6 مايو، 2026
دولي

ظاهرة الانتحار في الجيش الاسرائيلي: الحقيقة المرة التي يخفيها الصهاينة

 في الآونة الأخيرة، تواترت التقارير عن ارتفاع ملحوظ في عدد حالات الانتحار بين العسكريين الصهيونيين، وخاصةً أولئك الذين شاركوا في حرب غزة، ويرفض الجيش الإسرائيلي، رغم طلبات وسائل الإعلام، تقديم أي معلومات شاملة عن حجم حالات الانتحار بين قواته وأسبابها.

قالت إذاعة جيش الإحتلال الإسرائيلي، نقلاً عن مصادر مطلعة، إن بيانات غير رسمية تكشف عن ارتفاع كبير في حالات الانتحار بين جنود الجيش خلال عام 2025، وسط استمرار رفض الجيش الإعلان عن هذه الأرقام رسميًا.

وأوضحت المصادر أن 18 جنديًا انتحروا منذ بداية العام الجاري، بينهم 15 حالة في النصف الأول و3 حالات إضافية في الشهر الحالي فقط.

ويُعد هذا الرقم ضعف عدد حالات الانتحار التي سجلت في نفس الفترة من عام 2024، والتي بلغت 9 حالات، كما يتجاوز عدد حالات النصف الأول من عام 2023 البالغ 11 حالة قبل اندلاع الحرب.

ورفض متحدث جيش الاحتلال الإسرائيلي إيفي دوفرين، الكشف عن بيانات رسمية لحالات الانتحار في صفوف الجنود منذ بداية العام الجاري، الذين تتحدث تقارير صحفية عن تصاعد كبير في معدلاتها جراء تداعيات الحرب على قطاع غزة. وقال دوفرين: “كل جندي عزيز علينا، لكننا لا نستطيع أن ننشر للجمهور كل شيء، وهذا أمر طبيعي”.

واستنادًا لإحصائية رسمية منشورة في نوفمبر الماضي، فإن نحو 5200 جندي إسرائيلي أو 43% من الجرحى الذين يتم استقبالهم في مراكز إعادة التأهيل، يعانون الإجهاد اللاحق للصدمة.

وتوقعت الاحصاءات أن يتم علاج حوالي 100 ألف شخص، نصفهم على الأقل يعانون اضطراب ما بعد الصدمة بحلول عام 2030.

الواقع المُرّ للمجتمع الإسرائيلي الذي يُخفيه الصهاينة

قبل دراسة البيانات والأدلة المتعلقة بارتفاع حالات الانتحار بين العسكريين الصهيونيين، لا بد من النظر إلى واقع مهم أثّر بشكل كبير على المجتمع الصهيوني وهو “الحرب”، وفي هذا الصدد، شرح بن كاسبيت، المحلل الصهيوني المعروف، الوضع الراهن في “إسرائيل” في مقال له بصحيفة معاريف العبرية، مؤكدًا: “النتائج واضحة جلية: دمار، دمار، آلاف القبور المجهولة، عشرات الآلاف من الجرحى، عائلات مفككة، اقتصاد مفلس، ومجتمع مجزأ”، لكن يبدو أن هذا لا يكفي، فرغم مقتل الجنود الإسرائيليين بمعدلات مقلقة، وانتحار أربعة منهم خلال الأسبوعين الماضيين، وانخفاض معدل العائدين الإسرائيليين بنسبة 50%، وتزايد موجة هجرة الإسرائيليين إلى الخارج، وخاصةً المهنيين والعاملين في الوظائف الأساسية، إلا أنه لا يُتخذ أي إجراء لمعالجة هذا الوضع.

وقبل أيام، نشر موقع “تايمز أوف إسرائيل” العبري تقريرًا عن أهم العوامل المؤثرة في تحديد نتائج الانتخابات المقبلة في الكيان الصهيوني، يُظهر أن حرب غزة كانت الأكثر تأثيرًا على الإطلاق، أظهر استطلاع أجرته صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أنه على الرغم من إصرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وحلفائه على الترويج لشعار “النصر المطلق”، إلا أن وضع المجتمع الإسرائيلي مختلف:

– 82% من الإسرائيليين قلقون بشأن الوضع العام.

– 84% قلقون بشأن الوضع الأمني.

– 25% يخططون للهجرة دون العودة.

