دستوري مستقبلي.

Related posts

مقتل مملكة جمال المكسيك السابقة

Mohamed mabrouk Sallami

دول أوروبية تستنكر استهداف إسرائيل لوفد دبلوماسي بجنين وتستدعي السفراء

محمد بن محمود

جو بايدن مستعد للقاء كيم جونغ و لكن بشرط..

root

Leave a Comment