21.1 C
تونس
20 أكتوبر، 2026
الصفحة الأولى سياسة وطنية

راية اختصرت قرنين من التاريخ والسيادة…اليوم الذكرى 199 لعيد العلم

صابر الحرشاني

تحيي بلادنا اليوم الذكرى 199 لإنشاء علمها الوطني، الذي يعود تصميمه إلى 20 أكتوبر 1827، في عهد حسين باي الثاني. وعلى امتداد قرابة قرنين، ظلّت الراية الحمراء التي تتوسطها دائرة بيضاء تضم هلالًا ونجمة حمراء حاضرة في تاريخ البلاد، شاهدة على تحولات سياسية كبرى، من حكم البايات إلى فترة الحماية الفرنسية، وصولًا إلى الاستقلال وترسيخ مؤسسات الدولة الحديثة.

ولا تقتصر أهمية هذه المناسبة على استذكار تاريخ ظهور العلم، بل تتصل بما أصبح يمثله من سيادة وطنية واستمرارية للدولة، رغم تعاقب الأنظمة وتغير الظروف السياسية.

من عهد حسين باي الثاني إلى ميلاد العلم التونسي

ويرتبط ظهور العلم التونسي بصعود الحاجة إلى راية تميّز تونس، ولا سيما في المجال البحري، عن بقية الأعلام المستخدمة في المنطقة خلال القرن التاسع عشر.

وتشير الرواية التاريخية المتداولة إلى أن حسين باي الثاني أمر بإعداد العلم في 20 أكتوبر 1827، في سياق سعي البلاد إلى تعزيز خصوصيتها السياسية والعسكرية في إطار علاقاتها بالإمبراطورية العثمانية والقوى الأوروبية.

واستلهم التصميم بعض ملامحه من النموذج العثماني، مع الاحتفاظ باللون الأحمر وإضافة دائرة بيضاء في الوسط تضم هلالًا ونجمة باللون الأحمر. غير أن تحديد تاريخ التصميم لا يعني بالضرورة أن العلم اعتُمد رسميًا في اليوم نفسه؛ إذ تشير مصادر تاريخية إلى أن اعتماده واستخدامه تدرّجا خلال السنوات اللاحقة، مع ورود سنة 1831 في عدد من الروايات.

وقد جاءت هذه الخطوة في مرحلة كانت فيها تونس تسعى إلى تحديث مؤسساتها وتعزيز قدرتها على إدارة شؤونها، في ظل توازنات إقليمية ودولية متغيرة.

راية بقيت حاضرة

ولم يختف العلم التونسي خلال فترة الحماية الفرنسية، التي بدأت سنة 1881، رغم فرض السلطات الاستعمارية حضور العلم الفرنسي في عدد من السياقات الرسمية. وظل العلم التونسي مرتبطًا بخصوصية البلاد وهويتها، قبل أن يستعيد مكانته الوطنية كاملة مع استقلال تونس في 20 مارس 1956.

وبعد الاستقلال، حافظت الدولة التونسية على العلم الذي نشأ في القرن التاسع عشر، في تأكيد لاستمرارية الرمز الوطني عبر التحولات السياسية. ونص الفصل الرابع من دستور غرة جوان 1959 على خصائص العلم، ثم صدر القانون عدد 56 لسنة 1999 المؤرخ في 30 جوان 1999 لضبط أبعاده ومواصفاته.

 ويتألف العلم التونسي من خلفية حمراء تتوسطها دائرة بيضاء، تضم هلالًا ونجمة خماسية باللون الأحمر. وتمنحه هذه العناصر تصميمه المميز الذي استقر منذ القرن التاسع عشر.

ويرتبط الهلال والنجمة في الذاكرة الثقافية بتاريخ المنطقة الإسلامية، فيما ارتبط العلم، مع تطور التاريخ التونسي، بمعاني الانتماء والسيادة والوحدة الوطنية. غير أن إسناد معنى تاريخي واحد وثابت لكل لون أو رمز يحتاج إلى الحذر، إذ لا تتفق الروايات التاريخية بالضرورة على أن جميع هذه الدلالات صيغت رسميًا منذ لحظة إنشاء العلم.

ولقد اكتسبت الراية معناها الوطني عبر مسار طويل، من استخدامها في مؤسسات البلاد إلى حضورها خلال الحركة الوطنية والاستقلال، ثم رفعها في المدارس والإدارات والمناسبات الرسمية.

 وتحمل ذكرى إنشاء العلم أهمية خاصة بالنسبة إلى الأجيال الجديدة، لأنها تتيح التعرف إلى تاريخ أحد أبرز رموز البلاد، وإلى التحولات التي مرت بها تونس قبل الاستقلال وبعده.

وفي هذا السياق، شهدت العاصمة يوم الأحد 18 أكتوبر الجاري تظاهرة «خرجة العلم» بشارع الحبيب بورقيبة، بمشاركة جمعيات ومنظمات من المجتمع المدني، من بينها الكشافة التونسية والهلال الأحمر التونسي ومنظمات شبابية واختُتمت التظاهرة بمراسم لرفع العلم على أنغام النشيد الوطني، في مبادرة هدفت إلى إحياء الذاكرة الوطنية وتعزيز ارتباط الشباب بتاريخ البلاد.

وبعد 199 عاما من تاريخ تصميمه، لا يزال العلم التونسي حاضرًا في الحياة العامة، من المؤسسات الرسمية إلى الفضاءات التعليمية والمناسبات الوطنية. وقد اكتسبت هذه الاستمرارية معناها من ارتباط الراية بتاريخ البلاد، ومن حضورها في محطات الانتقال السياسي والنضال من أجل الاستقلال.

وتأتي ذكرى 20 أكتوبر لتعيد طرح أهمية الرموز الوطنية في بناء الذاكرة المشتركة، لا باعتبارها شواهد على الماضي فحسب، بل عناصر تساعد على فهم تطور الدولة وعلاقة المجتمع بتاريخه.

Related posts

طقس اليوم : مغيم جزئيا وارتفاع في درجات الحرارة

root

وزيرة المرأة : ”سيتم التعاون مع خريجي معهد الصحافة لتكوين الأطفال في مجال التربية على وسائل الإعلام”

سنية خميسي

تحوير وزاري : البوغديري وزيرا للتربية

هادية الشاهد

Leave a Comment