– 40% قلقون بشأن هجرة أقاربهم.

– 60% يعانون من اضطرابات نفسية.

– 60% يشعرون بعدم الأمان.

– 27% يفكرون في الانتحار.

– تشير تقارير من مصادر إسرائيلية إلى أن ما لا يقل عن 100 الف شخص تقدموا بطلبات إلى قسم إعادة التأهيل في الجيش للحصول على مساعدة نفسية، على الرغم من أن الجيش الإسرائيلي أعلن رسميًا أنه يراقب حالة 60 الف شخص، خلف كواليس انتشار الانتحار في الجيش الإسرائيلي.

وتناول إيتامار غراف، نائب المدير العام ورئيس قسم التخطيط في وزارة الحرب الإسرائيلية، قضية الانتحار في الجيش الإسرائيلي، قائلاً: “لقد قدمنا حلولاً في مجال الانتحار، وشكلنا فرقاً من الأطباء النفسيين لمتابعة حالات الجنود، ولكن للأسف، هناك حالات انتحار ملحوظة بين القوات الإسرائيلية، ونشهد تزايداً في هذه الظاهرة، وكل حالة انتحار تُعتبر فشلاً لنا”.

وفي 18 جويلية الماضي، نشر آفي أشكنازي، المراسل العسكري لصحيفة معاريف العبرية، تقريراً عن كيفية تعامل الجيش الإسرائيلي مع ظاهرة الانتحار في صفوفه، وكتب: “حاول جندي إسرائيلي آخر الانتحار بسبب الاضطراب النفسي والذهني الناتج عن وجوده الطويل في حرب غزة، حدث ذلك بينما كان قائده يقف أمامه، ووضع الجندي فوهة بندقيته في فمه أمام قائده”، ثم لاحظ رقيب الحادثة فتدخل بسرعة وسحب السلاح منه، لكن الحالة النفسية للجندي استمرت في التدهور وحاول الانتحار مجددًا.

وأضاف المحلل الصهيوني: “لا يزال الجندي الإسرائيلي المعني في حالة نفسية سيئة للغاية، وقرر قائده تسريحه فورًا، وظهرت الأزمة النفسية لجنود إسرائيليين آخرين واحدًا تلو الآخر”.

الأزمة النفسية العميقة التي عانى منها الجنود الصهاينة في حرب غزة

كما تناول موقع “فالا” العبري سلسلة من حالات الانتحار في صفوف الجيش والمجتمع الصهيوني، وأعلن: “يتزايد الانتحار في الجيش الإسرائيلي بشكل مقلق؛ حيث انتحر 17 جنديًا في عام 2023 و21 جنديًا في عام 2024، ومنذ بداية عام 2025، انتحر 16 جنديًا، كان آخرها هذا الأسبوع؛ حيث حاول جندي الانتحار أثناء تدريبه”.

وحذّر البروفيسور إيال فروشر، الرئيس السابق لقسم الصحة النفسية في الجيش الإسرائيلي، من تجاهل الوضع المزري الحالي، وقال: “يرى جنود الاحتياط أنفسهم معرضين لمخاطر عديدة، بما في ذلك فقدان وظائفهم وانهيار حياتهم الأسرية، ومشاعر الانفصال، والتجارب المؤلمة الناجمة عن الحرب”.

يقول ناداف ورش، وهو جندي إسرائيلي أصيب في الحرب: “في السابق، كان منع الانتحار في الجيش ممكنًا، وكان الجنود يتواصلون مع مراكز إعادة التأهيل ويطلبون المساعدة”، لكن للأسف، الكيان بطيء للغاية ويتجاهل حالة الجنود، لذا، حتى الجنود الذين يرغبون في تلقي الخدمات الطبية بأنفسهم لا يحصلون على الدعم الكامل.

تقول عالمة النفس الإسرائيلية رونا أكرمان إن الحرب تترك ندوبًا ظاهرة، وأن الضرر النفسي يدوم طويلًا، وخاصة بين الجنود، لأنهم مضطرون لإظهار قوتهم، ولذلك يصعب عليهم إدراك الضعف الذي نشأ في نفوسهم؛ لدرجة أنه يصل إلى حد إيذاء النفس، ما يدفع عددًا منهم إلى الانتحار.

في غضون ذلك، أفاد موقع “فالا” العبري بأنه خلال الشهر الماضي وحده، تلقى خط المساعدة النفسية الإسرائيلي أكثر من 6000 مكالمة من عسكريين، وتُظهر البيانات أن حوالي 28% من المكالمات كانت مرتبطة بضائقة نفسية شديدة، و20% بالقلق والصدمة، و32% بالوحدة الشديدة، وأبلغ 10% من الجنود عن مشاكل في علاقاتهم الاجتماعية.

يقول البروفيسور هاجاي هيرمس، الطبيب النفسي ومؤسس جمعية “من أجل الحياة”: إن الإحصائيات المُقدمة عن حالات الانتحار في الجيش الإسرائيلي ليست سوى غيض من فيض، وأن ما بين 500 و700 شخص ينتحرون سنويًا، وهي أرقام تبقى طي الكتمان عن وسائل الإعلام، إن انتحار العسكريين يُقلقني كثيرًا؛ فقد انتحر ابني أثناء خدمته العسكرية، وأعتقد أن أحد الحلول الرئيسية للوقاية من الانتحار هو توفير معلومات دقيقة ونشر بيانات دقيقة عن أبعاد ظاهرة الانتحار في الجيش الإسرائيلي والمجتمع.

انتحارات متكررة للجنود الصهاينة

ويوم الاثنين من الأسبوع الماضي، أُعلن عن انتحار جندي صهيوني في قاعدة عسكرية، ليكون ثالث جندي إسرائيلي ينتحر خلال أسبوع، يوم الأربعاء الماضي، انتحر جندي صهيوني آخر في إحدى القواعد العسكرية للكيان، وقبل أيام قليلة، أنهى دانيال إدري، وهو جندي صهيوني آخر، حياته بعد أشهر من المعاناة والاضطراب النفسي، يعترف الجيش الإسرائيلي، دون تقديم إحصاءات دقيقة، بوجود اتجاه مقلق في عدد حالات الانتحار بين القوات الإسرائيلية، وأنه لم يتم اكتشاف أي طريقة مناسبة لمكافحة هذه الظاهرة.

وأفاد موقع “شوماريم” العبري: “تشير البيانات إلى أن معظم الجنود الذين انتحروا خلال العام الماضي كانوا من جنود الاحتياط، بينما يزعم الجيش أن معدل الانتحار بينهم ليس مرتفعًا، نظرًا لتضاعف عدد جنود الاحتياط الذين تم استدعاؤهم منذ بداية الحرب تقريبًا”.

وفي هذا الصدد، حذّر البروفيسور يوسي ليفي بلاز، رئيس مركز أبحاث الانتحار في جامعة روبين، من موجة انتحار كبيرة قادمة بين صفوف الجيش، نظرًا لمعدل الانتحار فيه، ووفقًا للتقرير، أكد رئيس مركز أبحاث الانتحار في جامعة روبين: “بعد السابع من أكتوبر 2023، مر الجيش الإسرائيلي بأزمات حادة وأدرك وجود عدو أجنبي أكبر”، لقد أصبح جنود الاحتياط في الجيش الإسرائيلي أكثر عرضة للخطر خلال هذه الحرب، وما زالوا يعانون من اضطراب ما بعد الصدمة، وسوف نشهد موجة كبيرة من حالات الانتحار بينهم في الفترة الحالية وحتى بعد الحرب؛ لأنهم لا يستطيعون تحمل عواقب ما حدث لهم خلال الحرب.

اضافة الى العديد من التقارير التي سلطت الضوء على حالات الانتحار المتزايدة في أوساط الجنود الاسرائيليين، حيث كشفت أن معدل حالات الانتحار تزايد في الفترة الاخيرة بشكل كبير تم نشر العديد من التقارير ايضاً التي تحدثت أن أغلب الاسرائيليين مصابين بأمراض نفسية معقدة جداً ، وقال أطباء الامراض النفسية إن هناك علاقة كبيرة بين الأزمات النفسية المنتشرة في أوساط الجنود الاسرائيليين و تزايد حالات الانتحار، حيث يؤكد أطباء النفس أن الامراض والازمات التي يعاني منها الجنود أثرت بشكل كبير على طبيعة حياتهم، فعدد كبير من الجنود الذين يعانون من مشاكل نفسية كانوا ضحية لظاهرة الانتحار .

ظاهرة اجتماعية

وجدت دراسة أن العديد من حالات الانتحار في جيش الاحتلال الإسرائيلي لم يتم تشخيصها فقط باضطراب نفسي، بل إن معظم الجنود الذين انتحروا عانوا مدة طويلة من قلق بشأن المستقبل، وعاشوا حالة إحباط مستمرة وارتباكاً شديداً وشعوراً بعدم الانتماء للإطار العسكري، وفي هذا السياق فقد أظهرت إحصاءات رسمية لمركز الأبحاث في الكنيست أن إسرائيل تسجل 500 حالة انتحار سنويا، منها مئة حالة تسجل في صفوف جيل الشباب من 15 إلى 24 عاما.ويعتبر الانتحار سبب الوفاة الثاني لدى الفئة العمرية حتى منتصف العشرينيات التي تنخرط في جيش الاحتلال الإسرائيلي، سواء من فترة التأهيل بالتعليم الثانوي للتجنيد أو خلال الخدمة العسكرية الإلزامية وحتى في خدمة الاحتياط.

وتظهر الإحصاءات أن الانتحار ما زال هو السبب المركزي للوفاة في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، إذ شهدت هذه الظاهرة تصاعدا في السنوات الأخيرة رغم تراجعها في العام 2020 خلال جائحة كورونا، بتسجيل 9 حالات انتحار فقط من أصل 28 حالة وفاة سجلت بصفوف الجنود.لكن يبدو أن عدد حالات الانتحار في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي أعلى من ذلك، لأنه في بعض الحالات يتم توثيق الانتحار على أنه حادث تدريب أو غيره، ما يعني تعمد التكتم على الأعداد الحقيقية للجنود المنتحرين.

الدوافع والأسباب

انتشار ظاهرة الانتحار في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لها العديد من الدوافع والأسباب، حيث إنه وكما تم التأكيد مسبقاً أنه لا يمكن عزل ظاهرة انتحار الجنود عن تفشي الامراض النفسية المعقدة في المجتمع الإسرائيلي، هنا يمكن القول إن أسباب الانتحار في صفوف جيش الاحتلال الإسرائيلي تعود إلى انتشار الظاهرة في المجتمع الإسرائيلي وبين اليهود من مختلف الطوائف والشرائح العمرية والطبقات الاجتماعية، وذلك لأسباب نفسية واجتماعية واقتصادية ولا سيما مع ارتفاع معدلات البطالة والفقر. حيث أظهرت الإحصاءات الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة الإسرائيلية تسجيل 6215 محاولة انتحار خلال عام 2020، مع تراجع بنسبة 9% عن العام 2019 الذي سجلت خلاله 6861 محاولة انتحار.ويعود هذا التراجع إلى الإغلاق الذي شهدته إسرائيل خلال الجائحة، وتخصيص العيادات والمستشفيات في البلاد لمعالجة مرضى كورونا.

من جهةٍ اخرى تقول التقارير إن تنامي الاضطرابات النفسية بصفوف الجنود هو السبب الرئيسي للإقدام على الانتحار، ويعود ذلك لضغوط نفسية واجتماعية وكذلك أمنية وحالة الحرب والاقتتال المتواصلة.ووجدت دراسة أن العديد من حالات الانتحار في الجيش لم يتم تشخيصها فقط باضطراب نفسي، إذ إن معظم الجنود الذين انتحروا عانوا مدة طويلة من قلق بشأن المستقبل، وعاشوا حالة إحباط مستمر، وارتباكا شديدا، وشعورا بعدم الانتماء للإطار العسكري.وتشير البيانات إلى أنه خلال عام 2020 تم تسجيل 1710 طلبات من الجنود للحصول على خدمات صحة نفسية وعقلية، وصنّف 26 جنديا بأنهم في دائرة الخطر الشديد وتم إنقاذهم من الانتحار. وتعتبر الخدمة العسكرية عامل ضغط كبير عندما يتعلق الأمر بالخدمة القتالية والحالة الأمنية في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، حيث تكون حياة الجندي في خطر.يضاف إلى ذلك الحاجة للتعامل مع الضباط بالجيش، ومع الأوامر والانضباط، والانفصال عن الوالدين والأصدقاء، وهذا من شأنه أن يسبب الاكتئاب والاضطراب النفسي الشديد، وفي كثير من الحالات يتم تركه دون تشخيص.فمن الأسباب التي تدفع الجنود الإسرائيليين للانتحار الشعور بالغربة وعدم الانتماء للإطار العسكري.

وفي السياق نفسه فإن معدل حالات الانتحار التي سجلت في العقد الأخير في الكيان الصهيوني منذ 2010 حتى 2020 سجلت 5380 حالة انتحار، بمعدل 500 انتحار في كل عام تقريبا، منها مئة انتحار سنويا في صفوف جنود الجيش الإسرائيلي، علما أن الانتحار في صفوف اليهود الفلاشا أكثر 4 أضعاف من حالات الانتحار بين مختلف اليهود.وتظهر البيانات أن 80% من حالات الانتحار سجلت بصفوف الذكور و20% عند الإناث، وأن 60% من حالات الانتحار سجلت لدى الفئة العمرية من المرحلة الثانوية إلى عمر 26 عاما، وهي الفترات التي يتم فيها التأهيل للانخراط في الجيش أو فترة الخدمة العسكرية الإجبارية وكذلك فترة الخدمة بصفوف جيش الاحتياط.وتشير الإحصاءات إلى أن المجموعات السكانية الموجودة في دائرة خطر الانتحار هي في صفوف اليهود المهاجرين سواء من روسيا أو يهود الفلاشا وأفريقيا، وكذلك في صفوف المسنين والشريحة العمرية 75 عاما، وذلك لأسباب اقتصادية واجتماعية وشعورهم بالغربة في المجتمع الإسرائيلي

الفشل في تقليص ظاهرة الانتحار

رغم التكتم على تفشي وخطورة ظاهرة الانتحار على الجيش الصهيوني، يأخذ جيش الاحتلال  الإسرائيلي هذه الظاهرة على محمل الجد، ويستثمر الكثير من الموارد للحد منها. ولكنه في المقابل فشل فشلاً ذريعاً في تقليص هذه الظاهرة فعلى الرغم من أنه في عام 2005 أسس جيش الاحتلال وحدة مختصة بالصحة النفسية، أطلقت برنامجا لمنع وتقليل حالات الانتحار في صفوف جنوده، كما تمت زيادة عدد ضباط الصحة النفسية المنتشرين في الوحدات الميدانية وعلى المستوى الميداني وخلال المعارك والقتال.وسعيا ايضاً لتقليص حالات الانتحار، قامت دائرة الصحة النفسية في الجيش بتجريد الجنود من الأسلحة، وتشكيل فرقة “حراس البوابة” بمختلف الوحدات العسكرية، مهمتها زيادة الوعي بشأن الاضطرابات النفسية وظاهرة الانتحار، عبر عقد محاضرات لتشخيص الحالات بغية إكساب الضباط والجنود الوعي والمهارات لمواجهة الحالات النفسية وأي ضائقة قد يمرون بها.كذلك تتم الاستعانة بالوسائل التكنولوجية، ومتابعة ورصد كتابات الجنود على شبكات التواصل الاجتماعي، واستخدام آليات إلكترونية لتحديد مكان الجنود المفقودين، أو الذين يوجدون في دائرة الخطر.

وما لا يخفى على أحد أن جيش الاحتلال الإسرائيلي يتعمد دائماً حجب الحقائق بشأن تفشي ظاهرة الانتحار، ويتكتم على الأعداد الرسمية والحقيقية للجنود الذين يقدمون على الانتحار سنويا، ويبقى الانتحار هو السبب الرئيسي للوفاة بالجيش إذا لم يكن هناك حروب أو حملات عسكرية. في هذا السياق تقول مصادر اسرائيلية أن التكتم يأتي لأسباب أمنية ومن أجل الحفاظ على الدافع لدى الشباب للالتحاق والانخراط في الخدمة العسكرية الإجبارية، وأيضا من أجل الحفاظ على مشاعر الطوائف اليهودية المتدينة والمحافظة، ولضمان استمرار تطوع المئات من أبناء الجاليات اليهودية حول العالم في الجيش الإسرائيلي.

Related posts

الاحتلال ينسحب من جنين بعد حملة اقتحامات واشتباكات

Walid Walid

خطة أمريكية جديدة لغ_زة بعد الحرب ضمنها مسألة “إدارة القطاع”

محمد بن محمود

البرازيل: رد إسرائيل على تصريحات الرئيس لولا كذب ومرفوض

Walid Walid

Leave a Comment